الفتى ..

تيتّمَ قبلَ اليُتْمِ أو زادَ فقدُهُ
ومَن يَكُ ذَا مجدٍ فللهِ مجدُهُ


تراءى لهُ الصفَّانِ فاختارَ واحدًا
وراوحَ بين الصفِّ فارتاعَ نِدُّهُ


وما كانَ فَوقَ القلبِ إلا زجاجةٌ
وضلعٌ يُحاميها، وقد خانَ جُندُهُ


تعملقَ كلّ الوقتِ والوعدُ قاتمٌ
ولكنّهُ كالنَّسرِ، والريشُ بُردُهُ


أطاحَ بإسمِ الريحِ فوق بلاطهِ
وأعطبَ حدّ السيف إذ قامَ حدُّهُ


وأخفى عن الأيامِ أحلامَ قلبِهِ
تؤمِّلُهُ الأيامُ والأمسُ وعدُهُ


تجاوزَ غيمَ الناسِ مِن بعد جدبهِ
وصاحبُهُ زناداهُ مُذ ضاعَ نردُهُ


ويدركُ أنّ الحظّ شيئانِ قاطعا
على غيرِ ميعادٍ، وفِي الوعدِ ضدُّهُ


وأنفَسُ ما يؤتاهُ أغناهُ حاجةً
عن الخلقِ، والأقدارُ منها تمدُّهُ


ويهوى ليحيى ثم يهوى فتنجلي
عن القلبِ أكدارٌ ويكمُلَ رشْدُهُ


تعانِدُهُ الأحداثُ، تترى على الفتى
يقولُ لها هيهات، والصبرُ شهْدُهُ


ولولا أرادَ الله ُ خيرًا هوى بها
ومَن وُهِبَ المُثلى فقد صابَ قصدُهُ