من أعاجيب القدر ، أن تكون دولة عظمى كإسرائيل ، تنكسر عَظَمَتها من جورة مجاري ، والتي كانت كافية لكسر عدة معادلات إقليمية ،نستطيع أن نقول أنها مؤامرات تعمل على تحريك المياه الراكدة في الشرق الأوسط .


بغض النظر عن طبيعة الأسرى وميولهم التنظيمية ، إلا أن إستخدامهم للسلاح الإستراتيجي المتمثل في الأنابيب الناقلة لفضلات المناضلين ، ضرب في الصميم كل التقنيات والتطور العلمي في مقتل ، بل وحرّك هؤلاء المناضلين،جميع مستويات المقاعد في البيت الأبيض و الكرملن و الإليزيه و الإجتماع الثلاثي للقادة في القاهرة ، وحتى اوراق الأبَوات في مقاطعة رام الله.

لقد إستطاع هؤلاء الستة بسلاحهم (الذري)، أن يحركوا آلاف من قوات الإحتياط الإسرائيلية وإعادة انتشارها في الضفة الغربية ، وكذلك إستنفار الجيش براًّ و بحراً و جواًّ على طول الحدود مع غزة ، كما تم إستدعاء كتائب عسكرية وآلاف من رجال الشرطة و المتعاونين وحرس الحدود وأجهزة المخابرات والإستخبارات في الشاباك والموساد الإسرائيلي.
هذا بالإضافة الى إستدعاء سلاح الجو عبر المروحيات الطوافة من اجل المراقبة الجوية ، المدعومة بالأقمار الصناعية ، وكذلك من خلال الإستعانة بأجهزة المخابرات في الدول العربية المحيطة وأجهزة أمن دايتون في الضفة الغربية.

ولا ننسى الغاء إجازات العسكريين ، وإستنفار المحللين العسكريين ، ووسائل الإعلام المختلفة ، وإنعقاد خلية الأمن القومي الإسرائيلي ، وبشكل مفتوح ، والذي لن يُغلق حتى بعد إنهاء هذه القضية ، لما شكلت من تداعيات عسكرية ومجتمعية ، ضربت بالصميم نظرية الأمن القومي الإسرائيلي الذي لا يُقهر ، ولا يمكن أن يفكر أحد بأن يتحدى جبروته وإمكانياته. 

جورة (.....) كسرت حتى خطاب رئيس السلطة الذي كان سيلقيه في الأمم المتحدة ، الذي يتضمن حركاته السياسية السلمية ، من خلال لقاءه بوزير الدفاع الإسرائلي غانتس في مبنى المقاطعة برام الله ، وهذا بحد ذاته يعتبره إنجازا سياسيا مهما ، وذلك بكسره كل لآء وضعها كانت رافضة للقاء مع الإسرائيليين منذ عهد النتن ياهو ، وهذه حبة حلوى يقدما سيادة الرئيس للمجتمع الدولي من أجل إعادة التموضع السياسي عند الدول الأوروبية وأمريكا ، ومع ما يحمله من تفاهمات تم إنجازها مع قرينيه المصري والأردني .

عَظَمَة إسرائيل بفضل الله أولا ثم بإصرار المناضلين ، ماعادت تشكل رعبا إستراتيجيا في المنطقة ، بعد أن تم كسر هيبتها وتعريتها بسلاح إستراتيجي لا يحتاج الى تريليونات من الدولارات لتثبيت مسار عظمتها ، وإنما هو سلاح يحتاج رغيف خبز يتم تغميسه بما هو متوفر وقنينة ماء صغيرة وربما الى النوم من غير غطاء ، حتى يبدأ هذا السلاح بفعل أفاعيله ويحطم عنفوان الدولة المحتلة التي لا تُقهر .

الحمد لله الذي جعل سلاحنا وتصنيعه فينا دون عناء ، بل وأوجد دولة عظمى تُسهل إنتاج السلاح وتمريره بتجهيزات لوجستية تحتية ، فلم تكلف المضطهدين حتى عناء التمويل لهذه التسهيلات اللوجستية ، من أجل صناعاتنا الذرية.

لا يسعنا إلا أم نحمد الله عز وجل على فضله العظيم ، ثم نشكر كل الصناعات التموينية و البلاستيكية والخزفية التي ساهمت في إنتاج هذا السلاح الإستراتيجي .

فاستبشروا خيرا 
لاغالب إلا الله.