نشر الشاعر المصري المعروف هشام الجخ، أمس الاثنين، استشارة على شكل تدوينة له على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك" يحاول من خلالها استشارة جمهور متابعيه حول زيارته المزمعة بعد نحو عشرة أيام الى مدينة الناصرة.

ويبدو من التدوينة أن الجخ يجنح نحو عدم زيارة الناصرة، حيث سرد مشاهدًا من زيارته الأخيرة للأراضي الفلسطينية واحتكاكه بضباط إسرائيليين، الى جانب اثارته لقضية واقع مدينة الناصرة المحتلة بالكامل وفق تعبيره، " فقد سبق واحييت ندوات في غزّة، ورام الله ونابلس، الا ان الواقع الان مختلف، فالناصرة تقع تحت الاحتلال مباشرة، الشرطة والمؤسسات والمرور والاعلام، كله إسرائيلي ".وتتجه الأغلبية الساحقية من اراء الذين استفتاهم الشاعر المصري الى رفض هذه الزيارة باعتبارها تطبيعا مع إسرائيل، مستدلين على أن شعراء كثر رفضوا مثل هذه الزيارة، واستطاعوا التأثير والتغيير لدى هذه الشريحة من الفلسطينيين دون زيارتهم تحت الاحتلال.

وفي سياق ذو اتصال، قالت مجموعة " فلسطينيون ضد التطبيع" في بيان لها :" لقد علمنا عن نيّة الشاعر المصري، هشام الجخ، بزيارة مدينة الناصرة الفلسطينية والتي تقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٤٨، لإقامة أمسية شعرية في الحادي عشر من شباط، للأسف برعاية بعض المؤسسات البلدية (الحكومية) والتجارية في الناصرة".

وأضاف البيان الذي تلقى " فلسطينيو48" نسخة عنه :" كما هو معلوم، إن عروض الفنانين من الوطن العربي في الأراضي الفلسطينية هو أمر مخالف للمعايير التي وضعتها جميع الحملات العربية المناهضة للتطبيع مع اسرائيل والتي ابتدأ تشكيلها منذ قيام دولة الاحتلال الصهيوني، وفي هذه الزيارات الفنية اجتياز للخطوط السياسية الحمراء على مستوى الوطن العربي وخرق للثوابت الوطنية الفلسطينة، بالاضافة الى كسر الحاجز النفسي في التعامل مع دولة الاحتلال ومؤسساتها".

وقالت المجموعة :" ونحن إذ نؤمن بالفطرة العربية الأصيلة، والتي لا تحتاج حتى إلى معايير لتعتبر الكيان الإسرائيلي عدوّ، ولمناهضة التطبيع معه، والتعامل معه على أنه كيان طبيعي وزيارته أمرًا طبيعيا، نأمل أن تحسم فطرة الشاعر الجخ قراره بعدم القدوم الى الناصرة، حتى لو كانت هناك مؤسسات فلسطينية تدعوه". 



وأشار البيان الى أ، إسرائيل هي " عدوّ للعرب ليس فقط بسبب استعمارها لفلسطين، بل أيضا بسبب كونها مشروعا امبرياليا زرع في قلب عالمنا العربي، لضمان الهيمنة عليه وإضعافه، ولهذا تمنع دول الغرب المعادية لشعوبنا، أي تغيير من الممكن أن يؤدي إلى تهديد مصالح الكيان الصهيوني".

وترى " فلسطينيون ضد التطبيع" أنه وبغض النظر عن حيثيات الزيارة وطريقة الوصول إلى الأراضي المحتلة، نحن نعتبرها تطبيعية وتساهم في تشكيل منزلق خطير يخالف نبض الشارع العربي وفطرته الرافضة للاعتراف بشرعية الاحتلال، ولأن التجربة تشير إلى تجاوز الخطوط الحمراء طيلة الوقت وخفض السقف، بدءا بزيارة الفنية إلى الضفة المحتلة وبالأساس رام الله ومع مرور الوقت وإزدياد قدوم الفرق أو الفنانين بدأ المنحدر يشتد، إذ أصبحت زيارة الداخل المحتل بما فيها حيفا وعكا والناصرة أمرًا عاديًا أيضًا، بحجة التواصل الثقافي.

ونحن نرى بأن هذه الزيارات لن تتوقف هنا، فهي وصفة حتمية لانزلاق أكبر، ونخشى أن تستبدل المشاهد العظيمة للشعوب العربية المتظاهرة والرافضة لوجود السفارات الاسرائيلية، بمشاهد طوابير تقف أمام السفارات لطلب تأشيرة بحجة التواصل".

ومضى البيان :" لسنا ضد التواصل الثقافي بين الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، ولكننا لسنا معنيين بتواصل مشروط بإذن الاحتلال وفي ظل الاستعمار الصهيوني، والذي شئنا أم أبينا، سيحدد لنا أي ثقافة مسموح لنا أن نستهلكها وأيها لا، تماما كما يسيطر على كل مناحي حياتنا بحكم استعماره".وأوضح أن تواصل شعبنا الفلسطيني مع ثقافته العربية أسمى تواصل، "وحفظ اغاني أم كلثوم وفيروز وعبد الحليم وعبد الوهاب والشيخ إمام دون أن يحضروا شخصيا إلى فلسطين، وحفظ عن ظهر قلب مسرحيات عادل أمام وزياد الرحباني وقصائد أحمد فواد نجم دون أن يحضروا شخصيا الى فلسطين، وتواصل هاتفيا مع عدد كبير من الفنانين العرب في امسيات ثقافية وسياسية دون أن يحضروا شخصيا الى فلسطين".

ولفت البيان الى ان الفلسطينيين يرحبون بالشاعر هشام الجخ وبوقوفه الى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته، " لكننا لا نقبل له ولا لنا أن يكون حضوره إلينا في ظل الاحتلال وتوريطه بالتطبيع. وندعوه إلى إحياء أمسية شعرية لللاجئين الفلسطينيين في مصر، دعما لحقهم في العودة، وندعوه كذلك لإحياء أمسية شعرية لأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل بواسطة التقنيات الحديثة على الانترنت".