يصادف اليوم ذكرى مذبحة كفر قاسم التي إرتكبتها عصابات صهيونيّة في خمسينات القرن الماضي ، وقتل فيها العشرات من الرجال والنساء والأطفال الذين لم يكونوا يعلمون بفرض حظر التجول في القرية ، وذلك بالرغم من تعهد القتلة بعدم المساس بهم عند عودتهم ، إلاّ أن الوعود ذهبت أدراج الرياح ، فما أن بدأ الأبرياء بالعودة من أماكن العمل عند ساعات المساء ، حتى بدأت التصفيات الجسديّة وفق نظام المجموعات ، فما أن يجتمع عدد من العائدين حتى يتم إطلاق النار عليهم دون رحمة ولا رأفة ولا إنسانيّة ولا إحترام لقوانين السماء ولا لقوانين الأرض المتمثّلة في كيفيّة معاملة السكان الذين يقعون تحت الإحتلال وفق قوانين الأمم المتّحِدة. 


أقول ونحن نعيش هذه الذكرى ، تأبى القائمة المشتركة بقيادة عودة إلاّ أن يزيدوا من مأساة الشعب الفلسطيني ، وذلك بحضورهم المؤتمر الصهيوني بمشاركة فاعلة من أعضاء القائمة المشتركة ، والإستمرار في كسر الثوابت الوطنيّة والمسلّمات العقائديّة في حجم المأساة التي إرتكبتها الحركة الصهيونيّة في تشريد شعب عربي أصيل من وطنه والجلوس مكانه ، غير آبهين للحقوق الوطنيّة والتاريخيّة لهذا الشعب العربي المقاوم منذ فجر التاريخ .

وهنا وكأنّ القائمة المشتركة تُكمل ذبح الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، بقبولها التواجد في المؤتمر وفي ذكرى المذابح ، وتحت حُجج واهية أنّهم يبرهنون على وجودهم أمام جلاّديهم.

لقد أصبحت الأفكار تعبث بنا حول أن قيام بعض المراكز اليهوديّة في الترويج لأهميّة زيادة نسبة المشاركة العربيّة في الإنتخابات وحصول هؤلاء العرب على أكبر نسبة من المقاعد ، هو في واقع الأمر يخدم الأجندة الصهيونيّة بطريقة ما ، وما هذا التدافع المحموم في المشاركة في الفعاليات الصهيونيّة ، إلاّ تعبيرا عن الإمتنان لهذ الدعم اللوجستي الذي قدّمته الحركة الصهيونيّة عبر أدواتها من هنا وهناك ، تحت المفهوم الديموقراطي للحدث وممارسته بأفضل ما يكون ولكن تحن خطوط حمراء وضعتها الصهيونيّة العالميّة.

إنّ ما قامت به القائمة المشتركة، يشكل إستهانة بدم المذبوحين في كفر قاسم ودير ياسين والطنطورة وحيفا والجليل والنقب ، والقبول بأن يكونوا في حضن الصهيونيّة هو موافقة ضمنيّة بل هي علنيّة على كل الممارسات التي قامت بها العصابات الصهيونيّة في ذلك الزمان والمستمر حتى وقتنا الحالي.

عندما كان مصطفى النحّاس رئيسا لحزب الوفد بعد موت سعد زغلول ، خاض الإنتخابات في ثلاثينات القرن الماضي وهو يحمل شعار لا للتفاوض ولا للتنازل للإستعمار البريطاني بأي حال من الأحوال ، ونجح الوفد بأغلبيّة كبيرة أهّلته لتشكيل الحكومة المصريّة ، وعِوضاً عن الوقوف بحزم في وجه الإستعمار ، تنازل عن مباديء حزب الوفد وقَبِل بالتفاوض مع بريطانيا بالرغم من إنشقاق حزبه ، ووقّع إتفاقية عُرِفت بالإتفاقيّة البريطانيّة المصريّة عام 1936 ، والتي أخذ فيها الفتات مقابل ربط مصر حاضرا ومستقبلاً من النواحي السياسيّة والعسكريّة والإقتصاديّة والتعليميّة والمجتمعيّة ببريطانيا وسياساتها المستقبليّة في المنطقة .

وكانت النتيجة أن أصحاب المباديء المنتخبين للبرلمان المصري عاملوا قواعدهم الشعبية بصورة قمعيّة تلك التي أوصلتهم الى الأغلبيّة البرلمانيّة منذ أوّل إنتخابات حصلت عام 1924 وفق دستور عام 1923 السيّء الذكر ، وحتى إنتخابات عام 1935/36 ، وما أن خاضوا إنتخابات جديدة حتى سقط تمثيلهم البرلماني من أكثر من مائتي مقعد الى ثمانية عشر مقعدا إن لم تخُنّي الذاكرة العلميّة.

فما أشبه اليوم بالبارحة يا أيّتها القائمة المشتركة ، فهل تعديكم على ثوابت الشعب الفلسطيني وانجراركم الى مكر الحركة الصهيونيّة وأنتم في عقولكم الكاملة ، سيٌسقِطكم عن كراسيكم وتعودون من حيث أقل مما بدأتم به .
إنّ غداً لناظرِهِ قريب ....
إستبشروا خيرا
لا غالب إلاّ الله.