بدأت أبنية مدينة حريش الجديدة الواقعة في قلب منطقة وادي عارة تتصاعد هذه الأيام، لتلفت الأنظار وتثير قلقا في أوساط الآلاف من سكّان المدن والقرى العربية في منطقة المثلث الشمالي ووادي عارة الذين يبدون تخوفًا من استيطان عشرات الالاف من اليهود وسط أكبر التجمعات العربية في الداخل الفلسطيني. ورغم أن الهدف المعلن لبناء المدينة هو "تلبية احتياجات الزيادة السكانية في إسرائيل" فإن الهدف الحقيقي -كما صرح به مسؤولون إسرائيليون- هو قطع التواصل بين التجمعات العربية في الداخل، ومواجهة التمدد الجغرافي للسكان العرب، وذلك ضمن مخطط إسرائيلي طرحه أرئيل شارون يطلق عليه "النجوم السبع"، يهدف إلى إقامة مدن يهودية في مناطق متاخمة للخط الأخضر لقطع التواصل بين التجمعات الفلسطينية في أراضي الـ48 والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.تقع حريش أو كما سمّاها البعض "المدينة الأخطبوط" في منطقة المثلث، وغرب أقصى شمال الضفة الغربية، اذ يحدها برطعة شرقا وعرعرة شمالا، وأم القطف غربا، وباقة الغربية وميسر جنوبا.
وكان مخطط حريش يهدف في النهاية إلى استيعاب 150 ألف نسمة في ثلاثين ألف وحدة سكنية، وتشجيع اليهود وخاصة من المتدينين المتطرفين على التمركز في منطقة ذات أغلبية عربية، إلا أنه بعد جهود ونضال استمر سنوات استطاع أهالي المنطقة تشكيل ضغط لتغيير المخطط وتقليص مساحة المدينة التي كانت ستمتد على حساب اراضي العرب وابتلاعها، فضلا عن تغيير اسم المدينة من مدينة للحريديم اليهود الى مدينة مفتوحة للجميع.
آمال محطمة
وقال سميح أبو مخ رئيس اللجنة الشعبية في مدينة باقة الغربية بحديث خاص لموقع "فلسطينيو48": إن المؤسسة الاسرائيلية تحاول محاصرة وجود الشعب الفلسطيني في الداخل بكل الطرق من خلال الوسائل المعهودة بمصادرة الاراضي وغيرها، وبعد احداث هبّة القدس والأقصى عام 2000، ارادت المؤسسة الاسرائيلية قطع التواصل الجغرافي بين بلدات وأهالي وادي عارة من خلال اقامة مستوطنة حريش، وتغيير الصورة الديمغرافية للمنطقة، تطبيقا لما قال يوما بن غريون عندما زار منطقة الجليل " أشعر وكأني في دولة عربية" ليبدؤوا فورا بزراعة المستوطنات لفرض الصبغة اليهودية، وهو كذلك الآن في وادي عارة يسعون لأن يضاهي عدد سكان اليهود السكان العرب".
وحول الأضرار الناجمة من هذا المشروع قال أبو مخ:" في العموم هذه المنطقة هادئة تربطها علاقات وطيدة بين الأهالي، فهذا المشروع يحطم آمال تطور البلدان العربية المحيطة، حيث كنا نحلم على مستوى باقة الغربية في المنطقة الشمالية اقتطاع قسم من الارض وانشاء مساكن للأزواج الشابة الا ان مخطط حريش كسر هذا الحلم حيث أن باقة شبه محاصرة، فالجدار العنصري شرقا، وشارع رقم 9 جنوبًا ، وشارع رقم 6 غربًا، والآن حريش شمالًا". وقال إن:" المؤسسة الاسرائيلية تذوّت القناعة لدينا بأنها دولة يهودية للشعب اليهودي، فكما حدث سابقا في جنوب مدينة الطيبة عندما أقاموا مستوطنة محاذية لها وأبنية شاهقة بكل بساطة وسهولة دون اي معقيات، في الوقت الذي يعاني المواطن العربي من استصدار التراخيص للبناء عدا عن المخالفات والتغريم ويبذل جهدا جهيدا ليحصّل الرخصة وفي بعض الاحيان تبقى العراقيل والعقبات أمامه صعبة مما يدفعه لبناء دون ترخيص ويكون بيته حينها عرضة للهدم، وهذا يزيد الهوة بين العرب واليهود ويولّد المرارة والحزن والاحباط عند المواطن العربي، والبناء في حريش كلما زاد وارتفع الى الاعلى زاد عندنا الشعور بالاحباط وشعور يؤكد لنا ان هذه الدولة عنصرية دولة ابرتهايد، فنحن يجب ان نتمتع بكامل حقوقنا لأننا أصحاب الارض والوطن ولا وطن لنا بديل عن هذا".
ويعتقد أبو مخ أن فكرة اقامة مدينة عربية شمالي البلاد لتكون الأولى التي تقيمها المؤسسة الاسرائيلية منذ عام 48، تحمل نوايا ليست بالطيبة "إذ أن معايير خاصة ستكون لمن يسكنها وربما تكون أساسا للمسرّحين من الجيش أو العملاء الفارّين، والحديث عنها مجرّد لالهاء المواطن العربي وتقليل حالة الاحباط التي تعتريه، فهذه الفكرة منذ سنوات ولكن حتى اليوم لا نرى لها ترجمة على أرض الواقع". و قلّل أبو مخ من تطبيق مشهد التعايش العربي اليهودي في حريش، معتبرا ان المخطط يهدف بالأصل الى توسيع الهوّة،" فلكل مستوطنة تُقام يكون لها لجنة خاصة تقرر مواطنيها، حيث حريش كانت معدّة أصلا لليهود المتشددين حتى أصبحت مفتوحة للجميع بسبب أن المستوطنين المتطرفين ليسموا متحمّسين أصلا لحريش، لأنهم يبحثون عن أماكن محتلّة كالضفة الغربية للاستيطان فيها بهدف ضمّها لأرض اسرائيل بنظرهم، فحريش يعتبرونها مضمونة وليست في أولوياتهم لكن هذا المشروع يبقى يشكل خطرا كبيرا على العرب بسبب زرعها في بؤرة تعرقل نمو وتطور البلدات العربية".
جسم غريب لقطع التواصل
من جهته، يرى أحمد ملحم رئيس اللجنة الشعبية في وادي عارة أنه بعد نضال وصراع مع الحكومة الاسرائيلية بمحاولة التصدي لمخطط مستوطنة حريش التي كانت مهيئة فقط لليهود المتزمتين او ما يُعرف بالحريديم، تقرر أن تكون مدينة حريش مفتوحة للجميع يهودا وعربا ولتكون مدينة مختلطة تستوعب نحو 50 ألف نسمة، فهناك حاجة ماسة لأن تكون مبادرات عربية لشراء شقق فيها، معتبرا أن العرب يضيعون هذه الفرصة".
وأشار الى خطورة وجود مدينة يهودية في قلب إقليم يقطنه أكثر من 150 ألف عربي، فخطورة الاحتكاك قائم من خلال وجود جسم غريب في قلب منطقة تتميز بطابعها العربي. وأكد في حديث خاص لـ" فلسطينيو48" ان فكرة حريش جاءت بعد أحداث هبّة الاقصى لأسباب سياسية وأخرى جغرافية وديمغرافية تهدف لمنع توسع البلدات العربية في المنطقة وخنقها وحصارها بالمستوطنات التي تعمل على زرعها وتوسيعها كمشروع مستوطنة متسبي إيلان التي تتوسع لتستوعب 400 وحدة سكنية شرقي أم القطف، لتضاف الى مستوطنة كتسير قرب قرية عرعرة، ومستوطنة "مي عامي" المتخامة لمدينة أم الفحم.
وأضاف ملحم:" لم تُبنى هذه المستوطنات للحاجة اليهودية، إنما كمشاريع استيطانية في قلب التواجد العربي بهدف تقطيعه وعدم اعطائه فرص التوسع على هذه الاراضي وكي تبقى في الدوائر الضيقة التي رسمتها لها المؤسسة الاسرائيلية، وهذه السياسة دفعت العرب للبناء في أراض وحقول زيتون بشكل غير قانوني في الوقت الذي يواجه العرب عراقيل عدة في استصدار التراخيص اللازمة، فالأراضي العربية آخذة بالتآكل وعلى السلطات المحلية العربية الاستيقاظ من سباتها وتوسيع سبل النضال وتفعيل المسار الشعبي للتصدي لهذه المخططات".
وقال "إن اللجنة الشعبية وعبر تفعيل النضال الجماهيري استطاعت تحقيق انجاز كبير من خلال تقليص مساحة المخطط من 28 ألف دونم الى 4 آلاف دونم، وأن تكون متنوعة السكّان ولا يقتصر فقط على الحريديم، لكن يبقى التخوّف من أن آلاف بل وعشرات الالاف من المجتمع اليهودي باختلاف توجهاتهم سيستوطنون في وادي عارة، مما سيضر بالطابع الاجتماعي القائم منذ عقود طويلة وهذا ما يقلقنا".

















وكان مخطط حريش يهدف في النهاية إلى استيعاب 150 ألف نسمة في ثلاثين ألف وحدة سكنية، وتشجيع اليهود وخاصة من المتدينين المتطرفين على التمركز في منطقة ذات أغلبية عربية، إلا أنه بعد جهود ونضال استمر سنوات استطاع أهالي المنطقة تشكيل ضغط لتغيير المخطط وتقليص مساحة المدينة التي كانت ستمتد على حساب اراضي العرب وابتلاعها، فضلا عن تغيير اسم المدينة من مدينة للحريديم اليهود الى مدينة مفتوحة للجميع.
آمال محطمة
وقال سميح أبو مخ رئيس اللجنة الشعبية في مدينة باقة الغربية بحديث خاص لموقع "فلسطينيو48": إن المؤسسة الاسرائيلية تحاول محاصرة وجود الشعب الفلسطيني في الداخل بكل الطرق من خلال الوسائل المعهودة بمصادرة الاراضي وغيرها، وبعد احداث هبّة القدس والأقصى عام 2000، ارادت المؤسسة الاسرائيلية قطع التواصل الجغرافي بين بلدات وأهالي وادي عارة من خلال اقامة مستوطنة حريش، وتغيير الصورة الديمغرافية للمنطقة، تطبيقا لما قال يوما بن غريون عندما زار منطقة الجليل " أشعر وكأني في دولة عربية" ليبدؤوا فورا بزراعة المستوطنات لفرض الصبغة اليهودية، وهو كذلك الآن في وادي عارة يسعون لأن يضاهي عدد سكان اليهود السكان العرب".
وحول الأضرار الناجمة من هذا المشروع قال أبو مخ:" في العموم هذه المنطقة هادئة تربطها علاقات وطيدة بين الأهالي، فهذا المشروع يحطم آمال تطور البلدان العربية المحيطة، حيث كنا نحلم على مستوى باقة الغربية في المنطقة الشمالية اقتطاع قسم من الارض وانشاء مساكن للأزواج الشابة الا ان مخطط حريش كسر هذا الحلم حيث أن باقة شبه محاصرة، فالجدار العنصري شرقا، وشارع رقم 9 جنوبًا ، وشارع رقم 6 غربًا، والآن حريش شمالًا". وقال إن:" المؤسسة الاسرائيلية تذوّت القناعة لدينا بأنها دولة يهودية للشعب اليهودي، فكما حدث سابقا في جنوب مدينة الطيبة عندما أقاموا مستوطنة محاذية لها وأبنية شاهقة بكل بساطة وسهولة دون اي معقيات، في الوقت الذي يعاني المواطن العربي من استصدار التراخيص للبناء عدا عن المخالفات والتغريم ويبذل جهدا جهيدا ليحصّل الرخصة وفي بعض الاحيان تبقى العراقيل والعقبات أمامه صعبة مما يدفعه لبناء دون ترخيص ويكون بيته حينها عرضة للهدم، وهذا يزيد الهوة بين العرب واليهود ويولّد المرارة والحزن والاحباط عند المواطن العربي، والبناء في حريش كلما زاد وارتفع الى الاعلى زاد عندنا الشعور بالاحباط وشعور يؤكد لنا ان هذه الدولة عنصرية دولة ابرتهايد، فنحن يجب ان نتمتع بكامل حقوقنا لأننا أصحاب الارض والوطن ولا وطن لنا بديل عن هذا".
ويعتقد أبو مخ أن فكرة اقامة مدينة عربية شمالي البلاد لتكون الأولى التي تقيمها المؤسسة الاسرائيلية منذ عام 48، تحمل نوايا ليست بالطيبة "إذ أن معايير خاصة ستكون لمن يسكنها وربما تكون أساسا للمسرّحين من الجيش أو العملاء الفارّين، والحديث عنها مجرّد لالهاء المواطن العربي وتقليل حالة الاحباط التي تعتريه، فهذه الفكرة منذ سنوات ولكن حتى اليوم لا نرى لها ترجمة على أرض الواقع". و قلّل أبو مخ من تطبيق مشهد التعايش العربي اليهودي في حريش، معتبرا ان المخطط يهدف بالأصل الى توسيع الهوّة،" فلكل مستوطنة تُقام يكون لها لجنة خاصة تقرر مواطنيها، حيث حريش كانت معدّة أصلا لليهود المتشددين حتى أصبحت مفتوحة للجميع بسبب أن المستوطنين المتطرفين ليسموا متحمّسين أصلا لحريش، لأنهم يبحثون عن أماكن محتلّة كالضفة الغربية للاستيطان فيها بهدف ضمّها لأرض اسرائيل بنظرهم، فحريش يعتبرونها مضمونة وليست في أولوياتهم لكن هذا المشروع يبقى يشكل خطرا كبيرا على العرب بسبب زرعها في بؤرة تعرقل نمو وتطور البلدات العربية".
جسم غريب لقطع التواصل
من جهته، يرى أحمد ملحم رئيس اللجنة الشعبية في وادي عارة أنه بعد نضال وصراع مع الحكومة الاسرائيلية بمحاولة التصدي لمخطط مستوطنة حريش التي كانت مهيئة فقط لليهود المتزمتين او ما يُعرف بالحريديم، تقرر أن تكون مدينة حريش مفتوحة للجميع يهودا وعربا ولتكون مدينة مختلطة تستوعب نحو 50 ألف نسمة، فهناك حاجة ماسة لأن تكون مبادرات عربية لشراء شقق فيها، معتبرا أن العرب يضيعون هذه الفرصة".
وأشار الى خطورة وجود مدينة يهودية في قلب إقليم يقطنه أكثر من 150 ألف عربي، فخطورة الاحتكاك قائم من خلال وجود جسم غريب في قلب منطقة تتميز بطابعها العربي. وأكد في حديث خاص لـ" فلسطينيو48" ان فكرة حريش جاءت بعد أحداث هبّة الاقصى لأسباب سياسية وأخرى جغرافية وديمغرافية تهدف لمنع توسع البلدات العربية في المنطقة وخنقها وحصارها بالمستوطنات التي تعمل على زرعها وتوسيعها كمشروع مستوطنة متسبي إيلان التي تتوسع لتستوعب 400 وحدة سكنية شرقي أم القطف، لتضاف الى مستوطنة كتسير قرب قرية عرعرة، ومستوطنة "مي عامي" المتخامة لمدينة أم الفحم.
وأضاف ملحم:" لم تُبنى هذه المستوطنات للحاجة اليهودية، إنما كمشاريع استيطانية في قلب التواجد العربي بهدف تقطيعه وعدم اعطائه فرص التوسع على هذه الاراضي وكي تبقى في الدوائر الضيقة التي رسمتها لها المؤسسة الاسرائيلية، وهذه السياسة دفعت العرب للبناء في أراض وحقول زيتون بشكل غير قانوني في الوقت الذي يواجه العرب عراقيل عدة في استصدار التراخيص اللازمة، فالأراضي العربية آخذة بالتآكل وعلى السلطات المحلية العربية الاستيقاظ من سباتها وتوسيع سبل النضال وتفعيل المسار الشعبي للتصدي لهذه المخططات".
وقال "إن اللجنة الشعبية وعبر تفعيل النضال الجماهيري استطاعت تحقيق انجاز كبير من خلال تقليص مساحة المخطط من 28 ألف دونم الى 4 آلاف دونم، وأن تكون متنوعة السكّان ولا يقتصر فقط على الحريديم، لكن يبقى التخوّف من أن آلاف بل وعشرات الالاف من المجتمع اليهودي باختلاف توجهاتهم سيستوطنون في وادي عارة، مما سيضر بالطابع الاجتماعي القائم منذ عقود طويلة وهذا ما يقلقنا".

















28/10/2014 14:51
