...إنحلال (العقد الإجتماعي) في اسرائيل...

العقد الإجتماعي هو صورة من صور التعاقد بين المجتمع والقائمين عليه ، بحيث يقوم المجتمع بمختلف طبقاته ، بتفويض مجموعة عرّفت نفسها بأنها الدولة ، التي تقوم بحماية المجتمع وتأمين مواطنته وحفظه إقتصادياً وصحيّاً وسياسيّا وإجتماعيّاً دون إفراط أو تفريط .

وبالمقابل يقوم المجتمع بتأدية كل الإلتزامات الإداريّة والقانونيّة والماليّة المترتّبة عليه ، والإلتزام وفق ذلك بالطاعة المنجية لا الطّاعة المهلكة.

ولكن السؤال هو :
هل يوجد في إسرائيل عقد إجتماعي بين الراعي ورعيّته من العرب على وجه الخصوص؟

للأسف ، فمنذ قيام هذه الدولة وبالرغم كل الإدّعاءات بأنّ العرب محفوظي الحقوق إلاّ أنّ الواقع يشير الى غير ذلك.

فمنذ أربعينات القرن الماضي كان العقد المبرم هو في حقيقة الأمر عقد ساقط في مضمونه بين دولة تم تشكيلها من خلال وعد بلفور المشئوم وبين العرب الفلسطينيين الذين يُشكّلون السكأن الأصليين والمالكين لهذه الأرض منذ تكوّنت والى أن يَرِث الأرض وما عليها.

فقد مارست الدولة الظلم الإجتماعي والسياسي والإقتصادي والديني بحق الفلسطينيين المندرجين تحت إسم عام 1948 ، والمندرجين أيضا تحتى مُسمى عام 1967 .
فمن تهجير الى تهجير ومن مذبحة الى أخرى ومن سرقة للأرض الى سرقةٍ أخرى ، ناهيك عن التضييق الإقتصادي والسياسي ، والحرب النفسيّة التي يعيشها العرب الفلسطينيين على هذه الأرض المباركة.

عندما نرى أنّ (الدولة) التي تعهدّت بمراعاة الشعب الذي إستولت على مقدّراته وحقوقه تقوم بسحب يدها من هذا العقد وتنظر الى الأحداث التي تعصف بحياة الصغير والكبير من أبناء العرب من رأس الناقورة الى غزة كأنّها مشاهِدة لمتقاتلين في حلبة المصارعة ، نجد أنّ هذه الدولة تلعب وفق أجندات تلموديّة تنادي بقتل العرب وتسويتهم بالأرض .

لا يمكن أن نفهم هذا الذي يحدث منذ عام 1948 وازدادت وتيرته منذ أحداث الأقصى عام 2000 وهبّة أكتوبر في ظلِّها مباشرة ، إلاّ أنّ هنالك إتّفاق حدث منذ عام 2000 بين أجهزة الأمن بضرورة تشتيت الوحدة الفلسطينيّة والمتمثّلة بأحداث أوكتوبر أوأحداث الروحة أوهبّة الأقصى ، هذه الوحدة التي تجلّت بين شَقّيْ الوطن عرب الداخل والضّفّة الغربيّة والخارج، والتي كشفت الستار عن أنّ الفلسطينيين في أرض فلسطين المحتلّة عام 1948 أعلنوها صراحةً أنّهم جزء لا يتجزّأ من الشعب الفلسطيني الممتد من البحر الى النهر وعلى طول خارطة فلسطين بل ومع الفلسطينيين الذين يعيشون في البلدان العربيّة وأماكن الشتات في العالم .

حالات القتل المستشرية في وسطنا العربي ، هي نتاج السياسة الصهيونيّة القائمة على العمل بكل قُوّة من أجل ضرب أي وحدة في الصفْ العربي الداخلي من خلال إشغال المجتمع العربي بالقتل والقتل المضاد ، وتطوير مفهوم الثأر الذي يجب أن يبقى يدور في حلقة مفرغة لا يُعلم لها نهاية .

ما يحدُث ليس له إلاّ مفهوم واحد ، إنّ الدولة (تتخلى) عن نصيبها في العقد الإجتماعي بل وتُساهم من خلال أجهزتها الأمنيّة الداخليّة بضرب وإسقاط كل مفاهيم هذا العقد ومن خلال السماح بإنتشار السلاح بين أيدي جماعات إجراميّة إرتبطت مُسبقا بأجهزة الدولة والمُزوّد الأوّل للسلاح لهذه العناصر سواءً كانت ضمن أطُر فرديّة أوجماعيّة .

وفي ظل إنسحاب ( الدولة) من تعهدّاتها ، يصبح الواجب هو أن يعمل الطرف الآخر وهو المجتمع العربي أن يبحث عن الوسائل التي تحقق له السلم الإجتماعي والأمن الوطني ، وبالتالي طلب الحماية الدوليّة وتأمينها، سواءً كان ذلك من خلال السلطات الإقليميّة كالسلطة الفلسطينيّة ، الأردن ، مصر وهي التي وقّعت معاهدات السلام مع إسرائيل .

أومن خلال الدول الثابتة في مجليس اللآأمن ، حتى يتم فرض الأمن والسلم الأهلي بالقوة ، وتدريب كوادر أمنيّة محليّة من الوسط العربي تكون مهمّتها فرض الأمن والإستقرار والضّرب بيد من حديد على كل من تُسوّل له نفسه العبث بالمجتمع وإستقراره الأهلي.

لا يمكن السماح بإستمرار الوضع القائم الذي أنتجته العبقريّة الصهيونيّة والقائم على تصنيع الفوضى الخلاّقة التي تشتت الوحدة العربيّة الفلسطينيّة وتهدم النسيج الإجتماعي الذي حافظ على بقاء هذا الشّعب يد واحدة منذ مئات السنين .

لا بٌدّ من خِطّة وطنيّة تحمل مراحلها وتفاصيلها للوصول الى الهدف أعلاه والإنتهاء من ردود الفعل القائمة على إنتظار الحدث والتصرُّف على ضوئه.

والله المستعان
إستبشروا خيرا 
لاغالب إلا الله.