لا نعلم السبب الحقيقي الذي حرك حكومة عدن ومن ورائها السعودية،للقيام بعملية واسعة النطاق من أجل تحقيق هدف معلن وهو إعادة الشرعية على كامل التراب اليمني .

ولكن السؤال المطروح ،لماذا نرى السعودية مكشوفة عسكريا أمام الضربات الحوثية في عمق العربية السعودية؟
كما هو معلوم تاريخيا أن المملكة منذ فجر تكوينها، عملت على إيجاد جيش مدرب وعلى أعلى مستوى وفي أرقى المعاهد العسكرية في العالم الشرقي والغربي على حد سواء،وأرفدت هذا الجيش بآخر ما استطاعت أن توفره من أسلحة متطورة بفاتورة بلغت تريليونات من الدولارات ،تم دفعها لصالح مصانع السلاح الأمريكية بالدرجة الأولى، ثم بقية العالم من الصين وروسيا،وحتى تركيا وباكستان ،بالإضافة إلى الصناعات المحلية التي لا نعرف مستواها على وجه التحديد.

ثم قامت بعقد تحالفات مع أمريكا والغرب ،وآخرها الإتفاق السعودي التركي الباكستاني، من أجل ردع اي اعتداء خارجي ذو وزن على المملكة.

ومع هذا كله ،هل تحتاج السعودية الدولة العظيمة في إمكانياتها لهذه التحالفات الإقليمية ،من أجل ردع جماعة الحوثي المحدودين في إمكانياتهم ظاهريا ،والتي استطاع الحوثي أن يضرب عمق المملكة وفي مواقعها الحساسة ،بل وكي تسفر عن خسائر كبيرة في الحجر والشجر والإنسان.

السعودية تملك أكثر من ستة عشر منصة إطلاق لصواريخ الباتريوت الأمريكية والأكثر تطورا في العالم ،بالإضافة ما يضاهيها من أسلحة صينية وروسية وأوروبية،فأين هذه المنصات وإن لم تعمل اليوم فمتى تعمل ،ام أنها موجودة لحماية مصالح وقواعد أمريكا في المنطقة.

وفي المقابل ،نرى الحوثي يضرب بأسلحة متطورة،والتي كان من اهمها الصواريخ الباليستية والفرط صوتية ذات المدى الممتد من تبوك مرورا بالحجاز،وحتى نجران وابها ،وبما تحتويه هذه الأقاليم من منصات نفطية وقواعد عسكرية ومدنية.

وكما هو معلوم فإن البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز يعج بأساطيل أمريكا العسكرية المدعومة بغواصاتها واسلحتها عالية التطوير ،بالإضافة إلى الأقمار الصناعية ،وفي مجموعها عشرات الآف من الجنود المحمولين في البحر ،ولا ننسى قواعد أمريكا العظيمة في قطر والبحرين والكويت ،وعند الأكراد وفي تركيا ،وكلها تفرض حصارا شديدا على إيران والحوثي برا وبحرا وجوّا ،فكيف حصل الحوثي على صواريخه المتطورة، وحتى لو كان الحوثي يُصَنّع داخليا فمن أين يحصل على المواد الخام اللازمة للتصنيع العسكري بالرغم من هذا الحصار المطبق عليهم منذ سنوات وازداد شدة مع اندلاع الموجهة بين أمريكا وإيران؟

هذه التساؤلات يجب أن تدفعنا للريبة والشك بأن هنالك أطراف دولية تدفع نحو تأجيج النار في الشرق الأوسط وعلى رأسها الخليج العربي ،بل ولا نستبعد أن تكون الدولة العظمى التي تدافع عن مصالحها في الخليج ،هي من تلعب دورا مركزيا من وراء ستار ،حتى تصل إلى مرحلة إنزال عسكري أمريكي في منطقة الخليج يتم الإعلان بعد ذلك عن السيطرة على منابع النفط في المنطقة تحت عنوان الدفاع عن الأمن القومي الأمريكي ولأجل غير محدد كون العدو في رأيهم لا زال يتلاعب بإستقرار المنطقة.

لعلنا نقف أمام أصابع ماسونيه عملت على تجديد النزاع في اليمن مع إقحام العربية السعودية تحت مسميات توحيد اليمن مع وجود هدف أسمى وهو كسر ما تبقى من إرادة مستقلة سياسيا عن إرادة الولايات المتحدة في الخليج العربي وعلى رأسها المملكة السعودية، كي تنخرط انخراطا تاما مع الإرادة السياسية والعسكرية الأمريكية وخلق ذاك التحالف بين المسلمين والممتد من باكستان إلى العراق فتركيا وسوريا والأردن مع بني الاصفر تمهيدا لما هو آتٍ من أحداث عظام 

الأيام حبالى تلد كل عجيب يشيب لهولها الولدان ،فاستبشروا خيرا فلا غالب إلا الله .