نعم هذا هو نداء الأتراك في يوم الفتح الثاني لآياصوفيا فيما عرف "بصلاة الفتح الثاني " وذلك بعد الفتح الأول الذي كان على يد محمد الفاتح عام 1453، وهو العام التي تغلب فيه العثمانيين على البيزنطيين ،واستطاعوا فتح القسطنطينية ، بعدما عجزت الجيوش الإسلامية منذ عهد الدولة الأموية عن إفتتاحها.

أُفتُتِحَت آيا صوفيا للصلاة من أجل المسلمين وذلك بعد 86 عاما من منع الصلاة فيها على يد مُسقط الخلافة ومؤسس الجمهورية العلماني مصطفى كمال أتاتورك .

لقد تم إختيار التوقيت لإعادة فتح مسجد آيا صوفيا بعناية فائقة ، حيث تم الإفتتاح بتاريخ 24/7/2020 ، وهو نفس ذكرى تاريخ سقوط الخلافة العثمانية في معاهدة لوزان التي أبرمتها الدولة العثمانية بقيادة آتاتورك وهو 24/7/1923 , اي بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى بخمس سنوات ، وسقوط السلطان عبد الحميد عن عرش الدولة العثمانية بأربعة عشر عاما ، وسبعة وتسعين عاما على إنهاء الخلافة ومسمياتها من أركان ما تبقى من الدولة العثمانية.

هذا التاريخ الذي تم إختياره ، من قبل الدولة التركية وعلى رأسها الرئيس أردوغان ، حمل في حقيقة الأمر رسائل متعددة ومبشرات لكل المخلصين لله سبحانه ، وللمتآمرين على الإسلام والمسلمين في كل مكان والتي كان منها ...

- إخبار من أحفاد العثمانيين في تركيا ، بأننا إقتربنا من نهاية القيود التي فرضت علينا في معاهدة لوزان والتي فرضها المستعمرون من بريطانيا وفرنسا وروسيا واليونان وغيرهم من دهافنة الماسونية العالمية التي ما تركت جهدا من اجل تدمير الخلافة والدولة العثمانية ،وذلك منذ بدأت الدولة العثمانية تتعرض للهزائم في أراضيها الأوروبية ،في منطقة البلقان والتي تطورت حتى أصبح يُشار اليها بالمسألة الشرقية ، والتي ظهرت كإسم منذ أن تغلبت جيوش القيصرة الروسية كاترينا الثانية على جيوش الدولة العثمانية ، والتي أُضْطُّرَت لتوقيع إتفاقية كوجاك قينارجة ، والتي أظهرت مصطلح المسألة الشرقية بحق الدولة العثمانية لأول مرة .
 فقد أشار هذا الإفتتاح ، الى انّ تركيا ستتحلل نهائيا من قيود لوزان بشكل لا يدعو للشك بقدرة تركيا على ذلك.

- إخبار آخر تم من خلال صعود الخطيب الى المنبر في آيا صوفيا وهو يحمل سيف محمد الفاتح ، اننا على أعتاب بعث جديد للخلافة الإسلامية ، سواء كان ذلك عثمانيا او غير ذلك.

- هذا الفتح الثاني لآيا صوفيا يحمل البشرى لكل المسلمين ،بانه كما إستطاع صلاح الدين الأيوبي أن يدخل المسجد الأقصى الدخول والفتح الثاني بعد فتح الخليفة عمر للقدس والأقصى ، وبعد اكثر من تسعين عاما على توقف الجمعة فيه بسبب الإحتلال الصليبي ، فإن سيف الفاتح يخبر من على منبر مسجد آيا صوفيا ، أن فتح القدس والمسجد الأقصى هو على مرمى حجر ، وما أشبه اليوم بالبارحة.

- وأنه قد آن الأوان للتحرر من قيود لوزان الإقتصادية والتي كان منها منع جباية الضرائب من السفن على إختلاف أنواعها ، والتي تمر من البحر الاسود الى الإدرياتيكي وصولا الى البحر الأبيض المتوسط ، عبر مضيقيْ البوسفور والدردنيل ، بالإضافة الى القيود التي فُرضت بالنسبة لإستغلال النفط والمعادن في تلك المنطقة ، والتي سيشكل إستغلالها نقلة نوعية للإقتصاد التركي ، الذي حقق معجزة خلال العشرين سنة الماضية ، بفضل الله اولا ثم بوجود قيادة تركية حكيمة.

- وانه أيضا قد آن الأوان لإطلاق الصناعات البحرية والموجودة بالفعل ، نحو فضاءات أوسع للعمل في البحار العالمية ، خصوصا أنها كانت تشكل العامود الفقري للدولة العثمانية في السيطرة على البحار ، والتي أجبرت الدول الأوروبية وحتى أمريكا على دفع الجزية مقابل الدخول الى البحر الابيض المتوسط او(البحر العثماني)، ولعل ذكريات القائد الأعلى للسفن العثمانية في البحر المتوسط (بربروسا)،ليست بعيدة عن الذاكرة التاريخية الإسلامية العثمانية وكذلك في تاريخ أوروبا على حدٍّ سواء.

وكل هذا يحدث والجيش التركي بما يحمل من مفاهيم الخلافة العثمانية ، يُعيد امجاد الخلافةالعثمانية التي تحمي أراضي وأعراض المسلمين ،في قطر والسودان وليبيا وسوريا ، من هجمة إستعمارية جديدة تقودها الدول الإستعمارية في واشنطن وموسكو ولندن وروما وبرلين وباريس ، والذين تحركهم راية الماسونية في الأستانة العاصمة الجديدة لحركة الماسونية العالمية.

نحن الآن نعيش زمان البشريات وإن كانت مخضبة بدماء المسلمين في اليمن والعراق وسوريا وليبيا وفلسطين ومصر وبورما والشيشان والفلبين وأفغانستان والهند والصين، وإنّ غداً لِناظِرِه قريب .

فاستبشروا خيرا
لاغالب إلا الله.