تحدثت شقيقة منفذ عملية الدهس في "نيس " الفرنسية ,وتدعى 
 رباب لحويج , الى "هافينغتون بوست عربي" قائلة : 
"قبل ساعات من بدء احتفالات مدينة نيس الفرنسية نشر صورته وهو يحتفل ومن ورائه الحشود عبر صفحته الخاصة على فيسبوك ,تم إغلاق حسابه بعد ذلك لأسباب غير واضحة, ولم تكن تبدو عليه أي علامات اضطراب أو خوف حتى ساعة الهجوم، وكان يمازحني باللغة الإنكليزية".



وتقول رباب لحويج إن شقيقها محمد لحويج بوهلال تواصل معها عبر فيسبوك وكان آخر ما سألها هو إن كانت تحتاج لأموال، مُخبراً إياها بأنه مستعدٌّ لإرسال أي مبلغ تُريده.

وتؤكد رباب أنه عكس ما تمّ تداوله، فإن شقيقها محمد حصل على شهادة الثانوية بتفوّق ودخل كلية الهندسة، غير أنه انقطع عن الدراسة في السنة الرابعة، أي قبل التخرُّج بسنة، واختار السفر لفرنسا بعد أن تزوج ابنة خالته هاجر منذ 5 سنوات تقريباً، لم يعد خلالها لمسقط رأسه "مساكن" بولاية سوسة التونسية سوى مرة واحدة، حيث أنجب 3 أطفال.

 طبعٌ حاد لابن عائلةٍ ثرية

وتقول رباب إن محمد هو الابن الأكبر للعائلة ذات الوضع المادي الممتاز، فوالده تاجرٌ ويملك عقارات بمساكن وسمعته طيبة جداً، لكن ما يثير الانتباه هو طبعه الحاد، حيث إنه كان يميل للوحدة وكان عصبياً جداً وعنيفاً في سلوكه، لاسيما مع زوجته هاجر التي اشتكت منه كثيراً بسبب اعتدائه المتواصل عليها.

واختار محمد خلال السنوات الأخيرة استئجار بيتٍ بمفرده بعد أن انفصل الزوجان لتتحوّل حياتهم لجحيم وعراك متواصل، وتنتهي إلى قضية الطلاق في المحكمة الفرنسية.

وتواصل رباب حديثها: "شقيقي لم يكن يشرب الخمر ولا يدخّن السجائر، ولكنه أيضاً لم يصلِّ ولم يدخل مسجداً في حياته، كان فقط غير مستقر نفسياً وعصبياً بشكلٍ لا يطاق، وكانت زوجته تشكو منه كثيراً، وكذلك خالتي من سلوكه العنيف تجاه ابنتها".

ولا تبدو على أفراد العائلة أية علامات تشدد ديني من خلال جولة على صورهم وصفحاتهم في موقع فيسبوك، ونتحفظ على نشرها هنا بناء على طلب رباب.

 لم يدخل مسجداً في حياته

الشقيقة تضيف أن محمداً كان يعمل كسائقٍ للشاحنات الثقيلة ووضعه المهني جيد جداً، وكان في شهر رمضان الماضي يتواصل معها ومع العائلة بشكلٍ يومي "ولم تبدُ عليه أيّ سلوكات أو نوايا أو تعصّب ديني".

وتختم رباب حديثها مؤكّدةً أن العائلة لا تزال تحت وطأة الصدمة، حيث لم تستوعب حتى اللحظة الدوافع التي جعلته يرتكب جريمته تلك، رافضةً في نفس الوقت أن يصنَّف ابنها على أنه إرهابي أو ينتمي لأي تنظيم.

ويُذكر أن الهجوم الذي شهدته مدينة نيس الفرنسية قد أودى بحياة 84 شخصاً على الأقل حين اندفعت شاحنة كان يقودها التونسي محمد لحويج بوهلال تجاه الحشود التي كانت تتابع عرض الألعاب النارية على الكورنيش بمناسبة العيد الوطني الفرنسي.

ومحمد لحويج بوهلال، المسئول عن الهجوم الدموي الذي وقع مساء الخميس في نيس، هو أحد المعروفين بالعنف، وتجاهلته السلطات الفرنسية.

وعمل الرجل البالغ من العمر 31 عاماً، الذي أردته الشرطة قتيلاً بعدما قتل 84 شخصاً وأصاب آخرين، بحسب تقارير وسائل الإعلام الفرنسية المنتشرة، سائقاً للتوصيل، وأفادت التقارير أيضا أن زيارته الأخيرة لمسقط رأسه كانت منذ 4 أعوام.

وقُتل بوهلال على يد اثنين من قوات الشرطة في نهاية هياجه القاتل في بروميناد دي أنجليه، بعدما أطلق الرصاص من مسدس. كما وُجدَت قنبلة يدوية غير نشطة في الشاحنة أيضاً.

صاحب سجل إجرامي

كما أشارت التقارير إلى أن له سجل إجرامي طويل واهتمام ديني قليل. وهو ما أكدته المصادر الأمنية في تونس قائلة أنه ليس معروفاً بانتمائاته المتطرفة أو الإسلامية لدى السلطات.

وظهرت الدلائل الأولى لهوية مهاجم نيس سريعاً في أعقاب الهجوم، إذ عثرت قوات الشرطة على هاتف محمول، وبطاقة بنكية ورخصة قيادة تشير إلى نفس الشخص، أثناء تمشيطها للشاحنة التي مزقها الرصاص، والمستأجرة من أحد المواقع القريبة من نيس.

وبوهلال معروف لدى السلطات بتورطه في العنف المنزلي والسرقة، بالإضافة إلى الاعتداء المسلح الذي أدين به في مارس/أذارالماضي.

وبحسب مصادر في الشرطة الفرنسية وتقارير وسائل الإعلام الفرنسي، تم استئجار الشاحنة المُستخدَمة في الهجوم والتي دهست الحشود القريبة من شاطئ المدينة، من سان لوران دو فار القريبة من نيس.

وقاد هذا الاكتشاف ضباط وحدة RAID، المختصة بالتعامل مع جرائم العنف والإرهاب، إلى إحدى الشقق المتواضعة في Quartier des Abattoirs. واقتحمت قوات الشرطة الشقة الواقعة في الطابق الأول في التاسعة والنصف من صباح الجمعة.

وبحسب هؤلاء الذين عرفوا المهاجِم فقد حصل على رخصة قيادة المركبات الثقيلة مؤخراً، خلال العام أو العام ونصف الماضيين، وهو ما ظهر خلال البحث عن الخطوات التي وجب عليه اتخاذها لاستئجار الشاحنة التي تم استخدامها في الهجوم.

وهي الخطوات التي قد تضمنت دفع وديعة كبيرة تبلغ حوالي 2000 يورو، وهو ما دفع المسؤولين الفرنسيين للاعتقاد بوجود قدر كبير من سبق الإصرار والترصد.

 ما دوافعه؟


أما محققي مكافحة الإرهاب الذين تولوا هذه القضية يوم الجمعة فسيحتاجون للتركيز على تحديد هل عمل المهاجم وحده وما الذي دفعه لشن هذا الهجوم الدموي.

سيكون على قوات الشرطة أيضاً البحث عن إجابات لاسئلة مثل كيفية اقتحامه للمحيط الأمني لشن هذا الهجوم على الرغم من حالة الطوارئ والاستنفار الأمنى.

وأعلن بيير هنري برانديت المتحدث باسم وزارة الخارجية بدء التحقيق قائلاً "تعمل التحقيقات حالياً لتحديد هل عمل وحيداً أم كان له شركاء قد يكونوا هربوا".

وعلى الرغم من كونه جزءاً من المجتمع التونسي الذي يبلغ عدده 40 ألف نسمه في نيس، وسط مجتمع أوسع من 120 ألف نسمة في منطقة إقليم ألب كوت دازور، فإن جيرانه في Quartier des Abattoirs قالوا أنه لم يكن وجهاً مألوفاً في أي من مساجد المدينة التي يصل عددها لثمانية عشر مسجداً.

بل كانت اهتماماته أكثر دنيوية وهو ما يثير الاسئلة حول ملابسات تطرفه وكيف حدث وأين ومتى؟ 

إحدى النقاط التي ستركز عليها التحقيقات غالباً هي الروابط والعلاقات في نيس نفسها، والتي تحولت لمركز للتطرف وتجنيد الجهاديين في الأعوام الأخيرة، وليس فقط عبر شبكة عمر أومسين المعروف بعمر ديابي والذي ظهر اسمه خلال التحقيقات الفرنسية لمكافحة الإرهاب.