هناك نوعية من البشر لا نستطيع تعريفهم إلا على أنهم أصحاب غاية ، يعيشون لتحقيقها بكل الوسائل الممكنة والمتناقضة ، ويراهنون على الذاكرة القصيرة لدى البشر الذين يتعاملون معهم ، دون أن يرف لهم جفن او أن يتصبب من جبينهم مسحة من عرق الحياء.


فنحن نرى اليوم النتن ياهو ، يصول ويجول في المدن العربية وقراها تحت عنوان متابعة التطعيم ضد الكورونا المصنّعة بأيديهم ، ومطلقا حملته الإنتخابية من قلب المدن العربية التي لا يرى لها تعريفا في أجندته اليمينية ، إلا أنهم غرباء يجب هدم حضارتهم التاريخية والدينية واللغوية ، وكل ذلك عبّرت عنها قوانين القومية والغاء اللغة العربية ، وتقييد القدوم الى المسجد الأقصى بأعمار من البشر وبنوعيات تتحدد من خط عام 1948 أو خط عام1967.

النتن ياهو الذي يؤمن بنظام التفوق اليهودي من البحر الى النهر وتحقيق نبوءة أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل والذي ساهم ودعم تهويد الأرض العربية وتقنين إستخدامها بعد سلسلة من القوانين تقوم على قانون أملاك الغائب الذي يتجلى على إيقاع القانون الأساسي بأن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي ، حيث الشعار الشعبي( اليهودي وبس والباقي كله خس).

ديموقراطية النتن القائمة على الكذب والخداع ، والتي أباحها كبار الحاخامات من اليهود ، من أجل تحقيق مصالح إسرائيل الكبرى ، بل والذين سمحوا لفتياتهم النوم في حضن العدو إن كان ذلك سيحقق الفكر اليهودي والصهيوني ، على إعتبار أنه ليس كل يهودي هو صهيوني.

الفكر الديموقراطي للنتن ، والذي يتجول بين العرب بكل أريحية وبمباركة ودعوة بعض رؤساء البلديات والمجالس العربية ، والذي يدعو الى المساواة وإنهاء الجريمة والقضاء عليها في الوسط العربي، هو نفسه الفكر الذي زود البلطجية بالسلاح والذخيرة بتنسيق أمني محدود العواقب ، ووضع قيودا مشددة على كل ما من شأنه تطور المجتمع العربي حتى في القلة القليلة من الأراضي التي بقيت بيد العرب ، حيث التشدد في إصدار خرائط هيكلية تتناسب والتطور الديموغرافي الطبيعي لأي مجموعة من السكان تعيش على أرض ما.

هو نفسه الديموقراطي الذي إحتل بخرائطه الهيكلية القرى العربية وجعلها كما أراد شارون خطته الإستيطانية النجوم السبعة .
بل جعل القرى العربية عبار عن جيوب مكتظة من العرب ، تتبع مستوطنات تم تشييدها حول هذه القرى كما هو الحال على سبيل المثال لا الحصر، في قرى برطعة وام القطف وعين السهلة وكفرقرع وعارة وعرعرة ، التي أحاط بها حزام مستوطنة حريش وكتسير وريحان وغيرها الكثير.

النتن الديموقراطي المحتل الأصيل ، الذي مارس عمليات الهدم للمنازل العربية ، بحجة عدم شمولها بخارطة التنظيم الهيكلي ، او البناء على أراضي لأصحاب غائبين ، أو أراضي تمت السيطرة عليها لأمور أمنية ، وهي بكل الأحوال حجج واهية ، ليس لها إعراب في منطق التاريخ والحقوق والجغرافيا والشرع وحتى في كل قوانين الأرض.

واقع النظام الديموقراطي الذي يتغنى به النتن وأحبابه ، هو واقع إحتلال لكل مكونات شعب اصيل عاش ويعيش على هذه الأرض منذ آلاف السنين ، إحتلال ديموقراطي للتاريخ والعاطفة والفكر والحضارة التي يجسدها الشعب العربي الفلسطيني .

تحت ديموقراطية النتن ياهو ، تم ممارسة أبشع انواع الفصل العنصري (ألأبرتهايد) ، بحق المواطنين العرب في فضاء الخط الأخضر ، وفي الضفة الغربية وبشكل بعيد عن كل مفاهيم الإنسانية .

واقع الأمر إن جولة النتن في الوسط العربي ، هو التأكيد على تفوق اليهود كمجموعة بشرية عن سائر خلق الله ، وأن العرب وخصوصا الفلسطينيين ، ليس لهم إلا التسليم بذلك، وفي المقابل سيتم منح العرب الحرية حاليا في شراء البسكوت و مشروب الكوكاولا و تذكرة سفر الى دبي ومسقط و مانيلا ، والتنزه على شط بحر يافا و عكا و حيفا ، ولكن سيكون الامر بعد ذلك في اوقات ملائمة.

ما يحدث اليوم هو مهزلة يمارسها المحتل ، و يدعمها من هو تحت الإحتلال الديموقراطي ، في ظل تفسخ الخط الوطني وخروجه المستمر بيد ممدودة الى المحتلين الديمقراطيين ما كان منهم من فئة الشواذ جنسيا ، او من كان منهم يعمل في سلك الإستخبارات ، او من يتغطى تحت شعارات رنانة مدروسة علميا ومخطط لها من أجل جلب العرب الى صف اليمين تحت مسمى اليسار والمدافع عن بعض حقوق الإنسان ، دون ان يتنازل عن المشروع الصهيوني .

إستبشروا خيرا 
لا غالب إلا الله.