كما هو معلوم فإن الصفقات الإجرامية الكبرى المشبوهة كصفقة القرن بحاجة إلى مجابهات عبقرية كبرى ولنقل مجنونة، لأن بين العبقرية والجنون شعرة رفيعة جداً!! وبناء عليه لا تتأملوا كثيراً ولا تدققوا كثيراً فالحل الناجع الوحيد أقول الوحيد موجود وفي متناول أيدينا لإسقاط صفقة القرن بالضربة القاضية الفنية التي لا تسد ولا ترد!! بل وستجعل دولة الكيان الصهيوني تلهث وراءنا وتقبل أيادينا لنأخذ الضفة الغربية كاملة والقدس الشرقية عاصمة لنا، وطبعاً قطاع غزة !! ولكن ما هو هذا الحل ؟! يا سادة يا كرام الحل يندرج في أربع نقاط رئيسية هي: 

أولاً : حل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وجميع أجهزتها ومؤسساته لأن بقاء هذه السلطة التي هي أساساً وباعتراف الرئيس أبو مازن نفسه لا سلطة لها، وتعتبر سلطة وهمية فاقدة لكل عوامل البقاء، عامل مهم للجانبين الأميركي والإسرائيلي لتمرير بنود صفقة القرن! لأن هذين الطرفين يريدان بقاءها لممارسة الضغط عليها واجبارها على الموافقة. على اعتبار أن السلطة هي المخولة لتمثيل الشعب الفلسطيني. كما أن حل السلطة سيكون ضربة مميتة للاحتلال فهو يعني وقف التنسيق الأمني التي تعول عليه اسرائيل كثيراً لضرب المقاومة واجهاضها في الضفة الغربية. وبالتالي ستفقد اسرائيل ذراعها الكبرى والطولى التي تسسخدمها للجم المقاومة في الضفة الغربية! مما سيترتب عليه عودة العمليات المسلحة والمقاومة المنظمة الأمر الذي سيلحق الخسارة الكبيرة بالاسرائيليين على كافة الصعد، وسيعيد الهلع الأمني مجدداً.

ثانياً: حل سلطة حماس الحاكمة انفسها في غزة بشكل كامل. وهذا يعني أن غزة ستصبح الخطر الداهم على اسرائيل بما فيها مكونات الانفجار الكبير البشرية والعسكرية، وهو الأمر الذي لن تستطيع إسرائيل بل ولا المنطقة بأسرها أن تتحمله. وبكل تأكيد إسرائيل تعلم أكثر من غيرها أن إنفجار غزة يعني الدخول في أتون ملتهب من المواجهات العسكرية والعمليات الفدائية لن تخرج منها منتصرة حتى لو أبادت الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بأسره.
ثالثاً : العودة إلى الحياة الثورية بكامل أشكالها أي أن تنطلق مرحلة من المقاومة والنضال والجهاد بجميع الأشكال والصور! كما كان الحال عليه قبل قيام السلطة على اعتبار أننا شعب محتل ومقاومة الاحتلال عمل مشروع كفلته كافة المواثيق الدولية.

رابعا: إعادة الكرة إلى ملعب منظمة التحرير التي من المفترض أن تنتقل قيادتها إلى الخارج لممارسة دور التوجيه والقيادة والتحرك السياسي والدبلوماسي لصالح دعم الشعب والقضية.!!

إن القيام بهذه الخطوات الأربع سيؤدي إلى ما يلي النتائج المتوقعة التالية:
أولا: لن تتمكن إسرائيل من تنفيذ صفقة القرن لأن تنفيذ الصفقة بحاجة إلى شريك والشريك حل نفسه وبالتالي لا ضغوطات ممكن أن تمارس علينا لأننا بلا سلطة ممكن أن تمارس عليها الضغوطات المباشرة للموافقة على صفقة القرن..

ثانياً: ستعود الصورة إلى طبيعتها الحقيقية والأمور إلى نصابها، وهي أننا شعب محتل بكل المعاني والصور والأشكال، وألغينا التحرر الشكلي الزائف الذي تسبب لنا في الكثير من الدمار والخسران، ودفعنا ثمنه الغالي والنفيس دون أن نحقق أي إنجاز وطني ملموس على الإطلاق لأكثر من 26 سنة منذ أوسلو وحتى يومنا الحاضر.

ثالثاً: على إسرائيل مجبرة أن تتحمل دورها كدولة محتلة أمام العالم وهو ما سيستنفذ طاقاتها واقتصادها وسيلحق دماراً حقيقياً بها على كافة الصعد.
رابعاً: لن تستطيع دولة الكيان الصهيوني أن تواجه حرب الكر والفر والعمليات النضالية والجهادية التي ستنفذها المقاومة خصوصا بعد الخبرة الهائلة التي اكتسبتها خلال السنوات الماضية.

خامساً: ستواجه دولة الكيان خطراً محدقاً بسبب عودة التعاطف العربي والدولي الذي ستشهده بعد عودة الصراع إلى جذوره، وستعود لقضيتنا زخمها ولشعبنا كرامته.

سادساً: عندما يزول الكرسي وتزول المناصب الوهمية والمسميات الزائفة سينتهي الانقسام والى الأبد وستتلاحم حماس وفتح وكافة الفصائل لمواجهة الاحتلال وهو إنجاز كبير جداً سيعيد اللحمة للبيت الفلسطيني المترهل بسبب الانقسام.!!

سابعاً: أنا على يقين أن دولة الكيان الصهيوني ستلجأ إلى طوب الأرض لإنقاذها من ورطتها، وستقدم التنازلات تلو التنازلات وإن شاء الله سينتصر الحق وستسقط صفقة العار وسيذهب ترامب وتتنياهو والمطبعين إلى مزابل التاريخ.!!

ختاماً قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا المقترح ضرب من ضروب الجنون، ومستحيل التطبيق عملياً ، تحت عشرات الذرائع منها: وجود عشرات الآلاف من الموظفين- سيتم القضاء على الانجازات الكبيرة التي تحققت على مدار ربع قرن- ستكون هذه الخطوة وأد للمشروع الوطني برمته- ربما ستشن إسرائيل حرب إبادة وتنفذ مخططاتها التي ربما ستتجاوز صفقة القرن لتصل إلى التهجير القسري وضياع كل فلسطين- ربما ستؤدي هذه الخطوة إلى حرب أهلية طاحنة وستتحول الأراضي الفلسطينية إلى أفغانستان... والكثير والكثير من العلل والمبررات الأخرى!!

أقول أمام كل هذه المبررات إن مواجهة صفقة القرن يتطلب حلاً كبيراً تشوبه المخاطر والتحديات، وبدون هذه التحديات والمخاطر لن نتمكن من مواجهة هذه المؤامرة الكونية التي تستهدف القضاء على قضيتنا وشعبنا، لذلك فالحل المذكور أنفا يعتبر حسب اعتقادي الحل الوحيد القادر على إجهاض هذه الصفقة الملعونة.