مخطئ من يظن أننا في عصر عبادة الأوثان أو أن لنا آلهة من تمر ولهم آلهة من طين ، ومخطئ من يظن أننا نعيش في غابة يسود فيها الأقوى ويُداس فيها على الضعيف ... 


ومخطئ كذلك من يظن أن صور المرشحين المنتشرة على امتداد وقارعة الطرقات قد تؤثر على الرأي العام في الانتخابات المحليّة ، ولا اظن ان فيها قوة تؤدي إلى الحسم واستقطاب الناخبين والحصول على أصواتهم الانتخابية ( وخاصّة اذا كانت لغة الوجه لا تعبر عن حقيقة صاحبها وطبعه كما اعتاد عليها الجمهور في الحياة اليومية ) . 

وحتى أكون صادقا معكم ، فإن الصور التي باتت تلاحقنا في كل زاوية ، بات من الحكمة أن نقرأها بحكمة وترَوّي ولذلك ، حاول أن تدقق النظر أكثر ، ستلاحظ أن طابع الغضب وعدم الارتياح يظهر في صور العديد من المرشحين حيث يظهرون بعيدين عن المزاج الهادئ ، حتى لو زينوا صورهم بالابتسامة التي غالبًا ما تكون كافية لفضحهم .

لا يوجد أدنى شك أن التغييرات التي تطرأ على تبلور المجتمع ، تجعل للابتسامه العديد من المعاني والتفسير، ولكن لا استنبط من ابتسامة المرشح سوى معنىً واحدًا فقط الآ وهو محاولته الضعيفة لاستقطاب الناخب ، مما يجبره على توزيع الابتسامات لكل حدب وصوب ابتغاء تحقيق الهدف المنشود.

إن من يتابع الدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة في مدينة ام الفحم سيلاحظ خلوّها من الانتماء والتعصب العائلي مقارنة بمعظم البلدات العربية التي تعتمد على العائلة وتجعلها ركيزة أساسية في المنافسة الانتخابية ، فهذا رئيس البلدية الحالي والمرشح لدورة انتخابية ثالثة ( الشيخ خالد حمدان ) لا يستعمل اسم العائلة بتاتًا وكذلك د.سمير صبحي، والسيد رامز محمود وتيسير سلمان، رغم انتمائهم لثلاث عائلات كبيرة، وأن دلَّ هذا الامر على شيء فإنما يدل على أن الانتخابات الفحماوية تتخطى العائلة وتعبر الحارات الاصليّة والأحياء السكنية الجديدة، وهذا بحد ذاته يعتبر تغييرًا في نمط السلوك الانتخابي ، ويشكل نموذجًا ايجابيًا ، حبذا لو يَحتذي به الآخرون لطمس العصبية العائلية السلبية.

لنتوقف هنيهة مع الدعاية الانتخابية لمرشحي الرئاسة لبلدية ام الفحم، لنرى أن المرشّحَيْن، سمير صبحي ورامز جبارين، يسيطران حتى الآن على المشهد الدعائي الانتخابي واعلاناتهما الدعائية تحتل المحاور المركزية والرئيسية مع تفوق ملحوظ للمرشح رامز جبارين الذي كان كما يبدو سبّاقًا لتبوء الموقع الاستراتيجي الاهم في المدينة اي في الدوار الأول من المدخل الرئيسي، حيث نشاهد ملصقًا دعائيًا كبير الحجم على الحائط المحيط بالدوار، والذي يشاهده المارّة والسائقين من كافة الاتجاهات، اثناء مرورهم، مغادرتهم وعودتهم الى المدينة.

هذه الملصقات ترافقها الصور الشخصيّة للمرشحين، واذا تمعنّا بصورة المرشح رامز جبارين، (مرشح افق جديد) على سبيل المثال، وهو شخصية سياسية اجتماعية معروفة في الشارع الفحماوي، فنستنتج انها توحي بالروح الشبابية ، الثقة بالنفس، وترافقها ابتسامة متماهية بأملٍ لغد جديد. وهنا لا بد من التوقف والإشارة إلى ان استعمال اكثر من شعار واحد على هذه الملصقات لم يكن موفقًا ومن شأنه أن يضعف الرؤية والرسالة التي يطمح المرشح لتحريرها وترسيخها في ذاكرة الناخب.

إن الملصقات الدعائية الانتخابية لمرشح البيت الفحماوي د.سمير صبحي، وهو شخصية معروفة في مجال التربية والتعليم في ام الفحم خاصّة والمجتمع العربي عامّة ، وفي جعبته تجربة وخبرة غنيّة في مجال العمل التربوي ، فان حجم هذه الملصقات متواضع، ولكنّها موزعة على نطاق أوسع بالمقارنة مع المرشحين الاخرين.
وتجدر الإشارة إلى الخلفية المهنية للمرشح سمير صبحي حيث كان حتى إعلان ترشحه مديرًا للمدرسة الاهلية لمدة عقد ونصف تقريبًا، وأبآن هذه الفترة تخرج ألآف الطلاب، وقد يؤثر هذا الامر لصالحه ويمنحه اسبقيّة ما على منافسيه لكونه معروفًا لدى شريحة أكبر من أجيال الشبيبة واهاليهم ايضًا ، وهذا الأمر هو بحد ذاته يعتبر تسويقًا ناجعًا لاسمه وقد يكون فاصلًا لصالحه في التنافس الانتخابي .
وعودة إلى الملصق الانتخابي، فإن الشعار "البلد بحاجة لرئيس" ليس قويًا بما فيه الكفاية ويفقد وميض التأثير على نفسية الناخب، سيما وان الكثيرين ممن يتعمقون بالمضمون سيصلون إلى مغزاه . أما بالنسبة للصورة فهي تدل على قوة ، إصرار وجدية ، بينما الابتسامة كانت غير موفقة لانها ليست عفوية اذ طغّت عليها الجديّة التي تتميز بها شخصية د.سمير صبحي.
لا بد ان نعرّج على كلمة الافضل والتي استعملها المرشحان سمير ورامز ، والسؤال هنا والذي قد يتبادر لذهن الكثير من الناخبين من الذي يقرر ان فلان أو فلان هو الافضل ؟
أهو الشعار الذاتي ام العمل والإنجاز الملموس ؟
المرشح ام الجمهور؟..

وفي هذا الصدد ، كان من المفضل عدم زج هذه الكلمة والخروج إلى الجمهور بشعارات تحاكي واقعهم اليومي المحسوس ،وهنا لا بد أن اتطرق للدعاية الانتخابية المتواضعة نسبيًا للمرشح تيسير سلمان ، والذي خلافًا لصور منافسيه ، لم يطلّ بابتسامة واستبدلها بنظرة تبث الجديّة المطلقة. واختار شعارًا انتخابيًا ابداعيًا سهلًا مستغلًا رحابة اللغة العربية وأتى بمنشور خفيف الظل، شعار "الوضع بده تيسير".   

الشارع الانتخابي يهتم بالعديد من التفاصيل وحتى الصغيرة منها، وربما قد يكون للصور تأثير آنيّ ضئيل، ولكن الصورة تفقد تأثيرها وهدفها في ظل تغيّب البرنامج الانتخابي..

ولذا "الوضع بده ناخبين".!