زمانيا ومكانيا أصبح عساف تاريخا يستنهض بالفكرة والصوت المخملي الفيروزي مفارق الطرق ..وعبر أغنيته الوطنية التي أصبحت أدوات إرسال ومصانع للرجال وطلقة تعصر ليل الزمن....اجل سبع سنوات وعساف كاهرام الجيزة ثابت كعملاق يتصاعد حافرا إسمه بين أدوات تاريخية فأصبح بلا منازع إلى جانب ملحمة جلجامش وإحساس نزار قباني وملامح درويش والقاسم والمتوكل طه.
مخطئ من ظن عساف مطربا اهتم بالغناء فصار هدفه وحسب...لقد امتلك برنامجا متكاملا استنهاضي بشاعرية واضحة المعالم.
عساف خلال سبع سنوات صعد فكريا وذاتيا وموضوعيا ولا أبالغ اذا قلت انه تربع على عرش الغناء العربي إلى جانب النجوم العمالقة وها هو يؤسس لفكرة الأغنية الفلسطينية ايدلوجيا جديدة ربما تكون رافدا جديدا لتشكيل مدرسة عسافية خاصة.
يتوفر في كل أغنيات عساف مجموعة من المكونات ، والعناصر ، والعوامل البانية التي يتوزع عملها بشكل منسق ومحكم ، لكي تستمر ( الحماية السمعية الطربية ) وتدوم على مستوى الدوال والمدلولات .
لذلك فإن كل أغنية تملك عدة ( ضوء / جهات سمعية ) فرعية متلاحمة تشكل العمل العسافي الكامل ، وتجعله يتحرك انطلاقا من ( روح الاغنية وطربيتها ) . فالاغنية العسافية تعمل في كل الاتجاهات والمستويات ، مشكلة بذلك ( نطاق الطرب وفكرة الرسالة ) الذي يرسم البداية ، والنهاية ، والحدود .
يتسع نطاق كل اغنياته الى الكل العربي بالاعتماد على انتماءات فلسطينية تتناص / تتجاذب معها عن طريق البداية المرنة والتشكل المتلاحق .نعم الأغنية العسافية وطدت العلاقات والوظائف بين المكونات والعناصر ، وتوفرت العطاءات ، وتنوعت الخصائص الجمالية والفكرية ، وتطورت وتغيرت أعمال المساهمين فيها من كاتبها وملحنها وموزعها في إنتاج الابداع ، وهذا خلق ما نسميه ب ( جمالية الصوت العسافي ) الذي يبدع وينجز التميز والتفرد .لذا لم تصاب أغنياته المتنوعة بالخلل ، ولم يضيق نطاق اشتعالها ، ولم يلوح فناؤها في الأفق .
يتطلب بناء الاغنية العسافية أو تعميرها وجود نسق طربي واضح العلاقات والوظائف التي تربط بين الكلمة التركيبية والحبك الدلالي لمعنى الأغنية وهدفها المعلن والخفي ، كما يجب أن يكون ( لحنها وسلمها الموسيقي ) مرجعيا وقياسيا ، حتى يستخدمه المستمعون بشكل أمثل بمعية كل العوامل البانية وعلى رأسها صوت الفنان عساف .
تهدف كل أغنيات عساف إلى خدمة شعب فلسطين كاملا حيث تتعقب أوجاعه والامه وصوت القهر داخله وزفرات المعتقلين وانين الجرحى ورائحة الموت وتدفق المطر وتناثر الألم في الطرقات.



22/06/2020 16:03 1,178
