شارك المئات من الأردنيين في مسيرة انطلقت بالعاصمة عمان، بعد صلاة اليوم الجمعة؛ رفضًا لما أثير في الأوساط السياسية بشأن اعتزام الحكومة الأردنية توقيع اتفاقية للغاز مع "إسرائيل".



وانطلقت المسيرة من أمام المسجد الحسيني باتجاه ساحة النخيل وسط العاصمة، وحمل المشاركون فيها لافتات عليها عبارات من قبيل: "اتفاقية الغاز تحرق الأقصى" و"اتفاقية الغاز خيانة للأمة" و"لا للاحتلال الاقتصادي والارتهان المهين.. الصهاينة أعداؤنا إلى يوم الدين"، وفقًا لوكالة الأناضول.

كما رددوا هتافات من قبيل: "إسرائيل لازم تزول.. هيك (هكذا)علمنا الرسول"، "الغاز يعني كيان.. يعني احتلال عمان"، وأخرى طالبت بوقف جميع أشكال التطبيع مع "إسرائيل"، وإسقاط اتفاقية السلام الموقعة معها والمعروفة بـ"وادي عربة".

من جانبه، قال علي أبو السكر - نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن) -: إن صفقة الغاز مع "إسرائيل" تشكل "وصمة عار في تاريخ من يوقع عليها ويصمت عنها".وأضاف خلال وجوده في المسيرة التي شارك فيه عدد كبير من قيادات الجماعة: إن صفقة الغاز مع "إسرائيل" "لا تخدم الأردن ولا تعبر عن إرادة الشعب الأردني"، مشيرًا إلى أن الشعب الأردني "سيلاحق قانونيًّا كل من يوافق على الاتفاقية، ولن ينسى التاريخ أسماء من وافقوا عليها؛ لأنها تعد دعمًا مباشرًا لآلة القتل الصهيونية".يذكر أن مجلس النواب الأردني "البرلمان" كان قد صوَّت بالأغلبية في العاشر من ديسمبر/ كانون أول الجاري على رفض توجه الحكومة الأردنية لتوقيع اتفاقية مدتها 15 عامًا، وبموجبها تؤمِّن "إسرائيل" الغاز للأردن اعتبارًا من عام 2017.

وقدم حينها رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة توصيات البرلمان مقدمة من 107 نواب من أصل العدد الكلي لأعضاء المجلي البالغ عددهم 150 نائبًا تطالب الحكومة بعدم التوقيع على اتفاقية شراء الغاز من "إسرائيل"، والسعي نحو إيجاد البدائل الأخرى.

وكان مجمع النقابات المهنية الأردني قد استبق جلسة البرلمان تلك بالإعلان عن تشكيل ائتلاف نقابي وحزبي وشعبي مناهض للاتفاقية، التقى على إثره عددًا من أعضاء البرلمان لحثهم على رفض الاتفاقية، وقام بجمع 9 آلاف توقيع شعبي ونقابي وحزبي لرفض الاتفاقية قاموا بتسليمه لرئيس الحكومة عبد الله النسور.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت شركة الطاقة الأمريكية نوبيل أنيرجي - صاحبة حق امتياز استخراج الغاز من "إسرائيل" - أنها وقعت اتفاقًا مبدئيًّا مع شركة الكهرباء الوطنية الأردنية (حكومية) لتصدير الغاز إلى الأردن لمدة 15 عامًا بقيمة إجمالي مقدرة بحوالي 15 مليار دولار؛ لتصبح "إسرائيل" المورد الرئيس للغاز إلى الأردن خلال تلك الفترة.لكن وزير الطاقة الأردني، محمد حامد، قال أمام أعضاء برلمان بلاده، مؤخرًا: إن شراء الغاز من شركة نوبل الأمريكية لا يهدد مستقبل الأردن ولا يضع الاقتصاد الأردني رهينة بيد أي أحد.

ويعاني الأردن من تحديات اقتصادية كبيرة أهمها ارتفاع فاتورة الطاقة التي تجاوزت 6.5 مليار دولار سنويًّا، وخسائر شركة الكهرباء الحكومية التي وصلت لحوالي 7 مليارات دولار حتى الآن.