يبدو أن معظم الذين زعلوا يوم أمس من "روني دانييل" وانتقدوه وهاجموه، لم يستوعبوا بعد أن الإعلام العبري هو اعلام قومي يتوحد مع المؤسسة ويعمل معها عند دخول الدولة في أزمة وخاصة الحرب.


روني دانييل ونظرائه لم يكونوا يومًا من روّاد الصحافة الحرة، وليسوا انبياء غضب من اجل صحافة نزيهة وحيادية، عندما يتعلق الأمر بمواجهة مع العرب او اي خطر خارجي آخر، وعندما تندلع مواجهات بين الدولة ومواطنيها العرب او لأزمة خارجية، يخلع روني دانييل ورفاقه  لباس الصحافي،  ويرتدي بزّة العسكري لينحاز بشكل واضح لمصلحة دولته التي هي بنظره مصلحة وجوده وتندرج ضمن منظومة صراع البقاء ويقومون بمهامهم تحت شعار "هدوء، إطلاق نار"، الشعار الذي تحول لرمز في الصحافة الإسرائيلية منذ حوالي أربعة عقود.

ما هو أصل هذا الشعار؟
عندنا غزَّت إسرائيل لبنان  سنة 1982، كتب الصحافي في يديعوت احرونوت  "عميرام نير" مقالًا تحت عنوان "هدوء، إطلاق نار" يطالب فيه  الإعلام الإسرائيلي بالسكوت لان الهدوء ضروري في وقت الحرب بين إسرائيل و"القوات المعادية". هدوء يعطي مساحة للعمل بدون التدقيق المفرط بما يحدث.
"عميرام نير"  وضع هذا العنوان ليتحول بعدها لشعار يستعمل وقت الأزمات.

" في زمن الحرب لا توجد معارضة، لا يوجد ليكودوحزب العمل، لا يوجد متدينين وعلمانيين، النساء وفقراء، اشكناز وشرقيين. الآن كلنا شعب واحد، بالبدلة العسكرية، إطلاق نار الان، هدوء". هذا بعض ما جاء في المقال المذكور،  وعشت هذه الحقيقة بشكل مباشر في حالات كثيرة أثناء عملي في الصحافة العبرية، ورأيت ردود فعلهم وتصرفاتهم وقت الأزمات. عند إندلاع انتفاضة الأقصى سنة 2000، وأثناء التغطية الشاقة لم يجري ميدانيًا يقول لي محرر كبير في الصحيفة " دولتنا تتواجد في حالة حرب.."

مواجهة بين العزل وبين قوات "إليك رون" و "بنتسي ساو" بقيادة إهود براك، يسميها المحرر الكبير حالة حرب..!

وصحافي آخر من المحسوبين على الشلة المسماة باليسار، قال لي بالحرف الواحد بعد حدوث مواجهات حيفا في انتفاضة الأقصى 2000 ؛" انتم خنتونا، لن انزل إلى الوادي لاشتري بعد اليوم". ويقصد بذلك الشراء من محلات العرب في وادي النسناس. 

هذا الإعلام لا يرى بالمواطن العربي شريكًا بالمواطنة والحقوق في هذه الدولة بل يرى به قنبلة موقوتة وخطرًا على كيانهم وبقائهم، ولا يغرنكم بكاء بعضهم عندما يطل علينا بلباس الحيادية الكاذبة، وحتى لو استجابوا للهاث بعض الوجهاء العرب واستضافوهم في برامجهم، يفعلون ذلك لاستعمالهم ككيس ملاكمة يمعنون هم وضيفهم الخواجة ضربًا لرفع نسبة المشاهدة ولارضاء غرورهم وجمهورهم المتعطش لرؤية أقدام الخواجه تدوس كوفية العربي..

هذه الثقافة ليست بجديدة ولم تاتي بها صحافة روني دانييل او عميت سيغل العنصرية بل كانت منذ عهد التلفزيون باللون الاسود-الاليض، عندما كان طومي لبيد وامتون دانكنر يستضيفون صبيان قيادات المجتمع العربي ليستمتعوا برؤيتهم وسمتعهم يتذللوا لهم وللخواجه المتعجرف بعنصرية وثقافة السادة والعبيد.. 

سعيد بدران 1905