-جمعيات تزيد المرأة فسادة ومخبرة
- لماذا لا تنشط هذه الجمعيات في المجتمع الدرزي؟
- يجب إقامة لجان لحل الخلافات ومنع المرأة من التوجه لهذه الجمعيات والشرطة

سعيد بدران 

في الوقت الذي كان رب الاسرة في المجتمع العربي مشغولًا بإيجاد الحلول لتدبير احواله الاقتصادية المتضعضعة نتيجة إضطراره على التوقف عن العمل، وتضرر دخله المادي بسبب تقييد التحرك الناجم عن الاغلاق المفروض بسبب الكورونا، اطلّ علينا التنظيم النسوي "كيان" بوابل من الرسائل النصيّة، رسائل ظاهرها طيب وباطنها خبيث، موجهة للمراة لتشجعها على عدم الصمت إذا ما كانت معنفة، والتوجه لهذا التنظيم اذا ما تعرضت للعنف.

التنظيم النسوي لا يكتفي بهذا بل يطالب المراة ان تكون عميلة ومتعاونة معه وتشتغل مخبرة اي "فسادة"، وتُبلِّغهم إذا ما كانت تعرف نساء يتعرضن للعنف كذلك.
قد يتسائل المرء لماذا هذا التوقيت بالذات الذي تم اختياره لبعث هذه الرسائل العشوائية التي وصلت لعدد كبير من الرجال ايضًا..هل هو صدفة ام كان مقصودًا؟! .

 لا اعتقد ان للصدفة دور في هذا التوقيت بل هو توقيت متعمد تم اختياره ليتناسب مع الظروف الحالية الصعبة التي تمر بها الاسر العربية، وتوقعت هذا اعتمادًا على ما فعلته الجمعيات النسوية في فترة الاغلاق الأولى، وكنت متأكدًا تحريك موضوع العنف الاسري تزامنًا مع قرار الاغلاق، لان هذه الجهات تتصيّد الفرص لتمرير اجندتها المموّلة من الخارج وخاصة من دول الغرب ومن ضمنها جهات يهودية، حيث ترى بمكوث الزوج المتواصل في البيت أرضية خصبة لارتفاع منسوب التوتر بين الزوجين نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة اولًا والمكوث غير المعهود في البيت ثانيًا، والذي قد يؤدي الى الاحتكاك والخلاف بين الزوجين.

هذه الرسائل هي احدى الوسائل التي تستعملها الجمعيات والتنظيمات النسوية لتمرير اجندتها وضمها لملف النشاطات الإجمالي لتقديمه للجهات المموّلة وتقاضي ثمنه باليورو الأوروبي والدولار الأمريكي. ولا يوجد ادنى شك بان هذه الجمعيات لا تحمل مشروعًا مستقلًا بل هي أدوات مُجَنَدَة تعمل على تنفيذ اجندة غريبة عن المجتمع العربي المسلم، وتقدم الخدمة للمُمَوِّل صاحب المشروع الذي يسعى، بواسطة هذه الجمعيات، لتفكيك النسيج الاجتماعي للاسرة العربية وتشجيعها على التمرد على العادات والتقاليد العربية، والاهم عملية غسيل دماغ مركزة للاقناع بان الدين الإسلامي هو سبب التخلف وعدم مواكبة الحداثة والتقدم كما في دول الغرب. 

وتركز هذه الجمعيات على موضوع المراة وحقوقها ومساواتها بالرجل، وكذلك تحرص على إبراز مشاكلها الاسرية و"المعاناة" المزعومة التي تمر بها، في ظل الاستبداد والعنف الذكوري، وتعتبر هذه الظروف إذا تكوّنت ووجدت ارضًا خصبة لنشاط هذه الجمعيات التي تقدم نفسها وكانها اليد الرحيمة التي أوكلت بها مهمة انقاذ المراة من غياهب الظلمات الى النور المتمثل بالحرية التي ينادي بها الغرب المضطرب، وتقوم بتشجيعها على التمرد على القيّم الاسرية والتقاليد المتعارف عليها، فبدلًا من ان يتدخل اهل الإصلاح بحل أي نزاع بين زوجين كما كان يحدث بالماضي، تاتي هذه الجمعيات ببديل فتاك وترشد المراة بالتوجه اليها، وكلنا نعرف ان الخطوة التالية هي تقديم شكوى بالشرطة وسجن الزوج او الأخ او الاب او ابعادهم عن البيت ونقل المشتكية الى ملاجئ النساء المضروبات، ومن هناك الطريق الى الهاوية قصير جدًا، والنتيجة تفكك العائلة وضياع الأولاد، وفي ذات الوقت تقبض هذه الجمعيات اجرها من مموليها بعد تسلمهم ملف أداء مروجي اجندتهم الخبيثة.

ظاهرة العنف بالمجتمع العربي موجودة ولا يمكن انكارها، ولكن لماذا يتم التركيز على المجتمع العربي المسلم دون غيره؟! هل المجتمع المسيحي او اليهودي خالٍ من العنف ضد المراة؟!.

هنا لا بد من الإشارة إلى ان نشاط هذه الجمعيات يكاد شبه معدوم في المجتمع الدرزي لسببين رئيسيين، أولهما المناعة التي يتمتع المجتمع الدرزي بها ضد أي اختراق غريب، وثانيهما عدم وجود طابور خامس من نساء ورجال، مساند وخادم لهذا الفكر المستورد الغريب، كما يحدث بالمجتمع العربي المسلم. 

احد الأسلحة التي تتحجج بها هذه الجمعيات هي حجة العنف ضد المراة بواسطة تسويق الانطباع بان مجتمعنا الذكوري عنيف، مع ان حجم العنف ضد المراة العربية المسلمة ضئيل جدًا مقارنة بحجم ومستوى وحجم العنف الذي تتعرض له المرأة الغربية رغم محاولات الغرب وادواته الفاعلة في مجتمعاتنا تسويق فكرة حصول العنف ضد المرأة عادة في المجتمعات العربية، ولكن تقارير منظماتهم تفضح ريائهم، ففي الولايات المتحدة الداعمة الرئيسية لجمعياتنا النسوية، تتعرض 240 امرأة للضرب في كل ساعة، وفي كل خمس سنوات يقتل العنف الاسري ما يعادل مجموع ما قتل من الامريكيين في حرب فيتنام، وان حوالي 100 الف امرأة أمريكية ترقد في المستشفيات سنويًا بسبب العنف الاسري، وان 35% من النساء اللاتي يراجعن قسم الطوارئ في المستشفيات الامريكية بسبب الضرب المبرح. 

وأشارت نتائج احصائية امريكية أخرى ان ستة ملايين امرأة امريكية تعرضت للضرب المبرح بينما قتلت 4000 امراة في عام 1997 على سبيل المثال، وتشير تلك الاحصائية الى ان امرأة واحدة من كل اربع نساء يطالبن العناية الصحية من قبل طبيب العائلة نتيجة تعرضهن للاعتداء الجسدي من قبل شركائهن. وفي عام 1991، قُتلت أكثر من 90 امرأة في الاسبوع، (9 نساء من عشر قتلن من قبل رجل). وفي عام 1993 تم اعتقال وتوقيف 575000 رجل امريكي لارتكابهم العنف ضد النساء، وهناك على الأقل أربع ملايين تقرير عن حوادث العنف العائلي ضد المرأة كل عام، وقرابة 20% من هذه الحوادث حصلت في البيوت.

اما في المانيا فإن حوالي 45 الف امراة تهرب سنويًا الى ملاجئ النساء بسبب عنف الازواج وان 25% من النساء يتعرضن للعنف المصحوب بالتحرش الجنسي خلال فترة النضوج.

بريطانيا ليست احسن حالًا فقد اشارت الاحصائيات الرسمية ان 25% من مجموع الجرائم هي نتيجة العنف المنزلي والذي يؤدي الى وفاة امرأتين كل اسبوع وتقول الدراسات ان 50% من القتيلات هن ضحايا الزوج او الشريك، وتتلقى الشرطة البريطانية حوالي 100 الف مكالمة سنويا تبلغ عن شكاوى اعتداء على زوجات او شريكات ولا يبلغن الا بعد الاعتداء عليهن عشرات المرات.

الوضع في فرنسا والسويد وبلجيكا ليس بأفضل من الدول الأوروبية الأخرى، ففي فرنسا،وعلى سبيل المثال، وحسب الاحصائيات الرسمية هناك 123 امرأة توفيت عام 2017 نتيجة العنف الممارس ضدّهن من قبل أزواجهنّ.

هذا نموذج صغير عما يجري بالمجتمعات الغربية "المتنورة" التي تحاول هذه الجمعيات النسوية تسويقه في مجتمعنا كمثال أعلى الاحتفاء به، مجتمع مضطرب يشجع الإباحية ويتعامل مع المراة كسلعة تجارية يتاجر بجسدها في شتى المجالات التي تدر عليه مالًا وشهرة.

الغرب الذي جعل من المراة مرافقة، عاهرة، عارضة، ممثلة إغراء وغيره لا يمكن ان يكون قدوة حسنة يقتدى به في المجتمع المسلم، ولذا على كل رب عائلة المحافظة على زوجته وابنته واخته وامه ومنعهم من الانزلاق نحو هذا الفكر الهادم، وإغلاق الأبواب امام تغلغله بواسطة هذه الجمعيات، وعدم التعامل معها نهائيًا، وكذلك الحذر من مشاركتهن في النشاطات والمؤتمرات والورشات الخبيثة والتنبيه من خطرها بشكل متواصل. وعلى السلطات المحلية التي يهمها الامر طبعًا، تحمل مسؤوليتها الأخلاقية لحماية المراة وعدم الموافقة على أي مشروع مشبوه يُقترح عليها تحت ستار ما يسمى بتعزيز مكانة المراة الا بعد التدقيق وفحص فحوى واهداف المشروع.

الام هي عماد المجتمع فإن صلحت صلح كل المجتمع وإن فسدت تفككك المجتمع وانهارت الاسرة، ولذا يتوجب على كل من رب العائلة، علماء الدين وخطباء المساجد التعرض بدون توقف لاتفاقية "سيداو" والتحذير من خطرها على مبنى العائلة التقليدي والتي تسعى الى هدم اهم مؤسسة في المجتمع العربي المسلم وهي الام، بواسطة نقل نمط حياة الغرب المضطرب، تدمير القيَم مستعينة بذلك بالاعلام المجند، سن القوانين التي تسعى الى الغاء دور الاب وهدم مؤسسة الزواج، الترويج لفكرة ملكية المراة لجسدها ورفضها للحمل والولادة، واباحة الإجهاض والشذوذ الجنسي وغيره..

 وخلاصة القول بان مجتمعنا محاط بالخطر المحدق به من كل جانب، وعلينا تأسيس لجان اصلاح ومراقبة في كل بلد وبلد تعمل على اصلاح ذات البين داخل الاسر التي يحدث فيها خلاف، والوقوف بثبات امام تدخل هذه الجمعيات، وتوضيح خطورة وصول المراة الى الشرطة او وقوعها فريسة بيد هذه الجمعيات التي قد ترافقها في بداية الطريق وتدعمها نفسيًا وماديًا وتتركها كالسفينة الضائعة في عباب محيط مائج.

سعيد بدران 1905