أسئلة كثيرة تحملها مخيلاتنا ، تدور حول افعال وأقوال وتصرفات تحملها الذاكرة منذ سن الطفولة البعيدة ، والتي لم تكن ملائكية ولا شيطانية ، بل ربما كانت نورا لقربها من الملائكية ، او ظُلمةً لقربها من افعال الشياطين التي في مكان ما ربما تعوذت الشياطين نفسها منها.

هذا الذكريات المسجونة في صدورنا ، قد تكون مصدرا من مصادر الهم الذي يؤرقنا بين فيْنة وأخرى ، بل ويُحيل حياتنا اليومية الى آلام تنغص يوميات حياتنا ، وتجعل منها حسرات لا تنقطع.

الحقيقة لولا ستر الله علينا ما نظر أحدنا الى وجه الآخر ، و لأصبح وضع إستمرار بقائنا في بيئة ترعرعنا فيها محل تساؤل
يحمل في طياته الكثير من الإتهامات التي ولدتها الظنون السيئة والتي تم بناؤها عبر الزمن منذ بداية الوعي الاول وحتى إسقاط التراب في حفرة البرزخ اثناء التقدم نحو يوم الديمومة التي تسقط فيها الظنون امام الواحد القهار.

هذه الذكريات قد تشكل نوعا من المعاناة لجنس من البشر ، الذين برزوا وتقدموا في مجالات متنوعة من بساتين الدنيا الفانية ، وبالتالي هذا الجنس المعاني الذي بطموحه حمل رائحة البستان الذي يتفيّأ ظلاله ، الأمر الذي تصبح فيه تلك الذكريات غير المرغوبة سيفا مصلتا إن خرجت الى الوعي البشري الفاسد ، والذي يصبح قنبلة موقوتة في حالة إستغلال هذه الذكريات في مسار خارج عما تم التخطيط له ، الأمر الي سيسوق الى تراكم هذه الذكريات الفاسدة ، وتكبُر المعاناة مع هذا الحِمل الثقيل.

بين قضبان للذكريات هنالك دمامل سيؤدي إنفجارها الى تدمير ربما عمرا كاملا من الإنجازات التي قامت على صلاح النية وعدم الوقوع في المحظور ، وكان ستر الله اكبر ، حتى تبدلت النية من الصلاح الى الطمع والخوض عميقا في وحل الخطيئة ، فتصبح العقوبة الربانية ، تأديبا دنيويا يسبق الوقوف في يوم الدينونة أمام الله رب العالمين.

هذا الموضوع شكل أرقا عند الباحثين عن تفاصيل وحقيقة وجود هذه القضبان التي تطوق ذكريات يرفض صاحبها أن تخرج الى العلن لما تسببه من آحراج عظيم ، ستسوق بلا أدنى شك الى تحطيم تلك الهالة من الوقار والابّهة التي بناها صاحبها صوال سني عمره.

والمفاجأة العظمى ان الباحثين عن حقيقة المصطلح ، وجدوا انفسهم يغرقون في كم هائل من تلك الذكريات المسجونة داخل قضبان الذكريات التي كانوا يبحثون عن أسبابها ، في داخل تاريخ أعمارهم التي تعدت سن الطفولة الى مرحلة الشباب والكهولة ، بل وتغيرت وجوههم عندما أيقنوا ان مصيبتهم في ذكرياتهم أعظم مصيبة مما يبحثون فيه عن ذكريات طفولة غائبة حاضرة عند الآخرين.

ومع ذلك نقول لهم ما قال رب العالمين:
(قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسِهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوبَ جميعا إنّهُ هو الغفور الرحيم )

ما من أحدٍ منا إلا في داخل صدره العديد من الذكريات و التي طوقناها بالقضبان ونحرسها ليل نهار ، بالعمل الصالح وكثرة الإستغفار والتوبة الصادقة ، والإستبشار بوعد الله لنا بالمغفرة التي تسوق الى الجنة .

فليكن إيماننا بوعد الله أصلب من تلك القضبان ، التي لو اراد الله تكسيرها وفضح ما تخفيه من ورائها لفعل في لحظة ما توقعها اللاهون وراء لُقم الدنيا.

فليكن تحصيننا لأنفسنا بلا إله إلا الله
واستبشروا خيرا 
فلا غالب إلا الله.