إن ما يسمى بعيد الحب أو عيد العشاق أو الفالنتاين ، هو من الأعياد الرومانية الوثنية ، فقبل ما يزيد على سبعة عشر قرنا كانت الوثنية سائدة في المجتمع الروماني ، والفالنتاين في المفهوم الروماني هو تعبير عما يسمى بالحب الإلهي ، ولهذا العيد الوثني أساطير استمرت عند الرومان، وعند ورثتهم من النصارى، ومن أشهر هذه الأساطير: أن الرومان كانوا يعتقدون أن (رومليوس) مؤسس مدينة (روما) أرضعته ذات يوم ذئبة فأمدته بالقوة ورجاحة الفكر. 
فكان الرومان يحتفلون بهذه الحادثة في منتصف شهر فبراير من كل عام احتفالا كبيرا وكان من مراسيمه أن يذبح فيه كلب وعنزة، ويدهن شابان مفتولا العضلات جسميهما بدم الكلب والعنزة، ثم يغسلان الدم باللبن، وبعد ذلك يسير موكب عظيم يكون الشابان في مقدمته يطوف الطرقات. ومع الشابين قطعتان من الجلد يلطخان بهما كل من صادفهما، وكانت النساء الروميات يتعرضن لتلك اللطمات مرحبات، لاعتقادهن بأنها تمنع العقم وتشفيه.

وبعد اعتناق الرومان للنصرانية ظلوا يحتفلون بهذا العيد ،ولكنهم نقلوه من مفهومه الوثني (الحب الإلهي) إلى مفهوم آخر يعبر عنه بشهداء الحب، ممثلا في القديس فالنتين الداعية إلى الحب والسلام الذي مات في سبيل ذلك حسب مزاعمهم حيث اعتبر القديس فالنتين شفيعا للعشاق وراعيهم. 
وكان من اعتقاداتهم الباطلة في هذا العيد أن تكتب أسماء الفتيات اللاتي في سن الزواج في لفافات صغيرة من الورق وتوضع في طبق على منضدة، ويدعى الشبان الذين يرغبون في الزواج ليخرج كل منهم ورقة، فيضع نفسه في خدمة صاحبة الاسم المكتوب لمدة عام يختبر كل منهما خلق الآخر، ثم يتزوجان، أو يعيدان الكرة في العام التالي يوم العيد أيضا. .

وتعددت الأساطير ...
وهناك أسطورة أخرى تقول أن الرومان كانوا أيام وثنيتهم يحتفلون بعيد يدعى (عيد لوبركيليا) وكانوا يقدمون فيه القرابين لمعبوداتهم من دون الله تعالى، ويعتقدون أن هذه الأوثان تحميهم من السوء، وتحمي مراعيهم من الذئاب. 
فلما دخل الرومان في النصرانية ، وحكمهم الإمبراطور الروماني (كلوديوس الثاني) في القرن الثالث الميلادي منع جنوده من الزواج لأن الزواج يشغلهم عن الحروب التي كان يخوضها، فتصدى لهذا القرار (القديس فالنتين) وصار يحرر للجنود عقودا الزواج بصورة سرية.
،إلا أن أمره افتضح فسجن ووقع في حب ابنة السجان، وحُكم عليه بالإعدام الذي نفذ يوم 14 فبراير عام 270 ميلادي ،ليتخذ هذا التاريخ بعدها مناسبة لما يسمى بعيد العشاق إحياء لذكرى فالنتاين.

فماذا بعد الحق إلا الضلال !!

نعم... هذه هي حقيقة هذا اليوم وهذه المناسبة التي يحتفل بها العديد من الشباب والصبايا المسلمين في الرابع عشر من شهر فبراير شباط ،حيث تختفي جميع الألوان إلا اللون الأحمر ، ليتحول فجأة كل شيء للون الأحمر من ملابس وهدايا وورود ،فمحلات بيع الورود والهدايا تكون في حالة طوارئ وتصطبغ باللون الأحمر القاني من كثرة المعروضات الحمراء والهدايا من ورود ودببة وهدايا مختلفة يتبادلها الشباب والصبايا في هذا اليوم ، لا بل هناك من يقوم بصنع الحلويات باللون الأحمر إكراما لهذه المناسبة ليأخذ هذا اليوم طابعا استهلاكيا جنونيا، بالإضافة للمخالفات الشرعية والأخلاقية التي تبرز في هذا اليوم بالذات،، ليمسخ مفهوم الحب ويختزل في إطار ضيق جدا لا يتعدى علاقة محرمة بين شاب وفتاة يتبادلان الورود والبطاقات الحمراء في هذا اليوم .

ناهيك عن الخلافات الزوجية التي تحدث بسبب نسيان بعض الأزواج لهذه المناسبة لتقيم الزوجة الدنيا ولا تقعدها اعتقادا منها أن نسيان زوجها لهذا التاريخ دليل عدم محبته لها .

الحب قيمة سامية ...ووطن كبير

إن الحب مفهوم جامع عميق ، وهو وطن كبير لا تحده حدود ولا لون ولا تاريخ ولا مناسبة ولا موسم ولا وقت ، ولا هو يوم خاص يحتفل به حتى إذا غربت شمس ذاك اليوم أفل مع أفولها ،إنه وطن فسيح لن تقوم للكون قائمة بدونه ، فيه تتعانق القلوب الصافية ، وتتصافح المشاعر الحانية ، أزهاره لا تعرف الذبول ، وعطره لا ينفد عبقه، يتسامى عن الطين وأوحال الأرض .

إن الحب أعمق وأقدس وأعم من مجرد مشاعر متأججة تربط بين رجل وامرأة تنتهي صلاحيته وتاريخه مع هدأة هذه المشاعر وخمودها ، بل هو أسمى من مجرد رغبة وشهوة بشرية آنية تنتهي وتتلاشى لحظة تحققها ، وهو أنقى وأرقى من مجرد إحساس عابر يبدأ بوردة حمراء يقدمها شاب لفتاة مع كلمة معسولة ، وينتهي بمستقبل أسود أغبر يعفر غباره وجه الفتاة تحديدا.

إن مفهوم الحب مفهوم عظيم أرسى قواعده إسلامنا العظيم المبني أصلا على دعائم الحب الراسخة المتينة ، وأسمى درجات الحب حبه سبحانه وتعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ولن يتحقق إيمان أحد حتى يتحقق في قلبه ويستقر حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ،لا بل لا يتحقق كمال إيمان أحد ما لم يتحقق في قلبه حبه لأخيه كما حبه لنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه "، فتلك هي صورة الحب الحقيقي في التصور الإسلامي ، وليست صورة الحب الفالنتيني القاصرة المشوهة .

أرأيتم أجمل من هذه الصورة ؟ إنها صورة لنقاء النفوس وطهارة القلوب وصفاء الصدور ، لا تعرف أنانية ولا مصالح شخصية ، ولا شهوات عابرة ، إنها صورة فذة رائعة لامتزاج النفوس والقلوب والأرواح لتصبح كتلة واحدة من المشاعر الفياضة الحانية الرقيقة تفيض على الجميع ولا تستثني أحدا ،نباتها الصدق وتربتها الوفاء ورواؤها التضحية وهواؤها التسامح ،أشجارها دائمة الخضرة وثمارها لا تنتهي....فأي فالنتاين هذا الذي يحتفل به شبابنا وفتياتنا وما هو يوم للفساد والإفساد ؟!

دعوة للشباب والصبايا

أيها الشباب ... أيتها الصبايا... يا أمل المستقبل ... يا بسمة الحياة



انبذوا هذه التقليعات وراء ظهوركم ودوسوا عليها بنعالكم

وقولوا لأعوان الفساد ما عدنا نصدقكم

قولوا لهم : ما عادت ينطلي علينا خداعكم فقد احترقت أوراقكم .

فإن كنتم تحتفلون بفالنتاين شهيد الحب عندكم !

فإننا نقر ونعترف أننا لا نعترف بقبلتكم ولا بعيدكم 

قولوا لهم عندنا أسمى وأنقى وأرقى مما عندكم .

عندنا محمد صلى الله عليه وسلم رافع راية الحب الكريم قبلكم

عندنا الحبيب راسم خارطة الحب النقي ... آنى لكم .

عندنا الحبيب الذي بالحب سمى بالنفوس والأرواح وما هبط بها إلى الدركات السفلى مثلكم .

عندنا الحبيب الذي بقناديله أرشدنا وعلمنا كيف تبنى حياتنا كلها على الحب فقال : " أولا أدلكم "

"أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم "


علمنا أن الإيمان والحب قرينان فقال صلى الله عليه وسلم :" لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنون حتى تحابوا" فما رأيكم !!!!؟ .

علمنا أن الحب لا يعرف زمانا ولا مكانا ولا تاريخا كفالنتاينكم.

علمنا إذا أحب الواحد منا أخاه فلا ينتظر الرابع عشر من شباط أو آذار أو أي شهر آخر ليعبر له عن مشاعره ، بل يسارع إليه الخطى ويخبره في الحال ويقول : يا أخي إني أحبك في الله ولله ...فسحقا لباطلكم .

قال صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه ".

علمنا الحبيب أن نتهادى وبكل الألوان وليس باللون الأحمر فقط ،علمنا أن الهدية مرسال الحب بل الماء الذي يحيي ورود المحبة في القلوب

قال عليه الصلاة والسلام : " تهادوا تحابوا " .

أيها الشباب ... أيتها الفتيات

قولوا لفالنتاين وأتباعه : لا ... لن نتبعكم ولن نجري وراءكم ولن نحبكم .

بل على خطى الحبيب ستكون خطواتنا ، لأننا نحبه ، ونحب سنته ، ونحب صحبته ، ونرجو أن نحشر معه ... ونعوذ بالله أن نحشر معكم .

يقول صلى الله عليه وسلم : " يحشر المرء مع من أحب".



أيها الشباب أيتها الفتيات ...

قولوا لدعاة فالنتاين : لن نتحاب إلا في الله ولله لنحظى بمحبة الله التي أوجبها سبحانه على المتحابين فيه ... فخسئتم وخسئت دعوتكم .

يقول الله تعالى في الحديث القدسي : " وجبت محبتي للمتحابين في ..."

بل لنحظى بمنابر من نور يغبطنا عليها النبيون والشهداء كما قال تعالى في الحديث القدسي : المتحابون في جلالي على منابر من نور يغبطهم الشهداء والنبيون "

قولوا لهم : قد كفرنا بكم وبسخافاتكم ، وسحقا لفالنتاين يبعدنا عن المولى ويقربنا بكم.

ولأصحاب محلات بيع الورود والهدايا كلمة عتاب

يقول الله تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "

لا شك أن العمل على إحياء مثل هذه المناسبات البدعية الدخيلة لا يرضي الله عز وجل ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان العديد من التجار يحسبون أن مثل هذه المناسبات فرصة وصيد ثمين لزيادة أرباحهم وامتلاء جيوبهم، فليعلموا أن الرزاق هو الله تعالى ، والرزق مقسوم قسمه الله عز وجل بعلمه وبحكمته، فلا تخافوا نقصانه أو فواته.

فلا تكونوا عونا على انتشار هذه المناسبات بالورود والهدايا الحمراء التي تتاجرون بها خصيصا لهذه المناسبة ، فكما يلاحظ أن الاستعدادات تكون على قدم وساق وعلى أوجها قبيل قدوم هذه المناسبة حيث تصطبغ المحلات باللون الأحمر من كثرة الهدايا والورود الحمراء ، وكأنكم بذلك تشجعون وتروجون بل وتسوقون لهذه البدعة مقابل شواقل معدودة ، إنها بدعة تفسد ولا تصلح وتدمر ولا تعمر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه " فكونوا عونا وأداة للإصلاح ولا تكونوا عونا على الفساد والله معكم ولن يتركم أعمالكم .
الفالنتاين