- إنهم يكرهون اردوغان لنهجه الإسلامي..
- اسمها فتوحات إسلامية وليس احتلال
- والعقبى لمسجد قرطبه الكبير
القرار التركي بإعادة فتح مسجد آيا صوفيا مجددًا بعد انقطاع قسري استمر 86 عامًا، ما هو الا قرار نزيه لدولة ذات سيادة وكرامة تمتلك قرارها المستقل المنبثق عن عزيمة قوية وثقة بالذات معتمدة على قوة اقتصادية وعسكرية لا يستهان بها، دولة قانون ومؤسسات ديموقراطية وتحظى بالتفاف جماهيري واسع حول قيادة اعادت خلال فترة قصيرة للشعب التركي كرامته وموقعه الريادي على المستوى الأوروبي والعالمي ايضًا.

عربيًا ردود الفعل على هذا القرار كانت متوقعة، وليس مستغربًا رد فعل اعلام العبيد في مصر السيسي المجند والمخصي فكريًا اسوة بإعلام البعران من الرياض ودبي، فكلاهما لا يتمنى للمسلمين أي خير، ويعملون كالعبيد في خدمة بن زايد وبن سلمان.

اما على المستوى المحلي فمن البديهي ان يحظى هذا القرار بمساندة ومباركة محبي الرئيس اردوغان في كل مكان، الذين باركوا هذه الخطوة بموضوعية من منطلق دوافع دينية، وطنية وعقلانية، والمضحك ردود الفعل المضادة التي شنتها فئات علمانية صارت تتقن الردح على طريقة عمرو اديب، ولم تخفِ حقدها الدفين وكراهيتها للزعيم التركي، وحتى ان بعضها اطلّ ظهر ذارفًا دموع التماسيح متخوفًا على مصير الأقصى معللاً قلقه ومعارضته بان قرار إعادة فتح مسجد آيا صوفيا سوف يعطي إسرائيل الحجّة بتحويل الأقصى الى كنيس (وهذا ذكرني بقصيدة احمد شوقي عن اطلالة الثلعب بثياب الواعظينا)، وهذا الامر مستبعد نهائيًا، فلو ارادت إسرائيل ذلك لفعلته منذ احتلال القدس، ولن تفعل ما فعله الصليبيون عندما دنسوا الأقصى وحولوه لإسطبلات على مدار عشرات السنين وقتلوا من المسلمين عشرات الالاف.

هؤلاء يكيلون بمكيالين إذ لم يسمع صوتهم ولو لمرة واحدة احتجاجًا على تحويل مسجد قرطبة وغيره من مساجد الاندلس الى كنائس وغيرها في انحاء أوروبا، وحتى لم نقرا منهم كلمة احتجاجية يسيرة عندما هدم مسجد صرفند او لما حُوِّل مسجد قيسارية لخمارة في حينه.
الكراهية لاردوغان لم تكن وليدة الساعة، وليست موجهة لاردوغان وحده، بل هي استمرارية لرفض النهج الإسلامي في كل مكان بشكل عام، وللنهج الذي يسعى اردوغان لتكريسه بشكل خاص في بلاده منذ ان تولى السلطة، والذي يظهر جليًا بتعليم القرآن وإعادة هيبة ومكانة الحجاب الذي منعه اتاتورك واتباعه. ومن الصعب ان نجد أي سبب آخر لكراهية زعيم مسلم نجح بنقل تركيا من المركز الاقتصادي ال- 111 الى المركز ال- 16 عالميًا مما اهله لدخول مجموعة العشرين الأقوياء الكبار G-20 في العالم..!

لماذا يكره هؤلاء زعيمًا مسلمًا نجح بسداد العجز في الميزانية (47 مليار دولار)، وسدّد الديون للبنك الدولي (300 مليون دولار)، وحتى انه قام باقراض البنك الدولي بمبلغ 5 مليار دولار؟!.

لماذا يكره هؤلاء زعيمًا مسلمًا اصبح حجم صادرات بلاده 153 مليار تصل الى كل دول العالم والمتوقع ان تصل الى 500 مليار دولار في الذكرى المئوية لقيام الدولة التركية عام 2023؟

تذكروا غبطة هؤلاء عند وقوع الانقلاب الفاشل ضد اردوغان، وهم الذين فرحوا لانقلاب السيسي على الرئيس الشرعي المنتخب الشهيد محمد مرسي؟. وهذا لا ياتِ من فراغ، وإنما تعبيرًا لكرههم المتأصل في فكرهم ونهجهم لكل صحوّة إسلامية حقيقية وصادقة، ونتيجة مخاوفهم من مقولة اردوغان المتكررة "سنكون خلفًا لخير سلف" وهو الذي عقد العزم على إنشاء الدولة التركية الحديثة عام الامر2023 الذي سيؤدي الى احداث تغييرات على التوازن السياسي والاقتصادي العالمي، وخاصة الخلاص من قرن من القيود نتيجة معاهدة لوزان المذلّة التي وقعها اتاتورك مع دول الغرب ومنها التي تتعلق بممر البوسفور الشريان المائي الرئيسي لمرور روسيا الى العالم الخارجي.

والمضحك بحملة التباكي على آيا صوفيا ان البعض ومنهم من الإسرائيليين العرب يعتبرون فتح القسطنطينية احتلال، وتحويل الكنيسة في حينه الى مسجد تعدٍ على أملاك الغير، ويحاولوا طمس الحقيقة الواضحة بان السلطان محمد الفاتح لم يستولِ على آيا صوفيا، بل اشتراها بعد فتحه القسطنطينية سنة 1453، وحوّلها لمسجد واضيفت اليه اربع مآذن اسطوانية الشكل على الطراز العثماني، الآ ان كمال اتاتورك الذي عمل جاهدًا على تغييب الصبغة الإسلامية وتحويل تركيا الى دولة علمانية، اغلق المسجد وحوّله لمتحف سنة 1934 ارضاءً لاسياده من الغرب، ولكن المحكمة الإدارية التركية العليا استجابت لتوجهات جمعيات تركية وأصدرت حكمًا يقضي بإعادة آيا صوفيا لوضعها القديم، واصبح هذا القرار ساري المفعول بعد ان وقع عليه الرئيس اردوغان، الذي لم يأبه لتحذيرات الغرب وخاصة روسيا واليونان، وعاد مسجد آيا صوفيا بعد 86 عامًا وفتح ابوابه للعبادة.
مبارك والعقبى لمسجد قرطبه الكبير..

سعيد بدران 1905