اسرائيل تشن حرب نفسية على شمال قطاع غزة ... 
اضطر عشرات الأسر الفلسطينية في شمال قطاع غزة إلى النزوح عن منازلها في المناطق الحدودية القريبة من السياج الأمني الفاصل بين القطاع واسرائيل، بعد تلقيها انذارات من جيش الاحتلال "الإسرائيلي" في إطار العدوان المتواصل على القطاع لليوم السادس على التوالي، فيما فضلت كثير من الأسر البقاء في منازلها وعدم الرضوخ لهذه التهديدات والانذرات.

ولوحظ مع ساعات فجر اليوم الأحد، نزوح أسر بكامل أفرادها من الرجال والنساء والأطفال من منازلها في شمال القطاع، خصوصاً بلدة بيت لاهيا، واللجوء إلى مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وأعلن مدير عمليات "أونروا" في غزة روبرت تيرنر, أن نحو 4 الاف شخص نزحوا من منازلهم باتجاه 8 مدارس تم تخصيصها وتجهييزها باحتياجات الإيواء.

وقال تيرنر في مؤتمر صحافي عقده في أحد هذه المدارس، إن عدد النازحين في تزايد في ضوء تهديدات جيش الاحتلال في هجمات مكثفة بمناطق سكنهم.

وحث تيرنر على توفير حماية عاجلة لهؤلاء النازحين بما في ذلك المواد الأساسية لاحتياجاتهم الإنسانية من طعام وشراب وغيرها.

وكان جيش الاحتلال أعلن ليل السبت الأحد، أنه سيشرع خلال ساعات في توجيه انذارات إلى سكان مناطق في قطاع غزة خاصة في شماله تطلق منها الصواريخ باتجاه الاراضي "الاسرائيلية" تطالبهم بإخلاء منازلهم.

وأمهل جيش الاحتلال سكان المناطق الحدودية في قطاع غزة حتى ظهر الأحد تمهيدا لشن هجماته التي أعلن أنها ستكون مؤقتة وقصيرة وأن من لن يمتثل لتعليمات الجيش سيعرض حياته وحياة ابناء عائلته للخطر.

لكن، كثير من سكان هذه المناطق رفضوا الانصياع لتهديدات الاحتلال بمغادرة منازلهم، وفضلوا البقاء فيها على النزوح إلى مدارس تعرضت في حروب سابقة للقصف ولم تحترم قوات الاحتلال حرمتها.

وأكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني أن التحذيرات والرسائل الصوتية والاتصالات التي يبثها الاحتلال على هواتف المنازل بشكل مكثف خاصة في مناطق شمال القطاع، وتطالبهم بإخلاء منازلهم، هي حرب نفسية ورسائل عشوائية للإرباك وبث الذعر في نفوس الناس. 
وقالت الداخلية إنها تتابع كافة المجريات على الأرض لحظة بلحظة وخاصة في المناطق الحدودية، وفي حال وجد ضرورة للقيام بأي خطوة من شأنها حماية أبناء شعبنا، سنقوم بتوجيه نداءات عاجلة وتعليمات عبر وسائل الاعلام المحلية للمحافظة على سلامتكم، وتوفير كل الإمكانيات اللازمة لذلك.

وأضافت أنها تتواصل مع كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية العاملة في قطاع غزة لتقدير الموقف، وحتى هذه اللحظة لا يوجد ما يستوجب اخلاء المنازل في تلك المناطق.

واعتبرت وزارة الداخلية أن الاستجابة لنداءات الاحتلال إنما يساعده في تمرير مخططاته بإضعاف الجبهة الداخلية، وتخريب وتدمير ممتلكاتكم وبيوتكم حينما تقومون بإخلائها.

ومنذ بداية الحرب على غزة التي بدأتها قوات الاحتلال يوم الثلاثاء الماضي، تعرضت مئات المنازل السكنية لغارات جوية مكثفة، تسببت في إبادة عائلات بأكملها.

ويقول الخبير في الشؤون "الإسرائيلية" عدنان أبو عامر إن ما يتلقاه سكان غزة من سيل مكالمات هاتفية وتضمينها رسائل تهديد ووعيد يندرج في إطار الحرب النفسية للاحتلال بعد إخفاقه بتحقيق إنجازات عسكرية ميدانية.

ورأى أن هدف الحرب النفسية للاحتلال "النيل من عزيمة سكان غزة، بجانب القصف الجوي المتواصل، وتحذيره من أن الجيش سيكثف عملياته القتالية ضد المدنيين".

ووفقاً لأبو عامر، فإن الهدف الرئيسي للحرب النفسية لجيش الاحتلال يستهدف محاولة فصل جسم المقاومة عن جماهيرها، والاستفراد بها، بعيدا عن حاضنتها الشعبية.

ويلفت إلى أن أحد مفردات الاحتلال في حربه النفسية يقوم على فرض سياسة التعتيم الإعلامي وإخفاء خسائره وذلك لإحباط معنويات أهل غزة، وترميم نفسيات "الإسرائيليين" المتآكلة.

وشدد أبو عامر على أن السلاح المضاد لدى أهل غزة لمواجهة حرب الاحتلال النفسية، يكون بعدم تداول كل ما تنشره، لأنها تحمل سموماً موجهة، والاستماع لما تقوله المقاومة ونبذ أي "فرق مهزوم" من الداخل يعمل على الاستهتار بالمقاومة وبث الإشاعات عنها.