في أعقاب الغارة الجوية التي قام بها الكيان اللقيط على مواقع في دمشق ليلة أمس الجمعة، خرج إعلام النظام السوري باستنتاج غريب أنها تأتي بالتزامن مع دخول قوات تركية الى منطقة إدلب بعد أن خرق الطيران الروسي اتفاقا سابقا بعدم قصف المدنيين فيها، وخلص الى القول أن الغارة الصهيونية تهدف لدعم القوات التركية.

يتوهم البعض أن مرحلة إعلام: (تجوّع يا سمك) التي كان يقودها "أحمد سعيد" قد ولّت الى غير رجعة، وان خيبة أنظمة الهزيمة قد علمتهم درسا في احترام عقول الناس، لكن الواقع ينبئنا كل يوم، أن تلك الأنظمة لم تُصنع من طينة تتطور وتتعلم، بل هم قوالب صبت في معامل (سايكس - بيكو)، لتبقى على ما صنعت من أجله، لذلك هم على ضلالهم القديم مقيمون، وفي غيّهم يعمهون.

ما زالت أنظمة الهزيمة ذاتها قائمة لم تتغير، وإن تغير الجيل الأول من الحكام وجاء جيل تالٍ، فقد ورثوا عن أسلافهم الخنوع للعدو والتنمر على الأهل، غير أنهم تميزوا عنهم في النزق باستعجال جني المكاسب لتكديس الثروات الخرافية، وقلة الصبر على المصاعب.
ورغم تعلمهم في مدارس الغرب، لم يتعلموا ما تطورت إليه أساليب الإعلام، فلم يتغيروا عما أورثهم إياه "أحمد سعيد"..أسلوب إعلام التزوير والكذب الصراح.

غارة الأمس،هي من قبيل تلك الجولات الآمنة المعتادة لطائرات الكيان اللقيط، التي تقوم بها كل حين في الأجواء السورية، فتقصف ما شاءت أن تقصف، وتقتل من أرادت قتله.

يعتصر الألم قلوب الأمة جميعا على الضحايا الذين يسقطون ظلما وعدوانا في سوريا كل يوم، منهم بنيران النظام المستبد وقوى البغي التي تناصره، ومنهم من قوى الإستكبار العالمية، ومنهم بيد مخلبها الصهيوني القذر الذي مكنت له في فلسطيننا ليعيث في ديار الإسلام إفسادا وتخريبا.
لكن أشد ما يؤلم في الأمر عندما ترى عربدة الطائرات الصهيونية بكل صلفٍ وتحدٍّ، في أجواء معقل الصمود والتصدي، ومن غير أن يتصدى لها ولو بمقلاع، فطائراته الشجاعة منشغلة بقصف أبناء الوطن العزّل في الشمال.

لكننا إن صدقنا الذريعة بأن الطائرات التي يشتريها النظام من روسيا، ليست مهيأة لمقارعة طائرات العدو، بل لمحاربة المتمردين على النظام، فلا يمكننا تقبل فكرة أن (الحليف) الروسي الذي يمتلك الأجواء السورية، فتخرج طائراته من قاعدتها في "حيميم" لتحلق في أية بقعة من الأجواء السورية من غير استئذان النظام الحاكم، لا يمكننا إلا أن نستغرب أن طائراته لم تصادف في أية مرة، تلك الطائرات الصهيونية التي تقصف أي بقعة في سوريا، ثم تعود متبخترة من غير أن تُعترض أو حتى تنالها أية مضايقة، مع أننا نعلم أن أية طائرة صهيونية في نطاق 100 كم هي هدف يشكل خطورة على الطائرة الروسية، إن لم يكن هنالك تنسيق مسبق.

ثم أين هي صواريخ ال (ss300)، التي قيل أن روسيا نصبتها في سوريا، وأية منطقة أجدر بأن تحمي إن لم تحمِ العاصمة!؟، أم هي غير مهيأة أيضا للتصدي لطائرات العدو!؟.

نستخلص في الأمر أن الخلط المتعمد لما يجري في إدلب مع ما يتم في محيط دمشق، ما هو إلا للتضليل المخزي الذي يلجأ إليه الإعلام البائس لإخفاء حقيقة أن هنالك تنسيقا بين الروس والكيان اللقيط.

فإن كان النظام السوري لا يعلم به فتلك مصيبة، وإن كان يعلم فالمصيبة أعظم.