تقدر منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بالعقم بواحد من كل أربعة أزواج في البلدان النامية. وبشكل عام يمكن القول إن الرجل يكون مسؤولًا عن عدم الإنجاب في ثلث الحالات، وأن المرأة تتحمل نسبةً مماثلة، في حين تكون الأسباب غير معروفة أو مشتركة في الثلث الأخير.

بينما تتعدد أسباب العقم خاصة لدى السيدات، فإن "متلازمة تكيس المبايض" التي تتراوح نسبتها بين 6 و10% لدى النساء وفقًا لبعض الدراسات، وقد تصل إلى 18% وفقًا لبعضها الآخر، تأتي على رأس قائمة الأمراض المسببة للعقم.

وفي محاولة لفهم كيف يتكرر مرض "متلازمة تكيس المبايض" عبر الأجيال، عمل باحثون من عدة جامعات ومعاهد أبحاث أوروبية، على مقارنة مستويات هرمون يُعرف بـ"الهرمون المضاد لمولر" anti-Müllerian hormone (AMH) لدى السيدات الحوامل المصابين بتكيس المبايض وفي الحوامل الطبيعيات، وفهم تأثير هذا الهرمون على الأجنة حاليًّا ومستقبلًا.

وجاءت النتائج التي نشرها الباحثون مثيرةً للاهتمام؛ فقد تَبيَّن أن مستوى الهرمون يرتفع بالفعل لدى الحوامل المصابات بالمرض أكثر من الحوامل في المجموعة الضابطة من غير المصابات.

اختبر باحثو الدراسة هذه النتائج واحتمالات ظهور المرض في الأجيال القادمة، في الفئران، وقد تبيَّن لهم بالفعل أن معالجة الفئران الحوامل بـ"الهرمون المضاد لمولر" أدت إلى ظهور ما يشبه تكيُّس المبايض في النسل الناتج من هذه المعالجة في المستقبل.

وتُعَد نتائج الدراسة الأخيرة شديدة الأهمية، فعلى الرغم من أهمية مرض "متلازمة تكيس المبايض"، لم يتمكن الأطباء والباحثون من معرفة سبب محدد لحدوثه؛ إذ أشارت الاتهامات إلى زيادة إفراز هرمون الإنسولين ومقاومة الجسم لتأثيره. إذ تتسبب هذه المقاومة في ارتفاع مستوى السكر في الدم (وهو ما يفسر الإصابة بالسكري)، كما تتسبب في زيادة أكبر في إفراز الإنسولين، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة إفراز هرمونات الذكورة.

وفي المقابل، تتحدث النظريات الأخرى عن وجود جينات قد ترتبط بحدوث المرض، وهو ما يفسر حدوثه لدى العديد من أفراد العائلة الواحدة. لكن التفسير الجيني ليس مقنعًا للبعض؛ إذ يرى باحثون أن الجينات التي جرى التعرف عليها حتى الآن لا تفسر نسب الإصابة العالية بالمرض.

بالإضافة إلى العقم واضطرابات دورة الطمث، يرتبط مرض "متلازمة تكيس المبايض" بنسبة أعلى من الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، وبعض اضطرابات النوم. كما تعاني المريضة عادةً من زيادة نمو الشعر في الوجه والجسم، وظهور حبوب الشباب، وهو الأمر الذي ينتج من زيادة إفراز هرمونات الذكورة.
وكانت دراسة أخرى سابقة أجراها الفريق الأوروبي نفسه تقريبًا، ونشرتها "نيتشر كوميونيكيشنز" في عام 2016، قد استهدفت فهم دور هرمون AMH وتأثيره على المخ، وتحديدًا على الخلايا العصبية المرتبطة بإفراز "الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية" باعتباره الهرمون الذي يتحكم في إفراز الهرمونات من المبيض والخصية، والتي تحدد بدرورها ظهور الصفات الجنسية الذكرية والأنثوية.

ووجد الباحثون أن هرمون AMH يتسبب بالفعل في استثارة الخلايا التي تفرز الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية، وبالتالي زيادة مستوى الهرمون المُلَوتِن، وهو الهرمون الذي يرتفع مستواه في تكيس المبيض. وهذه النتائج كانت المفتاح لفهم دور AMH في تكيس المبيض من خلال التأثير على المخ، وفتحت الباب أمام البحث عن خيارات علاجية للمرض.

وتقول الدراسة إنّ هذا العلاج لم يتسبب فقط في استعادة الخصوبة لدى الفئران، بل أدى أيضًا إلى استعادة نمط الهرمونات الطبيعي لدى الإناث، التي بدأت في فقدان الوزن، وفي الانجذاب للجنس الآخر. مشيرةً إلى إمكانية تجريبه لعلاج النساء المصابات بالعقم جراء متلازمة تكيّس المبايض، مع ضرورة توخِّي الحذر في تجربة أي علاج مع الحوامل.