لا شك ان هناك اطماعا كثيرة للهيمنة على ظاهرة محمد عساف ضمن اجندة تحاول جهات كبيرة الاعداد لها لذا البقاء للظاهرة العسافية ضروري بل وضروري جدا وهذا لصيق لمحاولة عساف التعايش مع محاور الصراع وعليه التحرك وفق ما تقتضيه المصلحة العامة في بقعة جغرافية محددة تمتلك الكثير من الخواص الاستراتيجية اسمها فلسطين وعلى عساف مواجهة ا لآم المخاض حتى يصل الى حالة القائد الملهم للاغنية الفلسطينية وعليه الابتعاد قدر الامكان عن الوان الغناء الجزائري والليبي وغيره وعليه تشكيل حالة كونفدرالية مع كل الطاقات الفلسطينية من كلمة ولحن وتوزيع وتسجيل وايحاء وتجنيد الخبرات للقفز عن هامشية الابداع وتوفير ما يمكن من ظروف فلسطينية موضوعية ذاتية تساهم باستمراره بحجم هائل ولائق . 

عندما ولد عساف كانت عينيه على الاغنية الفلسطينية التي ليست جغرافيا فحسب بل اسم كبير من اسماء الانتماء والحرية ومجاز جديد لنشيد كبير ممتد يتسع لافق الهواء النظيف وهو بهذا التطلع يلملم ما تبعثر من وهجها ويعيد الحداثة والتنوير لبعض مفرداتها التي طغى عليها الزمن وهو بهذا يتوسط بين الفعل والواقع وما اغنيته علي الكوفية الا دليلا على قدراته الخلاقة في تنظيم العلاقة بين المقدس الفلسطيني من جهة وكونها كائن حي من جهة اخرى تدافع عن براءة الاشياء وطفولة الانسانية دون ان تقوض السياقات الروحية والفلسفية والطبيعية وربما ان هذه الكوفية العسافية ولدت في فضاء رحب متاح وتحولت بفعل الذاكرة الجمعية الى حالة فلسطينية فيزيائية متجذرة في الاستحكامات الداخلية للانسان الفلسطيني .....

هذا ليس بعيدا عن اغنيته انا دمي فلسطيني التي جاست النار والماء وبدت كما الباحث عن الصخب والفانتازيا ودمج الراهن بالمتخيل ضمن دوائر مشكلة هندسيا في تصاعد وتنامي ومنظور جمعي وحد سيكولوجية القرائن واستراتيجية الحركة الدوامية القائمة على التوالد في الرحب المطلق.

على عساف خلق حالة توازن بين الابداع الكلي والمفرد وان لا يباعد بين الرغبة والهم اليومي لتظل اغنياته نبراسا غير معزولة تعرج على فكر المواطن وصوت العصافير ومنظومة الشباب وحكمة الشيوخ وارهاصات المراة.

لا شك ان الاغنية العسافية واجهت ببسالة واقتدار ونفس طويل حالة الملل والاحباط لانها ارتبطت بقضية وصوت جذوري اخاذ ولهذا اخذ عساف حصته الكبيرة من الاعلام بكافة اشكاله المرئي والمسموع والمقروء واستحوذ على كافة مواقع التواصل الاجتماعي ...

انني ومن منطلق الحرص كمواطن واعلامى ارى لزاما على عساف ان يركز على الاغنية الفلسطينية فقط او بشكل اكبر ...وان يجتهد في العمل على تطويرها واعادة صياغة بعض مفرداتها وقولبتها وترميمها وان يصب جل اهتمامه في العمل الاجتماعي الانساني الوطني الخاص بالمرضى والاطفال وذوي الاحتياجات الخاصة واسر الشهداء والجرحى..

على عساف اقامة متحف فلسطيني يحمل اسمه يجمع به الكل الفني الفلسطيني ليبقى شاهدا على صياغه ارثه الفني الفلسطيني الملتزم ...وعليه انشاء مؤسسة فنية ترعى المواهب الفنية الشابة الحالمة وهي ايضا تحمل اسمه .....واذا تقاعس عن ذلك وبقي جل اهتمامه في الفن والاعلام سيجد نفسه داخلا في مرحلة شيخوخة فنية مبكرة.

بقلم الاعلامي خلدون الشيخ علي - يعبد