تهل علينا هذه الأيام الذكرى السادسة لرحيل المربي والمناضل والمفكر والقائد الشيوعي الوطني التقدمي المرحوم نمر مرقس، رئيس مجلس كفر ياسيف لسنوات طويلة.  


نمر مرقس من المناضلين الشيوعين القدامى المخضرمين، ارتبط منذ شبابه المبكر بالنضال والكفاح دفاعًا عن شعبه، وفي سبيل التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة والتقدم الاجتماعي. تعرض للملاحقات السلطوية، وكان من اوائل المعلمين العرب الذي فصلوا من سلك التدريس بسبب مواقفهم وانتمائهم الحزبي.

كان شخصية وطنية كبيرة، مناضلًا جسورًا ومقاتلًا عنيدًا من الطراز الرفيع، عرفناه بقامته السامقة في النضال، وتمسكه بالمبدأ والقيم الثورية والكفاحية والأخلاقية السامية، وخدمة شعبه ومجتمعه ووطنه وحزبه، ودعمه كل القضايا العادلة، وحرصه على وحدة جماهيرنا العربية الفلسطينية، ووحدة كفر ياسيف وتماسكها، والحفاظ على إشاعة السلم الأهلي بين مكونات شعبنا، وكان ينأى بنفسه عن سفاسف الأمور، متمسكًا بمواقفه الوطنية والسياسية والتقدمية الجذرية بكل صلابة.

وشكل نمر مرقس حالة استثنائية في العمل البلدي الأهلي خلال فترة رئاسته مجلس كفر ياسيف المحلي، فلم يألو جهدًا في تكريس وتجسيد قيم التصالح والتسامح واحترام الآخر، ولم يترك أي ضبابية حول موقفه من القضايا السياسية والاجتماعية والوحدوية ومن مسائل الحريات والعدالة والديمقراطية، منحازًا حتى آخر رمق في حياته لهذه القضايا والقيم الثورية.

نمر مرقس إنسان ورجل ومناضل وسياسي اجتمعت فيه خصال ومزايا الصدق والنقاء الثوري والأصالة الشيوعية والبشاشة والوقار والشفافية والالتزام الحزبي والاخلاص للمبدأ والوفاء للفكر والايديولوجية الماركسية.

وفي ذكراه نعاهده على مواصلة الدرب وصيانة القيم والأفكار الوطنية والطبقية التقدمية التي حملها وجسدها في حياته ومسلكه اليومي، وذاد عنها ولأجل انتصارها، وسيبقى خالدًا أقوى من النسيان.

شاكر فريد حسن اغبارية