السؤال المهم الذي يطرح نفسه :
هل يمكن لأحد ما (فرد او مجتمع او أمة ) ، ان يتبرأ من الماضي ، ذلك الماضي الذي ربما في مكان ما قد شلّ الحركة ومارس السادية في التعامل مع كل تلك الأصناف ، فحرمها لذّة الشعور بالأمل والحياة الكريمة .

هل كان المسلمون عربا وعجما في ظل واقعهم المأزوم يعيشون الشتات بملأ إرادتهم الحرة المستقلة وفق دقات ساعة بيغ بن اللندنية ، وبورصة نيويورك ، والجدار الأحمر في الكرملن ، وسور الصين العظيم ، ومباركة الرب في الفاتيكان ، وبرج إيفيل الباريسي .

لماذا نذهب شرقا وغربا ، هل كان الشقاء الذي عشناه ونعيشه هو بسبب حظ عاثر المّ بنا ولا زلنا نتتبع حسراته وهفواته؟

 هل كانت جغرافية النيل ومضيق باب المندب ومضيق هرمز ، سبب شقائنا ، ام انه تلك البحيرة السوداء التي نربض عليها ، جعلتنا اهل شقاء لا اهل سعادة ، تدفعنا دفعا على الحاق أكبر شتيمة بكل من ساهم إكتشافا وحفرا وتسويقا ، وحمايةً، لهذا الشقي الذي صنع فينا الشقاء الى ان يقضيَ الله أمرا كان مفعولا.

أم لعلنا نسُبّّ ذاتنا ونكره سعادتنا التي أتتنا بسبب معصيةٍ ألممنا بها أو ألمّت بنا لا ضير .

لم يكن ماضينا البعيد في عمق الصحراء ، إلا سبب سعادتنا فمنها إنطلقت أفكار التغيير التي غذّتها الشّرعة الإلاهية ، وفق الأمر الرباني الذي أحاطنا بهالته العظيمة فأكسبتنا رونقا وجمالا من حيث لا نعلم
 فكيف أصبحنا كريهي الصحبة في الملبس والمشرب واللسان والذوق والأخلاق والأدب بسبب ماضٍ قريب ، اوقع فينا حب كل شيء إلا حب من صنع ماضينا المشرّف وهو (الله)؟؟.

الى ماذا نرنوا في تحقيق مصالحنا ، أيكون بإعادة مجدٍ تليد صنع للأمة أمجادها التي جرّت عليها احقاد الآخرين عليها ، ام ، بصنع المستحيل بأن ندوس تاريخنا وماضينا القريب البعيد ، ونعتذر عن ذلك الماضي ، الذي حقق نهضة للأمم جمعاء خلال سنوات معدودة ما لم تحققه حضاراتهم طوال آلاف السنين، ثم نصبح كما نحن اليوم حذاءً لكل محتل حاقد يريد طمس ماضينا واستعلاء كرامتنا التي ما تبقى منها ، إلا حذوة في حصان عربي ماعاد يتقن العربية ولا يعرف صحرائها ، التي قطعها بثلاثة ايام كي يعلم الروم في اليرموك ما معنى العسكرية العربية المسلمة ، فهي من صلب هذا الماضي العجيب.

لازلنا ننكل بماضينا عبر متاجرتنا بسيف خالد وطب الرازي وفلسفة ابن رشد وعلوم الحمراء والقيروان وبغداد ودمشق ، من خلال إستخدامه كأفيون في محاولة إسكات الآخرين بماضٍ نقاطعه حتى لا يجعلنا إستحضاره يسوقنا الى قادسية سعد ويرموك خالد وحطين صلاح الدين وعين جالوت قطز وأنطاكية بيبرس وقانون سليمان العثماني ورجولة عبد الحميد ومشنقة محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير وثبات عبدالقادر الحسيني ، وشهامة صدام .

ماضينا هو دماء شهدائنا ، واسرانا الأبطال القابعين في سجون الإحتلال ، من البحر المتوسط الى الأحمر ، ومن الخليج الى المحيط الهندي .

تخلينا عن ماضينا الذي صنع عزتنا منذ أن أخذتنا العزة بالإثم ، صنع نكبتنا في الأندلس والبلقان وفلسطين ، إلا أن الاخيرة لازالت تحمل سيفها وتذود عن شرف الأمة في فلسطين عامة وبيت المقدس خاصة ، هؤلاء الذين حرقوا سفنهم ، ما أبقوا لأنفسهم إلا العدو من أمامهم وهم يعلمون أن أمتهم تخلت عن ماضيها لبرهة من الزمن ، و إيمانهم ان وعد الله حق بالنصر والتمكين.

ما الم بنا بسبب قطيعتنا لماضينا ، هو تفضيل ملذات الدنيا على نعيم الآخرة ، وشهوات البطون والفروج على على شهوة الطموح الذي غذاه الله عبر كتابه الكريم بقوله سبحانه :
(كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر .)
وحتى نعود الى مهمتنا ، لا بد من الوصل مع الماضي والإستبشار خيرا 
فموعدنا الصبح ، أليس الصبح بقريب 
لاغالب إلا الله.