حاييم رامون شخصية مركزية و من الشخصيات الرئيسية التي كانت متواصلة في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية طوال سنوات طوال.

فقد عمل وزيرا ونائبا لرئيس الوزراء في فترات سابقة ، يتحدث في كتابه( ضد الريح) عن طبيعة ما وصلت اليه التفاهمات مع محمود عباس ، والتي وصلت في عملية انابوليس في الأعوام 2007-2009 الى مراحل متقدمة قدم فيها محمود عباس مع مستشاريه ، تنازلات مهمة عن الثوابت الفلسطينية .

يقول رامون في كتابه هذا:
أظهرت القيادة الفلسطينية إستعدادا مبدئيا للإعتراف بمسار جدار الفصل العنصري ، واعتباره أساسا للحدود مستقبلية للدولة الفلسطينية، بالرغم من ان هذا الجدار قضم حوالي 7% من اراضي الضفة الغربية الأصلية لوجود بعض المستوطنات التي يجب ان تبقى داخل القانون الإسرائيلي ، يعني في تلك اللحظة كان التفاوض على ما تبقى من 22% مما تبقى من ارض عام 1967 ، اي الحديث عن 15% من ارض فلسطين التاريخية.

وجاء ايضا في هذا الكتاب ان الطرف الفلسطيني وافق ايضا على وجود مكثف من حلف الناتو برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تسري قوة صلاحياتها الا على الجانب الفلسطيني فقط.

كما وافق الطرف الفلسطيني على ان تواصل إسرائيل سيطرتها على غور الأردن لسنوات طويلة .
كما وافق على مجموعة تفاهمات بشان القدس كان من اهمها ان الأحياء اليهودية في القدس القديمة بالطبع ستبقى بأيدي اسرائيل ، والأحياء الفلسطينية ضمن مسؤولية الفلسطينيين اما طبيعة الحل الدقيق لحوض القدس سيتم تحديده فيما بعد ، وذلك بمشاركة جهات عربية ودولية بالإضافة الى اسرائيل والفلسطينيين.

كما تم التقدم في موضوع اللاجئين ، حيث لم يصر الجانب الفلسطيني على عودة كل اللاجئين وإنما اصبح الحديث والتفاوض على ارقام ، حيث اقترحت اسرائيل بالسماح بدخول خمسين الف لاجئ خلال عشر سنوات ، بينما طالب عباس ان يكون الرقم 150000 الف لاجئ خلال تلك المدة ( يعني ان هذا ما سيتم السماح به من اصل ستة ملايين لاجئ فلسطيني )، وذلك كان عام 2008، من خلال اتفاق ياسر عبدربه ممثل ابومازن ورامون ممثل اسرائيل.

وعندما استلم نتنياهو السلطة بقي رامون مفاوضا ، حيث يذكر في كتابه انه نتيجة لتعنت نتنياهو ، قامت القيادة الفلسطينية بتليين موقفها اكثر (يعني تقديم تنازلات جديدة) في الفترة ما بين الاعوام 2010-2019...
كان منها ما يلي: 
#ان يقدم الجانب الإسرائيلي تصريح صريح ومكتوب بشان مطالبة الفلسطينيين بالحصول على اراضي عام 1967 ، مع تبادل أراضي ، عوضا عن إنسحاب اسرائيل الى حدود عام 1967 ،(بمعنى انه لم يعد الإنسحاب من كل الاراضي المحتلة عام 1967 امرا مقدسا وحتميا).

#إعلان قبول الجانب الفلسطيني الرؤية الإسرائيلية حول الإتفاق اولا حول الحدود والأمن لإسرائيل اولا وقبل مناقشة الأمور الجوهرية الأخرى .

#القبول من الجانب الفلسطيني على إبقاء الكتل الإستيطانية في الإتفاق النهائي .

لقد دحض رامون كما اشار مقولة "اللاشريك الفلسطيني " التي طالما تغنى بها نتنياهو وصحبه .

الخلاصة ...
يقول رامون ان القيادة الفلسطينية قد توجهت الى اسرائيل بمبادرات عديدة لإستئناف المفاوضات ، كان من اهمها تقديم تنازلات بشان الكتل الإستيطانية ، وكان رد اسرائيل هو مضاعفة عدد المستوطنين خارج الكتل الإستيطانية وهي اعداد وصلت عام 2018 الى 130 الف مستوطن كانوا عام 2009، 65000 مستوطن .
وهذا في راي رامون لاينبع من رفض القيادة الفلسطينية في إيجاد حل وإنما هو مرتبط بدوافع داخلية وطنية صهيونية.

وهنا فإن ما دار خلف الابواب المغلقة ، كان في واقع الأمر تنازلا عن الثوابت الفلسطينية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في ممارسة سيطرته على كافة التراب الفلسطيني ، بما شكله ذلك التنازل عن حق العودة الكاملة والقبول بالفُتاة ، من لاجئين واراضي هنا وهناك وليس كامل الأراضي المحتلة مبدئيا عام 1967، ناهيك عن التنازل عن السيطرة الأمنية على الاغوار لصالح اسرائيل ولعشرات السنوات ، اي السماح لإسرائيل بالتحكم الكامل في سلة الغذاء الرئيسية في منطقة الاغوار ، والتي تعتبر العصب الرئيسي للإقتصاد الفلسطيني بل وديمومة بقائه.

هذا بالإضافة الى التنازل عن الثروات المائية في تلك المناطق الإستراتيجية التي قبلت فيها السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها ، وهي بالسماح لإسرائيل بضم ما يصل الى 10% من اراضي عام 1967 تحت حجة وجود كتل إستيطانية لا يمكن تحريكها ، هذا فضلا عن وجود الغاز والنفط الذي اجمع فيه جميع المختصين انها موجودة بشكل كبير في مناطق عام 1967.

#اترك لكم ايها المناضلون من ابناء شعبنا ، هذه الصورة المعتمة التي وصلت اليها قضيتنا بفضل هؤلاء الذين تاجروا بدماء ابوجهاد وابو اياد والنجار والعمري وحتى ابو عمار الذي فتح هذا الباب للولوج الى قلب فلسطين لا من اجل الوصول الى البساط الاحمر وكرسي سيادة الرئيس ووضع الشق الكبير داخل حركة فتح التي قدمت يوما ما الكثير عبر الصادقين من ابنائها ، لا المتاجرين وهم يحملون صفات النضال.

وبالرغم من ذلك
استبشروا خيرا
لاغالب إلا الله