جددت العديد من المؤسسات المدنية والحملات الشعبية نشاطها وفعالياتها لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.وبادرت العديد من المحال التجارية الفلسطينية في الضفة الغربية بإخلاء محالهم من البضائع الإسرائيلية تنفيذا للحملة التي دعت إلى تفعيل المقاطعة بشكل فوري ردا على جرائم الاحتلال وممارساته بالقدس وغزة خاصة، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، وينشط المقاطعون على دعم المنتج المحلي والترويج له.واجب وطنيمنذر حنون صاحب محل بقالة في نابلس قام بإزالة البضائع الإسرائيلية من رفوف بقالته منذ عشرة أيام، ووضع ملصق محلها يذكر فيه " بدأنا بالمقاطعة أبدا من عندك" وأخرى وضع عليها "محلنا خال من البضائع الإسرائيلية".يقول حنون "كل بضاعتي بالمحل 100% فلسطيني أو عربي، قمت بإفراغ الرفوف من البضاعة الإسرائيلية، وسأستمر بالمقاطعة، لقد ترسخت لدي الفكرة مع صور الأطفال الذين يقتلون في قطاع غزة، هذا واجب وطني واقل شيء نقوم به من أجل حفظ كرامتنا".وبين حنون أن هناك إقبال وتشجيع من قبل المواطنين، وقد ثمنوا الخطوة التي قمت بها، صحيح أننا ممكن أن نخسر بعض الزبائن ولكن الله بعوض علينا، وهذه خطوة يجب على كل فرد القيام بها".وحول المسؤولية التي تقع على كاهل الشركات الخاصة الفلسطينية، ذكر حنون أن على الشركات الفلسطينية تشجيع التجار وليس رفع الأسعار عليهم، ومن الأفضل تغيير اسلوبها بالتوزيع، فكثير من التجار يتجهون نحو موزعي البضائع الإسرائيلية خاصة أنهم يقبلون بإرجاع بالبضاعة المنتهية الصلاحية عكس الفلسطينية التي ترفض استبدالها وترجيعها، يجب أن يكون هناك خطوات تشجيعية لأصحاب البقالة والمحال التجارية.أما فريد طعم الله متطوع في حملة "ادعم احتلالك" أكد أن هذه الحملة ليس من السهل أن تنسى. وتوقع طعم الله الاستمرارية لها لان وعي المجتمع اختلف عن الحملات السابقة وقبولها داخل المجتمع ومؤسساته تزداد يوما عن يوم، وكل يوم نرى تجاوبا اكبر من قبل التجار والمصانع وزخم اكبر بالإقبال.دور تكامليوأردف طعم الله" المقاطعة بحاجة إلى جهد وإجراءات من اجل إنجاحها ولو بالتدريج، خاصة أن المسؤولية الأكبر تقع على كاهل الحكومة الفلسطينية، فليس من المعقول أن يكون هناك عطاءات للحكومة سواء إنشاءات أو بنية تحتية أو عطاءات غذائية بمنتج إسرائيلي، يجب ان يكون هناك قوانين تحد وتمنع استهلاك البضائع الإسرائيلية وتمنع استخدم منتجاتهم بميزانية عطاءات الدولة".مشيرا إلى دور المؤسسات التربوية، فالتنشئة منذ الصغر مهمة جدا، في المدارس والجامعات حتى وسائل الإعلام والمساجد، كل مواطن عليه مسؤولية يجب أن يتحملها اتجاه وطنه حتى نصل لمرحلة المقاطعة.ويبلغ استهلاك السوق الفلسطينية من خدمات (كهرباء، نقل ومواصلات، علاج..الخ) ومنتجات إسرائيلية 4.3 بليون دولار، أي ما يعادل 15.5 مليار شيكل.وعن النتائج المتوقعة لحملات المقاطعة، أكد المتطوع في حملة "ادعم الاحتلال" أن التأثير لا يقتصر على تحقيق خسارة للاحتلال الإسرائيلي واقتصاده فقط، فالأهم من ذلك، تحسين وتطوير الاقتصاد الفلسطيني، فالمقاطعة يعني زيادة الإنتاج وتطويره وافتتاح صناعات جديدة وتحسين الاقتصاد الفلسطيني الذي يعتمد على الدول المانحة في تمويله، و فتح فرص عمل للشباب.ووجه طعم الله حديثه للحكومة القادمة التي يقع على عاتقها-كما أوضح- المسؤولية في إكمال وترسيخ المشوار الذي بدأته حملات المقاطعة، ووضع الخطط بناء على رغبة الجمهور الفلسطيني حتى تكون المقاطعة على قدر كبير من الجدية، وتتجنب ما وصفت سابقا بـالعاطفية والعشوائية، يجب إن تبنى على رؤيا واضحة.تخسير الاحتلال
وواصلت حملات المقاطعة في مختلف مدن الضفة الغربية وقراها بأشكال مختلفة، فحملة "بادر..بدنا الاحتلال يخسر" قالت خلال مظاهرة ضخمة حشدتها في رام الله الشهر الماضي، أن إسرائيل خسرت 15 مليار دولار نتيجة حملة المقاطعة العالمية، و أن حملة بادر تستهدف تخفيض المبيعات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، و التي تصل قيمتها إلى أربعة آلاف مليون دولار ( أربع مليارات دولار) و استبدال المنتجات الإسرائيلية بالوطنية مما سيخلق مائة ألف فرصة عمل للشباب المتعلم و العاطل عن العمل في الضفة و القطاع.وقالت الحملة أن هدفها جعل الاحتلال يخسر وتوعية المواطنين وأصحاب المحلات أن كل بضاعة إسرائيلية تباع للفلسطينيين تتحول إلى رصاص يقتل الأطفال في غزة و الضفة الغربية.كما أكدت حملات أخرى نية العشرات من المحال التجارية تنظيف متاجرها ومحالها من البضائع الإسرائيلية، وهناك من كانت بداياته خالية من البضائع الإسرائيلية وحقق نجاحا باهرا، فسلسلة متاجر ازحيمان المعروفة في انتشار فروعها بالضفة الغربية لم تستخدم قطعا أي منتج إسرائيلي منذ بداياتها، فهي الأولى كما تطلق على نفسها وحاصلة على المركز الأول في مقاطعة المنتجات الإسرائيلية.ولا يرى عبد الله ابو عيشة الذي يعمل في احد فروع محلات بن ازحيمان ضرورة توفير منتجات إسرائيلية للمستهلكين، بل على العكس فان مضارها ستكون اكبر، وقال إن المحل منذ عشر سنوات خالي من المنتجات الإسرائيلية.وقال " هناك وعي اكبر بضرورة المقاطعة، وفي الفترة الماضية هناك إقبال من المواطنين على متجرنا لأننا مقاطعون ومنهم من يدخل مباشرة وهو يطلب منتج عربي، وهذا دليل فاعلية الحملات خاصة بعد الحرب على غزة".
اتفاقيات مجحفة
ساجدة أحمد إحدى المتسوقات التي ترفض شراء أي منتج إسرائيلي له بديل فلسطيني أو عربي، وتحث معارفها على ذلك تقول "المر يحتاج إلى تعويد، فلا نستطيع تغير الناس بين ليلة وضحاها، فما نراه اليوم من مقاطعة لم نكن نسمع عنها سابقا، وهذا بحد ذاته انجاز".وعلى الصعيد نفسه، أوضح ضرار أبو عمر أحد الناشطين في حملة المقاطعة، " ان شريان حياة المستوطنات هو الاستهلاك لمنتجاتها، وهذه الحملة هي جزء من المقاومة الشعبية ضح الاستيطان، ويجب ان تنتشر كثقافة لكل بيت وأسرة".موضحا انه لو امتنع كل مواطن عن شراء المنتجات الإسرائيلية ولو بشيكل واحد كل يوم لتسببنا للاقتصاد الإسرائيلي بخسارة مليار شيكل سنويا، وسيزيد من الطاقة الإنتاجية للمصانع الفلسطينية.ويعتبر السوق الفلسطينية الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية لتصريف المنتجات الإسرائيلية، ويعزز ذلك، الإجحاف الذي تفرضه الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، بفرض قيود مشددة على المنتج الفلسطيني وحصر الاستيراد على تجارها، حيث لا يتمكن الفلسطيني من الاستيراد إلا عبر وكيل إسرائيلي. 

وتحد اتفاقيات اقتصادية وقعتها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل كاتفاقية باريس الاقتصادية عام 1994 من قدرة الفلسطينيين وحريتهم بالتبادل التجاري مع العالم، وتحوّلهم إلى "مستهلكين لبضائع الاحتلال بما يزيد عن أربعة مليارات دولار سنويا".