نعيش اليوم في ظل حالة من الطوارئ، تسبب بها ما يسمى كوفيد 19 ، أو ماتم التعارف عليه بفيروس كورونا ، ولست بصدد طرح نقاش عن حقيقة وجود هذا الفيروس من عدمه، ولكنني أتخذ إتجاها آخر هو ، ما تمر به مؤسساتنا التعليمية ومجالسنا المحلية المشرفة عليها بطريقة او بأخرى.


كما يعلم الجميع ، وخصوصا أصحاب الإختصاص في مجال التربية والتعليم ، أن هنالك ميزانيات كانت قد تم إقرارها في السنة المالية الماضية ، فيما يخص جهاز التربية والتعليم ، من حيث الأموال التي تم تخصيصها لساعات تعليمية إضافية ، للعديد من المجموعات الطلابية ، سواء كانوا من أصحاب الإحتياجات الخاصة ، أو من الطلاب المتفوقين او المتوسطين.

وهناك ايضا أموال بالملايين كانت مقررة للعديد من الفعاليات المنهجية واللامنهجية ، والتي كان من المفروض ان تستغل ، ولكن الجائحة حالت دون ذلك.

والسؤال هنا اين ذهبت هذه الأموال؟
هل تم صرفها ؟وإن كانت كذلك فأين تم ذلك؟
وإن لم تصرف هل تم إعادتها لوزارة المالية ؟

اكبر الظن ان الاموال تمت إعادتها ، أمام أعين نواب الكنيست ، وأمام أعين رؤساء المجالس المحلية.

وهنا اتوجه بالدرجة الأولى ، الى أصحاب المعالي من الكتل العربية المختلفة ، التي أقنعت جمهورها الذي إنتخبها ، أنها ذاهبة للكنيست بقصد العمل من اجل تحصيل الحقوق المالية والسياسية والإجتماعية ، للوسط العربي المحروم من حقوقه الكاملة في تلك المجالات أعلاه.
أين أنتم من المحافظة على هذه الأموال وعدم إرجاعها لوزارة المالية؟؟؟

ألا يعلم هؤلاء وغيرهم ممن لهم علاقة في هذه الميزانيات، ان هناك حاجات مهمة لأبناءنا و مدارسنا في الوسط العربي ، محتاجون لها ولم يكن بالإمكان توفيرها وذلك بسبب إنعدام الميزانيات اللازمة لذلك.

لقد كشفت الأزمة التي تمر فيها البلاد ، وخصوصا مجتمعنا العربي ، عن حالة رهيبة تعيشها الأسر العربية إقتصاديا ، الأمر الذي إنعكس سلبا على قدرة هذه العائلات في توفير الوسائل التعليمية من أجهزة كمبيوتر ثابتة أو منقولة ، وحتى اجهزة البليفون ، لأبنائها وذلك لتأمين إستمرارية التعليم عن بعد والتقدم نحو الأمام حتى ولو بخطوات بطيئة.

كان من المفروض عوضا عن كيل السباب لنتنياهو وحكومته والتظاهر هنا وهناك ، أن ترابطوا في الكنيست مع لجان المالية هناك ، في دائرة الموازنة العامة ، وحتى في مكتب نتنياهو ، من أجل تأمين إستمرارية تدفق هذه الأموال لدوائر المعارف والتعليم في الوسط العربي ، حتى يتم إستغلالها وتوجيهها الى اكثر الإحتياجات التعليمية والتي يفتقدها الوسط العربي.

كان من الممكن أن يقوم رواد الكنيست العرب ، بالنزول الى القرى العربية وأشباه القرى والمدن ، كي يقفوا على هذه الإحتياجات بتفاصيلها ، ولا بأس ان يقوموا بالتنسيق مع أدوات حكومة نتنياهو ، لأن الأمر هو قضية في الشأن العام وليس الخاص.

هناك العديد من العائلات التي لا تملك خطوط أنترنت ولا تملك القدرة على توصيلها لأبنائها ، وهناك من لا يملك القدرة المالية على تبديل كابل مضروب ، او تقوية الألياف الضوئية او ما شابه ذلك.

هناك الحاجة أيضا الى القيام بفعاليات لا منهجية لطلاب يعيشون في سجون الحجر منذ ثمانية أشهر ، وبالطبع ضمن نطاق التسهيلات التي تسمح بها قوانين الجائحة .

هذه الميزانيات والتي كانت مخصصة للتربية والتعليم في نطاق المنهجي واللامنهجي ، كان يمكن إستغلالها لإكمال نواقص المدارس سواء كان ذلك في المختبرات ، المعامل ، الحواسيب ، الشاشات ، الطاولات والكراسي ، المكتبات ، أولاد في ظل الفقر ، غرف صفيّة، ملاعب ، آلات تصوير ، وحتى دورات خاصة عبر الإنترنت لمن هم بحاجة لتقوية في مختلف التخصصات.

هذا غيض من فيض ، فأين أنتم يا أصحاب الكراسي من القائمة المشتركة ، ومن مشى ممشاهم في مختلف المؤسسات ذوات الإختصاص ، من هذا التفريط لأموال هي مقررة أصلا ، يعني بأيديكم ، ولا تحتاج منكم إلاّ أن تتحركوا نحو مصالح الناس عوضا عن مصالحكم الخاصة.

ستكون هذه الجائحة درس لكل من وقف معكم ، او ألقى السمع وهو شهيد.
لم يكن لكم أي إنجاز سياسي ، وها أنتم تفشلون في قضايانا الداخلية ...

فاستبشروا خيرا 
إن موعدكم الصبح أليس الصبح بقريب.