لطالما كان العزف على سيمفونية القرار الوطني المستقل ، والذي يعزف على أوتاره ، العديد من أصحاب الجلالة والسمو والسيادة والسعادة ، لتنفيذ الأجندات الدولية ثم نيل مساحة معقولة من الوقت ، لتأجيل إستحقاقات وطنية ، سياسية وإقتصادية وإجتماعية .


فتحت إستقلالية القرار ، أصبحت القضية الفلسطينية مشروع فلسطيني خاص ، لا دخل للأمة الإسلامية والشعوب العربية فيه.

وتحت هذا العنوان ، يتم التعامل والتعاون مع المحتل أمنيا ، فيتم اعتقال كل من يرفع رأسه براية المقاومة ضد الإحتلال ، ما لم تكن ضمن رؤية أزلام المقاطعة في رام الله ، وسحيجة النظام من أصحاب المصالح الذي أثرَوْ ، وازدادت أموالهم بحيث أصبحوا من رؤوس الأموال التي يشار لهم في العالم العربي.

ولا مانع تحت هذا الشعار من التنازل والتآمر ، وبيع المواقف ، والتصريحات المجانية للمنظومة الدولية وعلى رأسها الصهيونية ، وبشعارات متفق عليها لحفظ ماء الوجه .

وخلال ذلك تتم مصادرة آلآف الدونمات في القدس والضفة الغربية وآخرها وليس أخيرا ، ما تم مصادرته من عشرات الدونمات في منطقة قلقيلية من أجل بناء مستوطنات جديدة ، وكل ذلك تحت عنوان القرار الفلسطيني المستقل ، وهو الذي لا يجد إستقلاليته في خروج الساكن في المقاطعة ، الى أي بقعة فلسطينية إلا بموافقة أمنية إسرائيلية ، وبعد تنسيق يجريه ضباط القرار المستقل مع من يأتمرون بأمره في تل أبيب.

إستقلالية القرار ، كانت غطاءً أيضا لزعماء الأنظمة العربية ، فتحت هذا المفهوم ، يتم إدخال اللاجئين من عملاء أمريكا الذين تآمروا على أبناء وطنهم وعلى وطنهم في أفغانستان، الى الأردن وقطر والإمارات ، بل وإدخال قوات أمريكية الى الأردن ، ومرابطتها في أكثر من أربعة عشر موقعا هناك ، وكل ذلك مقابل إنفتاح سياسي محدود وبضعة مئات من ملايين الدولارات ، يتم شحنها الى البنك المركزي الأردني ، او من خلال صفقات بملايين الدولارات ، سرعان ما يتغوَّل فيها حيتان الأردن ويبتلعونها بين ليلة وضحاها ، وكل ذلك وهم يسبحون بالقرار الوطني المستقل ، وتتم الإتفاقات الأمنية السرية ، ويزداد العملاء ، وتزداد التنازلات ، ويتم بيع الوطن بثمن بخس دراهم معدودة.

فليس هناك من يعط بالا ، للإستحقاقات الدستورية ، ومدى مخالفة هذه الإتفاقيات للدستور ، او للثوابت الوطنية ، مادامت تؤمن الحد الأدنى من الإستقرار السياسي ولو لبرهة من الوقت.

تحت مسمى القرار الوطني المستقل ، يتم الحديث عن الأهوال الإقتصادية والمبالغة فيها ، من أجل التهيئة لما سيصدر من قرارات كانت تعتبر حتى زمن قريب ، هي خطيئة وطنية ، ومن يفكر بها هو خائن في كل معايير العمل الوطني والنضالي .

وهذا ينطبق أيضا فيما يقوم به النظام السوري ، وتحت هذا الشعار من تحالفات مع إيران وأذنابها في المنطقة ، وتحت أمر الجنرالات الروس ، يتم ذبح اهل الشام وترحيلهم وتدميرهم ، وخصوصا من كان من أهل السنة ، لصالح رافضة إيران الخمينية.

وليست العراق بأفضل حالا في ظل وقوعها تحت أسر الشيعة الصفوية الإيرانية الفارسية ، ومن مشى ممشاها ممن يخدعون الناس بظل علي والحسن والحسين ، رحمهم الله جميعا.
وهكذا هي المنظومة العربية اليوم من المحيط الهادر الى الخليج الثائر ، إعتمدت مبدأ القرار المستقل ، في تبرير قتل شعوبها او قطع العلاقات فيما بينها ، او إثارة النعرات الطائفية داخل بلدانها ، حتى يبقى الكرسي بين حانا و مانا ، ويضيع الوطن بشعوبه بينها .

لا شيء تقدمه الدول الكبرى وعلى رأسها امريكا مجانيا ، فكن صاحب شعار كما شئت ، ولكن لا تخرج او تحاول الخروج من تحت الجزمة الأمريكية الأوروبية الصهيونية المشتركة.

ذاكرة الشعوب لا تتحلل بمرور الزمن ، ولكنها تنمو و تزداد شراسة يوما بعد يوم ، وجيلا بعد جيل ، حتى تستطيع ان تفرض بالفعل ، القرار الوطني المستقل ، الذي يعبر عن أكثر من مليار مسلم منتشرين في أصقاع الأرض، وضمن مسافة صفر بين اي فرد في هذا الأمة وأي حاكم من حكامها.

فاستبشروا خيرا 
لاغالب إلا الله.