مخطئ من يعتقد ولو للحظة واحدة ان ما يحدث في الأردن هو حراك شعبي حقيقي. وان تمعنا في هذا الحراك لرأينا أنه عبارة مسرحية رديئة كتب نصّها مليك الاردن، بينما أبطالها "حماة الديار" وبمشاركة الكومبارس من الجمهور المغفل وفي مقدمتهم "ابو كوكو" الذي خرج للاعتصام وهو يعزف على الغيتار ويغني:"

يلا ع الدوار يلا ع الدوار

جيتك حامل جيتار.."

"ابو كوكو" هذا يذكرني بممثل مصري لعب دور سوسو المتوحش في إحدى المسرحيات الكوميدية حيث تميز بهز الخصر ومضع العلكة كأنه امرأة لعوب. تذكرته عندما هدد زميلته على خشبة المسرح بالقول "راح اضربك باللبانة"...

اذا كان "ابو كوكو" هذا في مقدمة تحركات الاحتجاج لابطال قانون التعديل الضريبي فعلى هذا التحرك السلام ..


وعودة إلى حقيقة ما يحدث بالاردن فليس سرًا ان هذا البلد الذي يعاني من تغلغل الفساد وفي مقدمتهم الملكة وزوجته، مدينٌ بمبالغ كبيرة جدًا لصندوق النقد الدولي والذي طالبه بحزم بترتيب هذه الديون ومهددًا باتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية ضد الأردن. وبما أن الأردن لا يملك أي قوة للاستجابة لهذا الطلب، لم يجد سوى السير في خيار افتعال الحراك الشعبي الغاضب من أجل إرباك دول الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تقدم المعونات المالية وغيرها وتدفع راتب سنوي للملك أسوة بخمسين زعيم في أنحاء العالم يقبضون ملايين الدولارات سنويًا من خزينة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ال "سي آي إي". ومن ثم إسرائيل التي تحرص على حماية هذا النظام الذي سلمها فلسطين والقدس في سنة ١٩٤٨ وسنة ١٩٦٧. ولا ننسى بريطانيا ومعها فرنسا،طبعًا، عرابتا اتفاق سايكس-بيكو المشؤوم، والذي نتج عنه تقسيم العالم العربي وتأسيس هذا الكيان المسخ الذي لم يكن له وجود اصلًا، وذلك ليكون نقطة التقاء الأنظمة الأجنبية، وارض لادارة الصراعات وحياكة المؤامرات ضد الدول العربية والاسلامية في الشرق الأوسط.

زج الجمهور إلى الشارع لم يأتِ من فراغ وإنما تدبير دُبر في ليل وقد يكون بعد التشاور واستشارة تل أبيب، ويهدف إلى ترهيب دول الغرب من امكانية اندلاع ثورة في الأردن على غرار ما جرى في سوريا والعراق ومصر وحدوث حالة من الفوضى وتسلم جهات اسلامية ("ارهابية" بنظر الغرب) زمام الأمور مما سيلحق الضرر بمصالح هذه الدول ومخططاتها، ولذا ستسرع عاجلًا ام آجلًا سرًا أو جهرًا بتسديد ديون الأردن والمحافظة عليها كمحمية عميلة من الضروري بقائها وحينها ستتصدر الصحف صور " ابو كوكو" على أنه رمز الحراك الذي احدث التغيير ..

سعيد بدران 1905