خلال أسابيع قليلة سقط العرب قتلى تارة في وضَح النهار وتارة في عتمة الليل البهيم ، أمام أعين الشرطة وأجهزتها الأمنيّة ، ودون تدخّلٍ منها لمنع إهراق الدم العربي أو حتى في أضعف الحالات الحد منه. 

حوالي إثني وسبعين قتيلا يشكلون عمر هذه الدولة منذ قيامها حتى تاريخنا الحالي وكأنّها تذكرة لحالة المأساة التي يعيشها شعبنا العربي الفلسطيني منذ عام 1948 وانعدام الأمن الشخصي والتفرقة العنصريّة وتطوُّر الألم مع إشعاعات الأمل بأن الفرج قريب .

ما يحدث في وسطنا العربي لا يمكن أن يكون وليد الصدفة ، إنّما كانت الصّدفة هي أن لا يحدث حدَث داخل هذا المجتمع المظلوم من أعلى رأسه الى أخمصِ قَدَمَيْه.

في حضن اسرائيل واحة الديموقراطيّة ، تُصنعُ الفوضى الخلاّقة وتُستخلَص منها النتائج ولكن فقط في داخل البيئة العربيّة ، حيث محَطْ التجارب ومصنع الفِتَن وصناعة العملاء الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخسٍ دراهم معدودة.

حُضنُ إسرائيل مستنقعٌ تلطّخت به أيدٍ مشبوهة تربّت فيه على مفهوم الخيانة لله وللرسول وللعادات والقِيَم والوطن والعروبة .

هذا الحُضن الدافئ والخصب لتربية العقول وتطويرها وغسلها كان حريصا على إنتاج نُخب من عديمي الضمير وعدم الإنتماء لشيء إلاّ لمُشغِّلِهِ وما يدفعه من أموال وإمتيازات لا تجعل منه في أفضل الحالات أحسن من قِطٍّ يجلس عند نعل أحَدِهِم.

في حُضن اسرائيل يتربع السياسي المشاغب والملتزم والحليف ، وكذلك الشيخ الوسطي الذي يتخذ مذهبا يأخذه الى تسمية الأمور بغير مُسميّاتها ومتأوِّلاً القرآن في دعم وجوده هنا وهناك.

يتربع أيضا في ذلك الحضن أرعنٌ يجلس في زاوية معتمة بيده حديدة تطلق الموت دون أي تأنيبٍ للضمير وبمباركةٍ ودعمٍ من قوى أمنيّة ومخابراتيّة تعيش في الظلام تعمل بإخلاص مجموعة من الغوغاء إمتهنوا الذُلّ من أجل تفعيل ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون من حيث تفتيت المجتمع العربي وضرب إرادته الوطنيّة في إستعادة الحقوق السياسيّة والدينيّة والإقتصاديّة.

أيّها العقلاء ... أيّها الشرفاء...أيُّها المناضلين
آن لنا أن ننفُض عباءة التبعيّة والعمالة من قاموسنا اليومي وأن نتوقّف عن تلطيخ دماء الشهداء النقيّة الّذين بذلوا أنفسهم رخيصة في سبيل المحافظة على أرض فلسطين، وأن نعلم أنّ هذا الحضن قريبا ستُصيبه قشعريرة الموت ، فلا نتوقّف حتى نعيد الى ربوع الوطن دفئه وأمانه واستقلاله .
لا بُدّ من إستيعاب أبنائنا وبناتنا وإعادة تأهيلهم دينيّاً ووطنيّاً وسياسيّاً ، من أجل إخراجهم من هذا الحضن الذي يكاد أن يقتل بقيّة مروءة يحملها شعبنا البطل وتخليصهم من حالة الإستفراد بعقولهم وحاولة تسخيرهم لخدمة أهداف الصهيونيّة العليا والقائمة على زرع الشقاق والنفاق بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد .

إنّ مشوار الأمن الإجتماعي دقيق وحسّاس خصوصا أنّنا لا زلنا نعيش العائليّة وحساسياتها وما ترتّب عليها من تنازل في بعض الأحيان عن ثوابت في سبيل حماية الفرد حتى ولو كان قاتلا ، بسبب عصبيات جاهليّة حمقاء ودون الإرتكاز على من يبيعون السلاح ويتاجرون فيه من أجل حلِّ مشاكلنا .
أسأل الله لنا ولكم العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة .
إستبشروا س خيرا
لا غالب إلاّ الله