نعم نعيش عصرا أصبح فيه الإنحراف فضيلة وغاية وقيمة إجتماعية،ولقد سلك أصحاب هذا المذهب ،إلى أنه إذا أردنا إنهاء القيم والعادات الموروثة والتقاليد الإجتماعية،لا بد من القضاء على مؤسساتها التربوية والدينية والاقتصادية التي تغذي وجودها،بمعنى انه لا بد من تسييل المبادئ، وتمييع الثوابت،التي يرتكز عليها هؤلاء الذين لايزالون يتمسكون بتاريخ مضى عليه مئات القرون ،بما احتوته من ارتباطات سماوية وثقها الله عبر الأنبياء والرسل وأوليائه الصالحين.
لذلك لا بد من ضرب هذه القواعد ،فوجدوا أن أفضل شيء هو "موت الإله"،وهذا يعني فراغا في السماء الأمر الذي يؤدي الى انعدام عقيدة اليوم الآخر وانتهاء قضية الثواب والعقاب.
هذا كله يعتبر أساسا مهما لضرب الفضيلة،التي قامت عليها منظومة القيم والأخلاق ،وإسقاط مفاهيم النخوة والكرامة والعزة والسؤدد، وكل ما يتعلق في وجود أجيال تحمل مبادئ الحق والعدالة.
ومن هنا كانت عملية إسقاط الخوف من العقوبة بمحاربة وجود الإله،وإدماج الناس صغيرهم وكبيرهم في ترندات الفسق والفجور والمناظر الإباحية، وبناء الصداقات في الغرف المغلقة في الماسنجر ووسائل الانحطاط الإجتماعي الأخرى،بحيث يشمل ذلك كل فرد في الأسرة ذكرا كان أم انثى ،حيث الزوج يصاحب والزوجة تصاحب والأبناء كذلك ،دون خوف ولا وجل ،فأصبح الترند بما يحمله من تفاهات هو الأصل في المتابعة وخصوصا بما يحتويه من إباحية المنظر والكلمة والنظرة والقصة ،وهذا دفع المجتمع إلى التخلي عن البناء الثقافي والمعرفي عبر قراءة الكتب والعمل البحثي المنظم ،لصالح أجهزة الموبايل التي تأخذك إلى عالم الفسق والمجون والدجل والشعوذة والسحر .
لقد نجح المؤتمر الماسوني في عملية تطبيع الإنحراف لدى الشعوب ،ولم تعد قضية الأوطان تحمل علامة التميز في مسيرة الشعوب المظلومة والمقهورة على عتبات أنظمة ماسونيه حملت أسماءنا العربية والإسلامية ،بل أصبحت علامة التميز هي الماركات التجارية العالمية التي اوجودها ،على حساب ابداعاتنا الفكرية والعلمية والاقتصادية.
إن سياسة الانحطاط الممنهج الذي تم رسم خططه بعناية باهرة ،أصبحت علامة التميز الفكري والإبداع المنهجي ووسيلة مهمة على طريق الوصول إلى الجاه والمنصب والسلطان ،بما يحمله ذلك من عناصر القوة المادية التي تؤهل من أجل الوصول إلى درجة الدكتوراه في الانحطاط والرذيلة والسقوط الأخلاقي.
لقد استطاع هؤلاء النجاح في إيجاد الشيخ الذي يجعل من المحرمات في الماضي حلالا اليوم ،ومن حلال الماضي حرام اليوم،واوجدوا المعلم الذي يهتم بالتربية المعاصرة التي تقوم على فتح باب الحرية على مصراعيه، وجعل مفهوم الحياء تخلفا فكريا وسقوطا حضاريا، بل أصبحت الأسرة التي بُنيت على هذا النهج ،تحمل ثقافة الانحلال والسقوط ،فلا عيب ولا خجل ولا مبادئ ولا عادات أو تقاليد أو أعراف تسود في هذه الأسرة التي سيتكون منها مجتمعا يحمل تعاليم الماسونية ومخرجات السقوط ،بل مجتمع يتغنى بالإنحراف على أنه فضيلة ،ويحارب الفضيلة على أنها رجعية يجب إخماد نارها ولا يبقى لها رماد فيه شعلة نار تنبعث من جذور ذلك الماضي الذي سطر للأمة امجادها وكرامتها.
علينا الإنتباه لحجم المؤامرة التي حيكت في غرف مغلقة منذ فتنة عثمان رضي الله عنه وحتى كتابة هذه السطور،والإعتقاد الجازم أنه لاغالب إلا الله ،ولا شريك له سبحانه،واليقين بأن الله ناصر عباده وحافظ شرعه ومزيل هؤلاء الذين اعتقدوا بأنهم آله الكون
فاستبشروا خيرا بنصر من الله وفتح قريب .
12/06/2026 05:24
