حالة الفوضى العارمة التي تمر به منطقتنا العربية ، تنذر بوقوع أحداث قد تؤثر سلبا على طبيعة التوازنات التي شكلت طبيعة السياسة في منطقتنا العربية وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية ، وما يترتب من الإخلال بطبيعة شكل التوازنات و المحافظة على مصالح الأطراف المؤثّرة والمتأثرة في منطقتنا وبطبيعة الحال على وجه الخصوص في الأردن وفلسطين.


فحرارة الإتصالات التي يجريها الأردن مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية تخبر عن عمق الأزمة التي تعيشها المرحلة مع إقدام إسرائيل على ضم عدة مناطق في الضفة الغربية ، في إخلال خطير لطبيعة الثوابت والخطوط الحمراء المتفق على عدم تجاوزها بأي حال من الأحوال ، والخضوع لحلها عبر طاولة المفاوضات ، والتي بطبيعة الحال لم تجلب لنا إلا النكسات والضياع.

فحركة الاردن سواء كان من خلال الإتصال بالقيادة الفلسطينية عبر ارسال وزير الخارجية الصفدي الى رام الله ، او من خلال الحوار مع اعضاء الكونغرس الأمريكي عبر الأقمار الصناعية وفي ظل وصول السفير الأمريكي الجديد الى الأردن هنري ووستر وهو يتوعد ويزمجر ويهدد الدولة الأردنية بقطع المساعدات الأمريكية في حالة عدم تسليم المناضلة الأردنية التميمي الى السلطات الامنية الامريكية ، والأنصياع الكامل للمخطط الامريكي المتمثل في صفقة القرن ، بالإضافة الى الإتصال بالإمراتيين في محاولة للخروج من طوق العزلة المضروب على الأردن بسبب مواقفه الوطنية الثابتة.

هذا كله يتم من أجل رسم الصورة التي أخذت تتبلور حول شكل المرحلة القادمة وطبيعة الإسقاطات المترتبة على ارض الواقع بسبب العمل على فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية والدعم الامريكي اللامحدود للعنترية الإسرائيلية ، وبالتالي سلب الحد الأدنى من حدود التفاهم حول إيجاد حل للقضية الفلسطينية.

كل هذه التحركات إن كانت تؤشر الى شىء فهي تؤشر على أننا مقبلون على أحداث صعبة وزلزال سياسي وعسكري ومقاومة غير محدودة المعالم ستضرب فلسطين وستكون إرتداداتها في الأردن اولا وهو العمق الإستراتيجي لفلسطين ، ثم في باقي دول العالم.

المحاولة الاردنية المحمومة من اجل صناعة اللحظة الدبلوماسية التي تكون حجر الزاوية التي يبنى عليها في تمييع التوتر القائم وإزالة الضبابية عن شكل الإستحقاق القادم ، هو في الحقيقة حالة من السباق مع الزمن لإحتواء ما يمكن إحتواءه وتقليل الخسائر الى الحد الأدنى في الأردن وفلسطين ، قبل الإنفجار الذي سيكون ربما وسيلة لحلحلة الوضع الإقليمي خصوصا في إنعدام الأفق السياسي المقبول والذي يمكن تسويقه بين شعوب المنطقة ، التي إن إنفرط عقد لجامها ، فلن يبقى حجر على حجر ولا رأس على كتف .

فاستبشروا خيرا
لاغالب إلا الله