يبدو ان جريدة "هآرتس" التي عودتنا بكتاباتها الراقيّة والموضوعيّة والموجهة للشريحة المجتمعية التي "تقرا وتفكر"، "لبسّت قبّعتها ولحقت بربعها"، وبدأت تفقد مصداقيتها، وتتجه نحو التحول للصحافة الصفراء، اسوّة بالصحف العبريّة المنتشرة في الشارع الاسرائيلي. 

هذه الجريدة التي اعتمدت على المصداقية العميقة والدقّة القصوى بتحري حقيقة المعلومات، من منطلق احترامها لمكانتها ولجمهور قرائها، اطلّت علينا قبل عدّة ايام ب" سبق" صحفي تطعن فيه بمصداقية الشهادات الأكاديمية التي يحملها رئيس مجلس الإفتاء في الداخل الفلسطيني، فضيلة الشيخ، مشهور فواز، وكأنها بهذا الخبر الركيك نصًا والفقير معلوماتيًا قد اكتشفت حدثًا عظيم الشأن.

كاتبة الخبر "طالي حروتي-سوبر" والتي تلقب نفسها امرأة عاملة)، اعتمدت بسرد قصتها على مصدر مجهول الهوية للقارئ، وتحرض على الشيخ مشهور، بسرد معلومات متناقضة وغير دقيقة، وتتهم الشيخ بالتطرف.

ففي سياق قصتها تكتب " ان هناك من يدعي بأنه(اي الشيخ مشهور) أحد المتطرفين في المجتمع العربي بشكل عام وام الفحم بشكل خاص.". ولتعزيز ادعائها تستشهد بكلمات تنسبها للشيخ مشهور بعد إلقاء زجاجة حارقة تجاه المركز الجماهيري، بانه عندما طُلب منه استنكار هذا العمل، اجاب بالقول " هذا منافٍ للشريعة"..
المدعوّة طالي تذكر ايضًا ان الشيخ مشهور تزعّم اقامة صلاة الغائب الجماعية في اسرائيل، على روح المرشد العام للإخوان المسلمين، المرحوم محمد مهدي عاكف، وتقتبس من أقواله عن المرشد العام بانه" قدّمَ الكثير"..

لا ادري ما هي الأهمية التي تكمن بهذه المعلومة والتي تخص الموضوع الاساسي الذي بنّت خبرها عليه، وهل هذه الصلاة تعتبر جريمة وتجاوزًا للمحظور بنظر المدعوّة طالي؟!

وعودة الى خربشات طالي والتي تسترسل وتكتب بحماسٍ انه وفق ما قاله لها مصدر محلي، لننتبه مصدرًا محليًا اي من زودّها بالمعلومات هو من ام الفحم، وحسب هذا المصدر، "فإن الشيخ مشهور قد أصبح متطرفًا بمواقفه بعد ان لم يتم انتخابه قاضيًا شرعيًا" في المحاكم الشرعيّة الإسلامية التابعة لوزارة القصاء. وتضيف المدعوّة طالي بأن لجنة إسرائيلية لن تختار قاضيًا الدولة تدفع راتبه، مقربًا من الاخوان المسلمين.

وهنأ لا بد من التوقف مرّة أخرى ونتساءل كيف قررت المدعوّة طالي بأن اللجنة لن تختار قاضيًا مقربًا من الاخوان المسلمين؟ وكيف قررت أن الشيخ مشهور مقربًا من الاخوان المسلمين وما هي المعطيات والدلائل التي اعتمدت عليها بقرارها هذا؟

المدعوّة طالي تعود وتكتب في سياق الخبر انه وبعد الفحص الاضافي، تبيّن بأن الشيخ مشهور قد حصل على اللقبين الأول والثاني من جامعة اليرموك الأردنية وتمت المصادقة عليهما من قبل قسم الألقاب الأجنبية في وزارة المعارف الإسرائيلية طبعًا.

اذًا، اذا تبيَنت للمدعوّة طالي هذه الحقيقة لماذا تطرقت اليها اصلًا في مقدمة خبرها التي تضع بين يدي القارئ مادة للتشكيك في مصداقية الشيخ، وكلنا نعرف ان الكثير لا يقرأون الخبر أو التقرير كاملًا ربما يكتفون بقراءة العنوان والمقدمة فقط، وبهذا ترسخ المعلومة التشكيكية والمغلوطة في اذهانهم، وتلحق الضرر بإسم الشخص المقصود.
هل تعمدّت المدعوّة هذا الاسلوب؟ ربما نعم هي تدري اما انا فاجزم أنها تدري.
المودعوّة طالي ورغم أنها لم تأتِ بأي جديد لإثارة القارى، تواصل الدوران في حلقة مفرغة لعلّها تتعثر بطرف خيط للمس بالشيخ مشهور، ولذا استرسلت في بحثها واخذت تحقق بمصداقية لقب الدكتوراة الذي يُعرَّف به الدكتور مشهور، وكان الامر على درجة كبيرة من الأهمية ويثير اهتمام الجمهور، ويقع في إطار قاعدة العمل الصحفي وهي: " من حق الجمهور ان يعلم"..
نعم ان وراء الاكمة ما ورائها.

وهنا لا بد من طرح السؤال: هل هذا الموضوع يهم الجمهور اليهودي او الجمهور العربي حقًا؟ سيما وأنها تذكر في خبرها بان الشيخ مشهور لم يستعمل هذا اللقب بتاتًا للتدريس في اي مؤسسة اكاديمية، او جامعة او كليّة اسرائيلية كما هو حال الكثير من حملة شهادات الدكتوراة في البلاد؟!!!

والسؤال الاهم من الذي يقف وراء حملة تشويه اسم وشخص فضيلة الشيخ مشهور، ولماذا؟ وما الفائدة التي يجنيها نتيجة وشايته هذه؟
وهل الإفتاء والاجتهاد بأمور الدين الإسلامي وإظهار ما هو حرام وما هو حلال يعتبر جريمة في نظر بعض "المتنورين"؟

الم يحن الوقت الذي يعي فيه العربي، الذي ما زال يعاني من عقدة "الخواجّة"، انه بنظر الخواجّة" واشيًا ورخيص الثمن وضحل القيمة؟!.

هذا الموضوع يذكرني بعض المصطلحات الطريفة التي "ابتكرتها" تهكمًا أبآن فترة عملي في صحيفة معاريف العبرية، والتي تتعلق بمصادر المعلومات التي تتعلق بقضية او خبر ما، وغالبًا ما كنت استعملها بنبرّة تهكميّة عندما اضطر للإجابة على استفسار ما من قبل مسؤول التحرير.

فعلى سبيل المثال، كنت أعرِّف الجهّة التي تزودني بالمعلومات وتعتمد على القيل والقال " مَقْلَتْجِي"، بينما كنت اُسَمِّي الجهة التي كانت تزودني بألمعلومات التي تتعلق بشخصيات اعتبارية "الفسَّاد". ومن كان يُصِّر ويُلِّح على تزويدي بمعلومات ابتغاء "توريط" شخصيات قيادية سياسية او دينية من بني قومه، كنت القبه بلقب "العميل لُوُبُو"..

تمنيت لو ان المدعوّة طالي اجتهدت وتعمقت قليلًا في العمل الذي يؤديه الشيخ مشهور، ولو فعلت ذلك، لربما اعدّت تقريرًا مغايّرًا ولوجدت ان الشيخ لا يستحضر الفتاوى من شارع "شينكين" وإنما يعتمد على القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف واجتهادات الأئمة وكبار علماء المسلمين.

وهنأ قد يقرأ أحد الفسّادين/العملاء، هذا المنشور ويسارع بنقلها للمدعوّة طالي، ولكن ليته يحمل مني رسالة يرفقها لوشايته ويخبرها باقتراحي لها بأن تجري تحقيقًا جديًا حول موضوع شهادات الدكتوراة الآخذة بالانتشار في المجتمع العربي دون رقيب، حتى ان بعضهم يستعملها للتدريس الأكاديمي، علمًا ان الكثير منها لا تختلف بقيمتها عن شهادة الدكتوراة الفخرية التي مُنِحّت للاخ "مثقال"...

وفي نهاية الحديث أخشى بأن يكون لام كلثوم، من وراء الكواليس يدًا، لتشويه اسم الشيخ وزعزعة الثقة بمجلس الافتاء، كما فعَلَتْ في حينه وادّت إلى فض الشراكة ما بين الأحزاب السياسية والبيت الفحماوي..!

سعيد بدران 1905