عام 132هجري ، كانت معركة الزاب بين الأمويين الذين كان على رأسهم آخر خلفائهم مروان إبن محمد الملقّب بالحمار وذلك لقوة بأسه وجلده في الحرب ، والعباسيين الذين كان على رأسهم صاحب الدعوة العباسية أبوعبدالله السفّاح ومدبر دولته وكبير دعاته أبومسلم الخرساني.

في هذه الحرب كان الجيش الأموي كامل العّدّة والعتاد وقد بلغ الجيش حوالي ثلاثماية الف مقاتل من قبائل العرب المتمرسين على القتال وبقائد فحل في الحروب هو مروان بن محمد ، وعندما تصافا الجيشان واستعرض مروان بن محمد جيشه بعدته وأمواله ، دخل خيمته واجتمع بقادته ، فقال له القادة وهم مزهوون بقوتهم العسكرية سلاحا وخبرة وإمكانيات ، كيف وجدت الجيش يا أمير المؤمنين ، فكان جوابه عميقا ودرسا مهما في التاريخ العسكري ومفهوم قيام الدول وإنتهائها ، حيث قال :
(كيف إذا إكتملت العُدّة وإن إنتهت المُدّة).
أي كيف إذا كان قدر الله لنا بزوال دولتنا وإن كنا على أكمل وجه من أوجه الإستعداد للنصر.

الدولة الصهيونية الغالبة على فلسطين ، قد بلغت الذروة ، حيث هي صاحبة المال الذي يسيطر أتباعها عليه في العالم ، عبر عائلتي روتشيلد وروكفلر ، اللتان تملكان مؤسسة النقد العالمية وتتحكم بدول العالم ماليا ، وتفرض الشروط التي تريد ، وتنفذ عبر المال السياسات الصهيونية التي تريد .
كما أنها تملك أجهزة الإعلام العالمية المرئية والمسموعة والمكتوبة ، من خلال وسائل التلفزة ،وما يعرف بمحطات التواصل الإجتماعي (الفيس بوك والتويتر والإنستغرام والسناب شات والواتس والتيليجرام ) وغيرها ، والتي تتحكم من خلالها بمليارات البشر وتراقب كل صغيرة وكبيرة ، وتمرر كل أجنداتها السياسية من خلالها ، لا يردعها في مادتها الإعلامية وجود أي طبقة سواء من الرجال او الأطفال او النساء او الشيوخ ، وهي بذلك تضع بصمتها على الأمم والشعوب ، ودون رادع أخلاقي او ديني او مجتمعي.

كما ان إسرائيل قد حشدت العالم من خلفها عبر الماسونية العالمية وما يعرف بالأخوية ، فكان زعماء الدول سواء ممن يرفعون الهلال ، أو الصليب او يعتقدون ببوذا بالإضافة الى أصحاب الثروات الذي تم إثراءهم بتخطيط من اجل دعمهم للصهيونية ، وكذلك عبر رجال الدين الذين تم إعدادهم بعناية من أجل ضرب الثوابت الإسلامية ، والتشكيك بالقرآن والسنة ، وكذلك بضرب مناهج التعليم ، وإسقاط كل آية لا تتناسب مع وجود إسرائيل ، وتحطيم هالة جمهور علماء الأمة من خلال التشكيك بأهليتهم وقدرتهم على التكيف مع آلة العصر الجديدة ومفهوم الحداثة من وجهة النظر الصهيونية.

كل هؤلاء بكل ما يحملون من أسماء مثل علي ومحمد وابراهيم وعبد الله وعيسى وموسى ومايكل ودانيال ، يعملون في صعيد الفكر الصهيوني الماسوني الواحد، والذين يسخّرون كافّة إمكانياتهم ومواردهم ، لدعم وتثبيت وجود إسرائيل.

اسرائيل اليوم تعيش حالة مروان بن محمد الذي إستتب له كل إمكانيات الإنتصار ، ولكنه هزم شرّ هزيمة وسقطت دولة بني أمية الممتدة من أقصى الأرض الى أقصاها.

وكذلك اسرائيل التي تعيش فترة العلو بسلاح فتاك وجيوش جرارة ممتدة من شرق اوروبا الى غربها ، ثم أمريكا وكندا وبريطانيا ، وكل شعوب الفايكنغ .
فكيف إذا إكتملت عُدّتها وإن انتهت مدّتها ، وهي الى زوال بعون الله تعالى.
قال تعالى:
(فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّة وليتبروا ماعلوا تتبيرا)
آنه وعد الله تعالى ، وتسارع الأحداث الآن دليل قوي على مصداقية القرآن ، فاليهود هم الذين يجنون على أنفسهم ، فلا زالوا يتجرؤون على العالم بفرض سياساتهم ، التي تمليها على زعماء العالم الذين تم تجنديهم تحت مظلة الماسونية ، ومن كل الديانات ، وهذا التهور في الإستعلاء والتكبر ، سيعجل في القضاء عليهم ، ومن يدري؟

أهي أيام أم أسابيع أم أشهر أم أعوام قليلة ، ولكن لا بد لأمر الله تعالى أن يقع ، وسيهيئ الله الظروف وفق حكمته وإرادته .

نعم آكتملت عدّتهم ولن مدّتهم إنتهت بنص القرآن والسنة .

فاستبشروا خيرا
لاغالب إلا الله.