تعود أحداث يوم الأرض الفلسطيني (30-3-1976) الى قيام السلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي العربية ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذات أغلبية سكانية تحت غطاء مرسوم جديد صدر رسمياً في منتصف السبعينات، أطلق عليه اسم مشروع "تطوير الجليل" والذي كان في جوهره الأساسي هو "تهويد الجليل" .




وكان السبب المباشر لأحداث يوم الأرض هو قيام السلطات الاسرائيلية بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي قرى ما يعرف اليوم بمثلث يوم الأرض ( عرابة وسخنين ودير حنا) في منطقة الجليل وتخصيصها للمستوطنات اليهودية.

ويشار الى أن السلطات الإسرائيلية كانت صادرت خلال الأعوام ( 48/72) نحو مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى التي استولت عليها عام 48 .

وعلى أثر هذا المخطط العنصري قررت لجنة الدفاع عن الأراضي بتاريخ 1/2/1976 م عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية وفي تم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 آذار (مارس) احتجاجاً على سياسية المصادرة.وكان الرد الإسرائيلي على الخطوات الاحتجاجية العربية، عسكريا ودمويا، حيث اجتاحت قواته مدعومة بالدبابات والمجنزرات القرى الفلسطينية والبلدات العربية وأخذت باطلاق النار عشوائياً فسقط الشهيد خير ياسين من قرية عرابة، وبعد انتشار الخبر صبيحة اليوم التالي 30 آذار انطلقت الجماهير في تظاهرات عارمة فسقط خمسة شهداء آخرين وعشرات الجرحى.

من هم شهداء يوم الأرض؟


خضر خلايلة 


لم يستطع الشاب الشهيد خضر خلايلة (30 عامً)، الجلوس في منزله في بلدة سخنين، بينما يسمع صراخ امرأة في الخارج وصوت اطلاق رصاص، فهرع مسرعًا يتبعه شقيقه أحمد، لنجدتها.يروي أحمد ما حدث يومها: "على بعد 30 مترا من بيتنا كانت المعلمة آمنة عمر ملقاة على الأرض بعد أن تلقت رصاصة في بطنها وتنزف بشدة، حاول خضر مساعدتها وأنا بجانبه، رأيت اثنان من جنود الاحتلال يصوبان سلاحهما نحونا، أطلق أحدهما النار ولاذ كلاهما بالفرار من المكان، وسقط خضر بجانبي مضرجًا بدمائه بعد أن أصابت الرصاصة رأسه"، ليكون بذلك خضر خلايلة ثالث شهداء قرية سخنين في يوم الأرض".


خديجة شواهنة


قصة خديجة تعود بحسب أكثر الروايات الفلسطينية إلى مشهد جلوس عائلتها أمام المنزل في صباح يوم الـ30 من آذار، وعندما سمعوا إطلاق الرصاص دخلوا على الفور إلى البيت، وهناك فقدوا ابنهم خالد ابن الثمانية أعوام.
وانتدب والد خديجة ابنته، للخروج والبحث عن خالد، بسبب منعه من الخروج في ظل سريان مفعول قرار حظر التجوال، اعتقادًا منه أن جنود لاحتلال ربما، لا يطلقون النار تجاه فتاة.
خرجت خديجة، وعلى بعد خطوات معدودة من منزلها، دخلت كتيبة من جيش الاحتلال إلى المنطقة، فحاولت خديجة العودة إلى المنزل من شدة خوفها، لكن رصاصة جندي الاحتلال سبقتها واستقرت في ظهرها.

خير ياسين


استشهد الشاب خير ياسين خلال مظاهرة في قرية عرابة بنيران الجنود الذين اقتحموا القرية، مساء التاسع والعشرين من اذار، حيث خرج خير في يوم 29 في مسيرة احتجاجية في قرية دير حنا وقمعتها قوات الاحتلال بالقوة، وعلى أثرها انطلقت مظاهرة حاشدة في عرابة، واستعملت قوات الأمن لقمعها الأسلحة النارية، وفي أعقاب استشهاد خير تمددت المواجهات مع قوات الأمن في عدة بلدات عربية.

رجا أبو ريا


قتل الشهيد رجا أبو ريا على يد الاحتلال مرتين، كانت الأولى عند اصابته برصاصة في وجنته اليسرى اثناء مشاركته في مسيرة تحدت امر حظر التجوال، وانطلقت في اعقاب انتشار نبأ استشهاد الشاب خضر خلايلة في مدينة سخنين، فخرج أبو ريا وعدد من شبان القرية متحدين.
والمرة الثانية، بحسب ابن عمه سعيد أبو ريا، عندما منعت قوات الاحتلال نقل الشاب المصاب الى المستشفى لمعالجته، الى ان بقي ينزف لساعات، حتى لفظ أنفاسه.

محسن طه

في مظاهرة حاشدة شهدتها بلدة كفر كنا يوم الثلاثين من مارس استشهد محسن طه، كان يبلغ حينها 15 عامًا عندما خرج من منزله مع صديقه للمشاركة في المظاهرة، وهناك قتله جنود الاحتلال برصاصه في رأسه.

رأفت الزهيري

طالب هندسة معمارية في رام الله، وبحسب ما ترويه والدته، كان رأفت الزهيري في الـ19 من العمر، خرج من بيته في مخيم نور شمس قرب طولكرم متوجهًا لبيت أقاربه دون أن يخبرها شيئًا، وتوجه بعدها لمدينة الطيبة للمشاركة في مظاهرة يوم الأرض في مدينة الطيبة، وخلال التحضيرات للمظاهرة، داهمت قوات كبيرة من الجنود القرية حينذاك وبدأوا بإطلاق الرصاص على الشبان لتندلع مواجهات مع الشبان المتجمهرين، وأصيب رأفت الزهيري برصاصة في رأسه أدت إلى استشهاده.