لم يكن هناك عجل ذهبي لبني اسرائيل في عصر نزول القرآن ، ولكن الخطاب عنه ظل مطروحا في اسلوب وعظي لبني اسرائيل وغيرهم، في دلالة واضحة المعالم الى المال والذهب والياقوت والماس ومختلف أنواع المجوهرات ، والأموال غير المنقولة ،والتي اصبحت تشكل رمزية في إشارة حتمية لإله بني إسرائيل وهو عجلهم الذهبي ، في زمن النبي موسى .

وبالرغم من علم بني اسرائيل أن نبيهم في ضيافة الله ، حيث سيحمل اليهم كل ما من شأنه ان يُحسن من مستوى حياتهم في محطتهم الدنيوية التي ينتظرون فيها قطار الآخرة ، إلا أنهم اشركوا مع الله من يعبدونه من دونه .

تذكير الله لخلقه بتفاصيل هذه القصة في سورة البقرة والأعراف ، يحمل تأكيدا من الباري عز وجل ، بأنه لا يجتمع الإيمان بالله عز وجل ، مع عبادة العجل الذهبي إذا تشَرَّبَها القلب ، ذلك ان تقديس العجل الذهبي هو في حقيقة الأمر إضاعة للإيمان بالله تعالى.

هنا يأتي التمايز بين المؤمنين من اتباع النبي محمد صل الله عليه وسلم ، وبين هؤلاء أرباب الكهنوت الذين لطالما عاشوا إلا ما رحم ربي على السرقات من جمهور المؤمنين من النصارى ، الذين صدقوا بوجود حبل موصول بين الكهان وبين إله قام على مفهوم الثالوث تارة ، ومفهوم الإله تارة اخرى والمتجسد في عيسى عليه السلام.

وهذا لا يعني أنه لا يوجد بين من إدعى العلم من علماء المسلمين على إختلاف مذاهبهم السنية والشيعية والصوفية ، 
من يمارس دور الكهنوت كما مارسه القساوسة والحاخامات ، بل يوجد من يستغل المؤمنين الساذجين ، لسرقة اموالهم ومقتنياتهم ، تحت مسمى التطهير وقتل المشركين ورفقة الإمام المغيب ، بل واكثر من ذلك ربما تستباح النساء لكي تسمو في ملكوت الطهارة .

العجل الذهبي دائما موجود ، فهو إله الحاكم والقاتل والسارق والزاني والزانية ، وطالب المركز والجاه والسلطان .

هذا العجل الذي بيعت فلسطين من أجله ، كان كرسي العرش لمن اراد السلطة ، و السمعة ، والبطولة ، و الأخوية الماسونية ، و السلام و التطبيع ، والفجور ، والسُّكر والعربدة
والثورة والنضال والقومية .

هو الرمز الى الإله المعبود من البشر الضالين ، الذين يتقاتلون ويتصارعون ، ويذبح الأخ اخاه ، والأب إبنه ، والزوجة زوجها جيلا بعد جيل ، بحيث يصنع الاسرة التي تشكل العائلة والقرية والمدينة والدولة والجيش والشرطة ، بل والأمم والشعوب .

هذا العجل الإله لازال موجودا بيننا بعد مرور آلاف السنين ، ذلك ان الشيطان جمّلهّ فجعله رايةً يحملها هؤلاء ، للدفاع عن الشيطان وحزبه ، عِوَضا عن الرحمن وحزبه.

لقد إستطاع هؤلاء من عبدة العجل ، وإن حملوا أسماء محمدية وأسماء العبادلة ، وشجرة النبوة عند المدعين ، ان يقتلوا الناس ، بل ويجعلونهم يقتلون بعضهم ،في قصاص من البشرية وثأرا لحكم الله فيهم عندما امرهم بقتل بعضهم بعضا عندما عبدوا العجل ، فسخَّروا الآيات التي تدعوا الى الجهاد ، في سبيل تحشيد الناس ووضعهم ضمن أتون حرب مستعرة ، وكل ذلك في سبيل العجل المتجسد في المال والجاه والسلطة.

وهنا نرى عبادة العجل سائدة في بلدان العرب الناطقة بالوحدانية ، الممارسة للإستبداد ، لا فرق في ذلك بين دولة نفطية ، ودولة لا تجد ما يسد جوع أبنائها.

هذا العجل سينتهي دون ادنى شك ، فكما تم تدميره في اليَم زمن موسى عليه السلام ، فإنه سينتهي بالتدمير ، بحيث تكون إشارة إنتهاء عهده ، بإنتهاء عهد الإستبداد والقضاء على الخونة والعملاء حكاما ومحكومين .

ستظهر عصا موسى من جديد ، وهي جيل مؤمن يحمل عهد الله على عاتقه ، ويجدد العهد والبيعة لله سبحانه وتعالى ، وستكون بيد بيضاء تقضي على كل من عبد العجل واتخذه راية له .

فاستبشروا خيرا 
لاغالب إلا الله.