منذ مقتل فلويد في أمريكا على يد شرطي أبيض ،قامت الدنيا ولم تقعد في أمريكا وأوروبا ، وذلك في مظاهرات وأعمال شغب مستمرة وذلك بالر غم من القاء القبض على رجال الشرطة الاربعة وتوجيه الإتهام لهم بالقتل المتعمد .


ومنذ ايام قُتل بروكس وهو أمريكي آخر من ذوي البشرة السوداء ، حيث أدى ذلك الى إستقالة المفتشة العامة لشرطة أطلنطا مع توجيه الإتهام الى الشرطي بالقتل العمد .

هذه الأحداث المنقولة عبر وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمقروءة تُحرك فينا سؤالا وهو:
وماذا بشأن إياد الحلاق الذي قتلته الشرطة الإسرائيلية وبدم بارد؟

إياد الحلاق الشاب الفلسطيني من شرقي القدس ، هو شاب مريض من ذوي الإحتياجات الخاصة ، كان ذاهبا كعادته منذ سنوات الى مركز طبي لأصحاب الإحتياجات الخاصة يدعى "الوين" ، حيث تتم معالجته اليومية هناك .

 لا يملك إياد أجندات سياسية ولا ينتمي لأي حزب او تنظيم عسكري مناهض أو معادي للدولة الإسرائيلية ولم يكن يحمل على كتفه صواريخ سام التي تحمل على الكتف ، ولا أسلحة رشاشة او قنابل يدوية ، ولم يكن مطلوبا أمنيأ بسبب مشاركته في مظاهرة هنا ولا لقاء سري هناك.

إياد الحلاق كان لا يملك إلا رجلين تنقلانه الى العلاج الذي يشخص بصره اليه من خلال طريق يوصله الى وحدة العلاج البدني والنفسي ، وهو أقصى ما كان يبحث عنه.

فجاة وبدون سابق إنذار يواجه الشرطة الني تشهر أسلحتها عليه في موقف لم يألفه ولا يفهم معانيه ، فهو مريض إنتابه الخوف ، وهو بطبيعة الحال يخاف من كل شيء بسبب مرضه، فما كان منه إلا ان يركض ليواجه بعد ذلك سبعة طلقات نارية من رجلي شرطة أصابه منها إثنتين كانتا كفيلتين بقتله وإنهاء حياته.

وبالرغم من ضخامة الحدث والمأساة الإنسانية ، لم يتم تقديم لوائح إتهام بحق هؤلاء القتلة ، ولم يعرق جبين الشرطي القاتل ولا الضابط المسؤول عنه ، ولا قائد حرس الحدود او قائد الشرطة العام في اسرائيل او وزير الداخلية ، من هذا العمل الهمجي المخزي ، والقتل مع سبق الإصرار والترصد.

حياة إياد الحلاق الشاب الفلسطيني المريض لا تساوي شيئا في الديموقراطية الإسرائيلية ، ولا تستحق إجراء تحقيق بصورة جادة ، على نطاق الشرطة او الكنيست او القضاء العالي.

لو كان المقتول يهوديا ، لوجدنا لجنة الأمن في الكنيست تنعقد فورا ، ولبادر رئيس الوزراء بعقد جلسة خاصة لإجهزة الأمن لمناقشة هذا الإعتداء البربري على الدم اليهودي ، ثم لراينا مندوب إسرائيل في مجلس الأمن يطالب بعقد جلسة خاصة لمناقشة هذا الحدث الخطير ، ولطالبت إسرائيل بإتخاذ إجراءات قاسية ضد من قام بهذا العمل ، خصوصا أن الحدث بحق اليهود لن يكون جنائيا ، بل هو عملا تخريبيا ، لا بد من القصاص ممن قام بهذا العمل.

أصابع الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية خفيفة على الزناد ، عندما يتعلق الأمر بالعرب الفلسطينيين الذين يُعانون من التمييز المنهجي والدونية في التعامل الإنساني، وبالتالي في الديموقراطية الإسرائيلية ، لا يوجد أي مسؤولية للقادة ، وهذا بالطبع جزء من العقيدة التوراتية في التعامل مع غير اليهود ، المُعتبرين أنهم ليسوا أكثر من خدم وعبيد عن اليهود.

هكذا مرّت الأسابيع على مقتل إياد الحلاق في غرفة القمامة وعلى بعد أمتار من مركز علاجه ، ولم يتم إتهام أحد ، ولا حتى نقاش جاد حول ما جرى ، ولم يهتز كرسي أي مسؤول عن هذا القتل المتعمد .

فأي ديموقراطية تلك المفصلة على قياس المصالح والقادة في إسرائيل.

فاستبشروا خيرا
لاغالب إلا الله.